اعتبرها "غسيل أموال " .. تقرير دولي يكشف عن 250 مليار ريال خسائر عبث البنك المركزي بالوديعة السعودية

الخميس 28 يناير 2021 - الساعة 09:05 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

كشف تقرير لجنة الخبراء التابع لمجلس الأمن عن عمليات تلاعب وعبث بالوديعة السعودية من قبل البنك المركزي بعدن بخسائر قدرت بنحو 250 مليار ريال.

 

التقرير بين طريقة تعامل إدارة البنك المركزي مع الوديعة السعودية التي قدمت في يناير 2018م وبمبلغ ملياري دولار أمريكي لتمويل الائتمان لشراء سلع أساسية - مثل الأرز والسكر والحليب والدقيق - لتعزيز الأمن الغذائي واستقرار الأسعار المحلية.

 

وقال التقرير بان تحقيقات اللجنة كشفت أن البنك المركزي اليمني ، وبالتواطؤ مع البنوك والتجار المحليين انتهك قواعد الصرف الأجنبي للبنك المركزي اليمني ، وتلاعب في سوق الصرف الأجنبي ، وغسل جزءاً كبيراً من الوديعة السعودية عبر مخطط متطور للغاية لغسيل الأموال. 

 

لافتاً الى أن البنك المركزي اليمني قام برئاسة المحافظ محمد منصور زمام بخرق جميع الإجراءات والقوانين المتعلقة بتغطية خطابات الاعتماد من الوديعة السعودية. 

 

وذلك من خلال تمويل خطابات الاعتماد بسعر صرف أقل بكثير من سعر السوق ، تكبد البنك المركزي اليمني خسائر كبيرة من هذه التجارة ، مما أدى إلى إضعاف ميزانيته العمومية واستنفاد احتياطياته الأجنبية بوتيرة متسارعة.  

 

وقال التقرير بأن تحليل الفريق للبيانات التي قدمها البنك المركزي اليمني حتى الآن ، أظهر أن الخسائر من هذه السياسية تجاوزت 250 مليار ريال من خلال التلاعب بقرارات مجلس الوزراء 75 و 76 و 77 لعام 2018 المتعلقة بالإيداع ، والقانون 14 لعام 2000 المتعلق بتنظيم الصرف. 

 

وأوضح التقرير بأن هناك 38 دفعة دفعها السعوديون في الفترة من 31 يوليو 2018 إلى 8 سبتمبر 2020 ، بإجمالي 1,89 مليار دولار أمريكي ، أي ما يعادل 863 مليار ريال يمني ، وعند تحليل أسعار الصرف المطبقة على كل دفعة ، يتضح بحسب التقرير أن الفارق بين البنك المركزي اليمني وأسعار الصرف في السوق واسع جداً ، حيث يبلغ متوسطه 29 ٪ بالنسبة لـ 38 دفعة. 

 

وكشف التقرير بأن متوسط سعر الصرف المطبق على خطابات الاعتماد كان 455 ريالاً سعودياً لكل دولار امريكي ، بينما كان متوسط سعر الصرف في السوق خلال نفس الفترة 587 ريالاً سعودياً ، وقال بأن ذلك كلف خسائر للبنك المركزي اليمني وصلت الى 250 مليار ريال ، أي ما يعادل 423 مليون دولار أمريكي.

 

واعتبر التقرير هذه الخسائر المقدرة بـ 423 مليون دولار أمريكي مكاسب مفاجئة للتجار وتمثل ثروة لاعمالهم وثرواتهم الشخصية.

 

مؤكداً بأن ذلك يمثل حالة واضحة لغسيل الموال وتحويل الموال التي ارتكبتها مؤسسة حكومية ، في هذه الحالة البنك المركزي اليمني ، لصالح مجموعة مختارة من التجار ورجال العمال المميزين. 

 

التقرير أشار الى أن البنوك المركزية تعتبر في جميع أنحاء العالم ، من الناحية النظرية ، مؤسسات ربحية لحكوماتها، معلقاً بالقول : ومع ذلك ، من الواضح أن البنك المركزي اليمني في عدن لا يتصرف بما يخدم مصالح الحكومة اليمنية في هذه الحالة. 

 

التقرير أشار الى ابرز التجار والشركات المستفيدة من هذا التلاعب ، وقال بأن عددها 91 شركة ، حصلت تسع شركات منها على 48 ٪ من الوديعة السعودية ، لافتاً الى أن جميع الشركات التسع تنتمي إلى شركة قابضة واحدة تسمى مجموعة هائل سعيد أنعم ، وقال بأنها استحوذت على نصف الوديعة السعودية.

 

حيث قال التقرير بأن مجموعة هائل سعيد أنعم تلقت 872 مليون دولار امريكي من الوديعة السعودية ، مضيفاً بأن تحليل فريق الخبراء بين أنها حققت ربحاً قدره 194 مليون دولار امريكي ، وهذا لا يشمل الارباح المحققة من استيراد السلع وبيعها.

 

التقرير أكد بأن إدارة البنك المركزي اليمني والحكومة اليمنية للودائع السعودية لم تكن فعالة جداً في توفير الأمن الغذائي لليمنيين او بالتحكم في انخفاض قيمة الريال اليمني ، او في التأثير على أسعار المواد الغذائية، بل أنه أشار الى ارتفاع أسعارها.

 

واستدلت التقرير بتقرير آخر لبرنامج الغذاء العالمي لمراقبة الأسعار ، وذكر مثالاً لمادتي الزيت النباتي والسكر التي ارتفعت أسعارها خلال 2019م بنسبة 47% و 40% على التوالي.

 

 وفي حين قال بأن التجار المستوردين لهاتين المادتين حصلوا على أسعار صرف تفضيلية من البنك المركزي ، الا أنه أشار  أن ذلك لم ينعكس على انخفاض أسعار هاتين السلعتين.

 

يضيف التقرير : علاوة على ذلك ، كان يتم تداول السعر الدولي للحبوب عند أدنى مستوياته في عدة سنوات ، حيث تم تداول الزيت النباتي عند أدنى مستوى له منذ 11 عاما في عام 2019 ، ومع ذلك لا يزال سعره يرتفع في اليمن. 

 

وخلص التقرير الى أن مبلغ الـ 423 مليون دولار أمريكي عبارة عن أموال عامة تم تحويلها بشكل غير قانوني إلى شركات خاصة دون تفسير واضح ، وقال بأن المستندات التي قدمها البنك المركزي اليمني إلى اللجنة فشلت في تفسير سبب تبنيهم لمثل هذه الاستراتيجية المدمرة.

  

وقال الفريق بأنه يرى هذه القضية على أنها فعل من أفعال غسيل الأموال والفساد التي ترتكبها المؤسسات الحكومية، وفي هذه الحالة هي البنك المركزي اليمني والحكومة اليمنية، بالتواطؤ مع الشركات والشخصيات السياسية ذات المكانة الجيدة ، لصالح مجموعة مختارة من التجار ورجال الاعمال التميزين ، على حساب فقراء اليمنيين ، مما أثر على حصولهم على الامدادات الغذائية الكافية للمدنيين اليمنيين ، و في انتهاك للحق في الغذاء.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس