"الازمات الدولية" تطالب بالضغط على الشرعية والتحالف .. تنفيذ مطالب الحوثي مقابل منع اسقاط مارب

الجمعه 26 فبراير 2021 - الساعة 10:29 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

دعت مجموعة الازمات الدولية الولايات الأمريكية الى الضغط على الرئيس هادي والتحالف بتقديم ما أسمته تنازلات يمكن أن تمهد الطريق لوقف إطلاق النار مع الحوثيين.

 

هذه التنازلات كما أوردتها مجموعة الازمات في تقرير حديث صادر عنها حول تطورات المعارك في مأرب ، تتطابق حرفياً مع مطالب جماعة الحوثي.

 

حيث اشارت الى ان هذه التنازلات تعني "رفعًا مؤقتًا على الأقل لبعض القيود المفروضة على ميناء الحديدة واستئناف بعض الرحلات الجوية التجارية على الأقل إلى مطار صنعاء" ، الى جانب وقف إطلاق النار والذي يشمل وقف غارات التحالف الجوية.

 

وقال تقرير المجموعة بان تقديم هذه التنازلات هو "ثمن يستحق دفعه لمنع فقدان آخر موطئ قدم لهم (التحالف والشرعية) في شمال اليمن والمخاطر التي يمكن أن تنجم عن التحالف المناهض للحوثيين في شبوة. 

 

وتتطابق التنازلات التي تطالب بها مجموعة الازمات مع مطالب جماعة الحوثي لوقف هجومها على مأرب ، حيث تطالب بوقف (العدوان) أي الغارات الجوية للتحالف ، ورفع ما تسميه الحصار والمقصود به فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة بعيداً عن أي رقابة للشرعية او للتحالف.

 

دعوة مجموعة الازمات بتقديم هذه التنازلات جاء رغم إقرارها في تقريرها بفشل اتفاق السويد الموقع بين الشرعية والحوثيين حول الحديدة في 2018م.

 

لكنها ارجعت السبب الى ان نص الاتفاق كان " غير دقيق ، وترك الأطراف الحرية في تقديم تفسيراتهم الخاصة لمعناه ، لا سيما فيما يتعلق بمن سيؤمن الميناء وكيف سيتم إدارة الإيرادات ، مما تسبب في توقف التنفيذ وتعثره".

 

التقرير ركز بشكل لافت على خطورة هجوم الحوثي على مدينة مأرب وإمكانية سقوط المدينة بيده ، بل حذر من تمدد مليشيات الحوثي الى ما بعد مارب وتوقع وصولها الى شبوة التي رجح فرار قوات الشرعية اليها بعد سقوط مدينة مأرب.

 

ويلمح التقرير بشكل غير مباشر الى عدم قدرة قوات الشرعية والقبائل على صد هجوم الحوثي على مدينة مأرب ، حيث يزعم بأنه "من المرجح أن يكون وقف إطلاق النار هو الخيار الأفضل لكل من الرياض وهادي".

 

اللافت ان التقرير يقر أيضاً بان تنفيذ التنازلات السابقة ( وقف اطلاق النار ورفع الحصار ) مقابل وقف الهجوم على مارب هو مكسب وربح لجماعة الحوثي.

 

حيث قال بأن جماعة الحوثي ترى بان الهجوم على مأرب هو موقف يحقق لها الربح على احتمالين ، اما باستمرار حتى الوصول الى المدينة والفوز "بجائزة استراتيجية، وإنهاء الحرب في الشمال ، وإضعاف حكومة هادي بشكل قاتل في أعين الغرباء وتعزيز شبه الدولة التي كانوا يبنونها من خلال استغلال ثروة مأرب من النفط والغاز" ، كما يقول التقرير. 

 

او وقف الهجوم مقابل ( إبرام صفقة تُنهي بموجبها المملكة العربية السعودية ما أسموه "الحصار" على مناطقهم - إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية التجارية والقيود المفروضة على وصول البضائع إلى الحديدة ،- و "العدوان" في شكل غارات جوية).

 

كما ان التقرير حمل مزاعم واتهامات خطيرة ضد الشرعية والتحالف، حيث المح الى إمكانية قيامهما بتدمير منشآت إنتاج ومعالجة النفط والغاز لمنع الحوثيين من الاستيلاء عليها.

 

ما يلفت الانتباه الى ان التقرير حمل مضامين وإشارات عن ملامح التسوية السياسية للصراع في اليمن والتي تسعى اليها الإدارة الأمريكية لفرضها بالتعاون مع المبعوث الأممي ، وسبق وان كشف "الرصيف برس" عنها في وقت سابق.

 

>> إقرأ المزيد : تفاصيل التسوية السياسية الأمريكية في اليمن وابرز المرشحين لقيادة المرحلة الانتقالية

https://alraseefpress.net/?p=news_details&id=7318

 

حيث يدعو التقرير – عقب تنفيذ التنازلات من قبل الشرعية والتحالف – الولايات المتحدة الأمريكية الى تحويل وقف إطلاق النار الى "هدنة مستدامة وجمع الأطراف معًا لصياغة ترتيبات سياسية وأمنية مؤقتة تسمح للاقتصاد بالتطبيع ، في انتظار ما هو من المرجح أن تكون مفاوضات سياسية مطولة حول مستقبل البلاد".

 

وبذات الرؤية الامريكية للتسوية ، ترى مجموعة الازمات ان العملية السياسية بحاجة الى عمل دولي منسق وواسع يشمل أمريكا وأوروبا والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول الخليج.

 

وبحسب التقرير فأن على هذه الدول "ان تتعاون مع المبعوث الأممي ،ومع العديد من الفصائل السياسية والمسلحة في اليمن ، للتوسط في وقف إطلاق النار على مستوى البلاد ، والضغط على الأطراف للحفاظ على استمراره".

 

أي بمعنى ان تتحول مفاوضات الحل السياسي الى مؤتمر دولي يشمل اطراف عديدة في اليمن كما هو حاصل مع الملف الليبي وليس مفاوضات بين طرفين الشرعية والحوثي ، مع اغفال الحديث تماما عن أي مرجعيات لهذه المفاوضات.

 

ويمكن قراءة ما يشبه التهديد الناعم في وجه التحالف والشرعية في حالة رفضهما هذا المسار ، حيث يشير التقرير الى انه "سيكون من الصعب قمع الهجوم على مأرب وإعادة توجيه اليمن نحو مسار أكثر سلاما".


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس