"فوهات الموت".. تصعيد الحوثي للحرب يبدد سلام اليمن

الاربعاء 24 فبراير 2021 - الساعة 05:04 مساءً
المصدر : الرصيف برس - العين الإخبارية


 

صعدت مليشيات الحوثي فوهات خطاب الحرب، تزامنا مع حشد قياداته المقاتلين لتغذية زخم الموت وإحراق فرص السلام باليمن.

 

وشكلت دعوات التصعيد التي أطلقها زعيم المليشيات الانقلابية الإرهابي عبدالملك الحوثي وناطق الجماعة وتجييش أذرع الدائرة المغلقة الأكثر التصاقا بالحرس الثوري الإيراني للقبائل والأطفال شمال اليمن تأكيدا جديدا على توجه قيادات هذه المجموعات نحو مزيد من إشعال الحرائق في محافظة مأرب تحديدا.

 

كما تعد جنوحا نحو تمدد الإرهاب خصوصا ما ورد من تهديدات مبطنة بغزو محافظات يمنية محررة أخرى على لسان زعيم الجماعة في خطابه الأخير، وفقا لمراقبين.

 

ورغم الزخم الدولي والحراك الأمريكي لحلحلة ملف الأزمة اليمنية والدفع نحو وقف الحرب قال الحوثي إن "واشنطن عدو مركزي للأمة يجب مواجهته" وهو ذات التوصيف في خطاب تنظيم القاعدة الإرهابي، ويعتبر ردا صريحا من زعيم المليشيات ضد السلام بالبلد.

 

ورفض زعيم الحوثيين التسمية الدولية الجغرافية لـ"الشرق الأوسط"، زاعما أنه مفهوم أمريكي لتمكين إسرائيل بالمنطقة، في إشارة لرؤيته لتحويل الإقليم ساحة حرب لمشروعه الطائفي المفروض بكماشة الحديد والنار في شمال اليمن.

 

ولم يكتفِ الإرهابي الحوثي بتحريض مليشياته على مواصلة هجوم مأرب الذي يثير مخاوف العالم باعتبارها أكبر موطن للمشردين في البلد، لكنه ذهب لتوصيف ديني للحرب بادعاء "تثبيت الهوية الإيمانية في كل المحافظات"، محددا بعض المحافظات بالاسم في تهديد حمل نفسا طائفيا متطرفا ولغة تكفيرية مباشرة.

 

وجاء خطاب زعيم المليشيات بعد هجمات متطرفة شنتها عناصره في أسواق صنعاء باسم "الهوية الإيمانية" تتضمن منع الاختلاط وتجريم عمل المرأة، وقد سعى لشرعنة حرب مليشياته ضد اليمنيين باعتبارهم "فئة غير مؤمنة تعمل بجانب أمريكا وإسرائيل" مستبيحا بذلك كل الشعب باستثناء أتباعه وسلالة جماعته العنصرية.

 

نكسات مأرب

وتزامن مواقف زعيم المليشيات الإرهابية من السلام مع نشاط مكثف لكبار قادته الإرهابية الذي دفعهم بتوجيه إيراني لتحشيد القبائل وتصعيد حملات تجنيد الأطفال المقاتلين وزجهم في محارق جبهات محافظة مأرب، محور أكبر سقوط لعدد القتلى والجرحى للجماعة منذ توقف معركة الحديدة 2018 بضغط دولي.

 

وكشف قيادي يمني في صنعاء لـ"العين الإخبارية" عن ضغط كبير يشعر به زعيم وقيادة الحوثيين عقب فشل مليشياتهم في اجتياح مدينة مأرب ومناطق الثروة النفطية، مشيرا إلى أنهم كانوا حددوا سقفا زمنيا للحسم العسكري خلال 10 أيام وحشدت لذلك آلاف المقاتلين من كافة الجبهات لكنها منيت بنكسة ثقيلة.

 

وأكد القيادي اليمني أن زعيم مليشيات الحوثي لجأ لدفع ممثله الشخصي القيادي البارز "يوسف الفيشي" للاجتماع بقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام "جناح صنعاء" لحثها نحو تفعيل دورها وتأثيرها القبلي والعسكري والسياسي والإعلامي لرفد جبهات مأرب.

 

والفيشي هو أحد كبار المطلوبين للتحالف العربي وواحد من 40 حوثيا يقفوا خلف تخطيط الأنشطة الإرهابية المختلفة باليمن، وقد اختفى عن المشهد لأكثر من عامين خوفا من الإطاحة برأسه.

 

وقال القيادي اليمني إن زعيم المليشيات وإيران استنفرت الفيشي وكبار قيادات الانقلاب لحشد كل أدوات القوة والحرب لصالح مجاميع المليشيات المهاجمة على محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز.

 

وتحدث القيادي المقيم في صنعاء لـ"العين الإخبارية" إلى أن المدعو الفيشي وجه انتقاد جارح لقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام في "جناح صنعاء الحوثي" خلال اتصالات ولقاءات بزعم التخاذل عن اسناد مقاتلي المليشيات في جبهات القتال المشتعلة.

 

ثمن التراخي الدولي

ويرى خبراء يمنيون أن التصعيد على لسان زعيم الحوثيين وقياداتهم ذات المهمات المختلفة الموجهة من طهران هي "فوهات للموت" تحصد أرواح اليمنيين في ضوء تراخي دولي منحهم الجرأة لتبديد السلام وقذف البلد نحو جولة جديدة من الحرائق.

 

ووفقا للسياسي وعضو التنظيم اليمني الناصري، نبيل الجوباني، فقد تضمن ما أسماه "الارتجال الأحمق لزعيم مليشيات الحوثي الانقلابية" دعوة لمواصلة الحرب في كل البلاد وتحديدا سافرا للمجتمع الدولي وهي إشارة إلى أنه غير آبه بأي جهود للسلام.

 

وقال السياسي اليمني في تصريح لـ"العين الإخبارية" إن الإرهابي الحوثي يزعم تثبيت الهوية الإيمانية ولا ينظر لما أحدثته مليشياته الانقلابية منذ أواخر 2014، من تجريف لكل القيم والاتفاقات وتمزيق النسيج الجغرافي والمجتمعي بصراع الهويَّات الصغيرة.

 

وانتقد الجوباني ما وصفه بـ"التدليل والتراخي الدولي" لزعيم حرب وقائد مليشيات يؤكد دوما خيار الحرب ويرفض السلام، مشيرا إلى إنقاذ أطراف إقليمية ودولية للحوثيين كأداة ابتزاز وضغط لفرض مخططات التفتيت والتقسيم وتشكيل الجغرافية اليمنية في إطار مشاريعها التدميرية.

 

وذكر عضو التنظيم الناصري أن "تصعيد الحرب لزعيم المليشيا وقيادة الجماعة الانقلابية تصاعدت عقب حذف أمريكا لأسمها من القائمة السوداء والذي عد بمثابة طوق نجاة وإشارة لتسويات في المشهدِ اليمني حملت المليشيات للتصعيد الحربي".

 

ولا يملك زعيم الحوثيين وميلشياته الانقلابية- بحسب الجوباني- أي "مشاريع حياة ووطن ولذلك نراهم يعلنون الحرب على كل الأرض اليمنية ويستعدون الهويَّة الوطنية ويطيحون في كل مرة بأي عملية سلام".


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس