صمود مأرب .. اثبات لهشاشة الحوثي وإدانة لتجار الحرب داخل الشرعية

الاربعاء 10 فبراير 2021 - الساعة 05:50 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

"ثمن فخامة الرئيس المواقف البطولية التي يجسدها ابناء محافظة مأرب وما يحققونه من انتصارات ساحقة على قوى التخلف والانقلاب".

 

عبارة وردت ضمن خبر في وكالة "سبأ" قالت فيه بأن الرئيس هادي أجرى (اليوم) اتصالاً هاتفياً بمحافظ محافظة مأرب سلطان العرادة عزاه بإستشهاد نجله عبد الوهاب.

 

وعلى صفحته على " تويتر " نشر (اليوم) نائب الرئيس هادي الجنرال علي محسن الأحمر خبراً قال فيه بأنه أجرى اتصالاً هاتفياً بمحافظ محافظة مأرب اللواء سلطان العرادة "للاطلاع على المستجدات وتداعيات التصعيد الإرهابي الأخير لميليشيا الحوثي الانقلابية واستهدافها للمدنيين".

 

لا شيء يلفت الانتباه الى ما سبق اقتباسه، فكلا الاتصالان يشيران الى سياق واحد وعادي ، وهو وجود معارك ومواجهات بين مليشيات الحوثي وبين قوات الشرعية والقبائل في مأرب.

 

الا أن الأمر سيختلف كلياً بتوضيح أن (اليوم) في اتصال هادي بمحافظ مأرب كان بتاريخ 22 أغسطس 2015م ، و(اليوم) في اتصال نائبه للمحافظ هو بتاريخ 9 فبراير 2021م.

 

أي ان المسافة الزمنية بين الاتصالان التي تصل قرابة الـ 6 سنوات وهي عمر الحرب في اليمن، لا تعني سوى شيئاً واحد وهو أن المشهد العسكري ظل كما هو ولم يتغير كثيرا ، وظلت مأرب تدافع عن نفسها في وجه مليشيات الحوثي.

 

تلخيص مبسط يختصر كيف ادارت الشرعية التي يقودها هادي والملف العسكري الذي يقوده الأحمر، طيلة سنوات الحرب وكان نتائجه ان عادت الأمور مأرب الى ما كانت عليه قبل عاصفة الحزم.

 

فبعد 6 سنوات غاب تمام الحديث عن معركة صنعاء وتحريرها ، بعد أن كان قادة جيش الشرعية يتنافسون في التصريحات النارية والحماسية لخمس سنوات، وصرح أحدهم يوما بانها لا تبعد عنهم سوى 25 كم عن تمركز قوات الشرعية في جبال نهم.

 

تبخر كل ذلك مطلع العام الماضي بعد أن صدم اليمنيون وهم يشاهدون إعلام الحوثي يستعرض عناصره بسلاحهم الخفيف وهم بجوار الدبابات والمدافع وعربات "الكاتيوشا" في معسكرات الشرعية في نهم والجوف بعد ان سقطت في يده بدون قتال يذكر في مشهد اشبه بأفلام السينما.

 

افاق اليمنيون من هذه الصدمة على حقيقة ان ما كان يعد من "جيش" في مأرب خلال خمس سنوات، كان وهماً لا وجود لأغلبه الا في كشوفات الراتب ، وان ما هو حقيقي وكانوا يشاهدوه في العروض العسكرية ودورات التخرج قد تم نقله الى معركة أخرى.

 

معركة لا علاقة لهم بها، ارادتها جماعة الاخوان ضد الجنوب وعدن تحديداً فنقلت الاطقم والدبابات والجنود من مأرب الى شبوة وابين لاقتحام عدن ، ارضاءً لشهوتها في الحكم المطلق وخدمة لمصالح داعميها الاقليمين (قطر وتركيا) ضد التحالف العربي.

 

فكانت نتيجة الحشد الاخواني جنوبا ان تساقط جبهات الشرعية شمالاً، كنتيجة له او لتفاهمات قطرية إيرانية تركية لتسلم الشمال للحوثي وتفرغ الاخوان للجنوب وحقول النفط كما يردده اغلب المحليين والمتابعين، وكانت مأرب الضحية الأبرز لذلك.

 

ورغم ذلك الا أن النظر من زاوية أخرى لما يحصل في مأرب ، يمكن اعتباره دليل إدانة يفضح كل أكاذيب التي روجت لها الماكينة الإعلامية التابعة للإخوان وللوبي الفساد داخل الشرعية لتبرير الفشل والهزيمة امام مليشيات الحوثي.

 

فصمود جبهات القتال بعد ان تولت قيادات وأبناء مأرب زمام الأمور فيها على عكس جبهات الشرعية يفند أكاذيب قلة الدعم والامكانيات، ولعل الصمود الأسطوري لجبهات قبائل مراد في المديريات الجنوبية، أبرز مثال على ذلك.

 

هذا الصمود وضع حد للتقدم العسكري لمليشيات الحوثي نحو مدينة مأرب بعد ان تهاوت جبهات الشرعية في نهم والجوف شمالا وغربا ثم لاحقاً قانية جنوبا ، وهي جبهات كانت مقسمة بين ثلاث مناطق عسكرية يزيد قوامها عن 200 الف جندي. 

 

كما أن مقاومة مأرب للحوثي قبل عاصفة الحزم بحد ذاته يمثل إدانة وفضح لتجار الحروب داخل الشرعية ، فقد صمدت مأرب بإمكانيات ابناءها الشخصية امام مليشيات الحوثي و(صالح حينها) وكانت في اوج قوتها وصلت سيطرتها الى قصر المعاشيق في عدن.

 

صدمت مأرب بمقاومة ابناءها امام هذه المليشيات التي انهارت امامها جيوش الشرعية رغم الفارق الكبير بين قوة مليشيات الحوثي اليوم وعام 2014م.

 

ان صمود مأرب أمام مليشيات الحوثي بالأمس واليوم يمكن اعتباره وصمة عار يفضح تجار الحروب داخل الشرعية، فهو يثبت مدى ضعف عصابة الحوثي الإرهابية وان الانتصار عليها لا يتطلب أكثر من نية صادقة وإرادة حقيقة لذلك.

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس