الاتصالات .. حين سلمت الشرعية رقاب واموال اليمنيين للحوثي

الاربعاء 03 مارس 2021 - الساعة 12:20 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

الأول من مارس - امس الثلاثاء - كان موعداً اعتيادياً من كل عام تحشد فيه الأمم المتحدة الدول والكيانات للتسول باسم الازمة في اليمن والخروج بأكبر قدر من أموال المانحين.

 

" كان مخيباً للآمال" هكذا وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش مؤتمر المانحين ، بعد ان كانت حصيلة التبرعات في المؤتمر حوالي 1.7 مليار دولار في حين كانت الأمم المتحدة تأمل جمع 3,85مليار دولار.

 

الا ان المؤتمر تضمن خيبة أخرى، تمثلت في الصورة التي ظهر فيها رئيس الوزراء معين عبدالملك اثناء القاه لكلمته في المؤتمر عبر تقنية الفيديو من مقر الحكومة بقصر المعاشيق بعدن.

 

فقد ظهر معين بصوت متقطع بسبب رداءة خدمة الانترنت قبل ان تتوقف مداخلته في المؤتمر بشكل نهائي ، وهو ما أعاد التذكير بفشل الشرعية في أحد اهم واخطر الملفات والخدمات الا وهو ملف الاتصالات.

 

تقترب الحرب من عامها السادس ولا تزال الشرعية عاجزة عن كسر احتكار جماعة الحوثي لملف الاتصالات ، بل وحتى عن تقديم خدمة بديلة في المناطق المحررة خارج عن سيطرة المليشيات.

 

عجز الشرعية او تواطئها كما بات يراه الكثير من خصوم الحوثي ، في هذا الملف لا يزال مستمر رغم الخسائر الاقتصادية التي يتحملها المواطنين والمخاطر الأمنية التي تتكبدها جبهات الشرعية من جراء بقاء سيطرة مليشيات الحوثي على قطاع الاتصالات والانترنت في اليمن.

 

يجمع الخبراء والمحللون العسكريون على ان سيطرة الحوثي على ملف الاتصالات مع عجز الشرعية عن إيجاد منظومة اتصال مؤمنة لجبهاتها ، مثل أحد عوامل الخسارة والهزيمة العسكرية لهذه الجبهات.

 

وقد تجسدت هذه الحقيقة من خلال حجم المكالمات المسربة حديثاً والتي تلقتها قيادات في جيش الشرعية وقيادات قبلية في مارب من قيادات او مشرفين من جماعة الحوثي ، لمحاولة إقناعهم بالاستسلام وتسليم مدينة مأرب للجماعة.

 

وكان لافتاً ما ورد في إحدى المكالمات حين تساءل احد القيادات القبلية في مأرب للعنصر الحوثي عن كيفية حصوله على رقم هاتفه ، ليجيبه " لدينا كشف بـ5000 الف رقم للقيادات في مأرب".

 

هذا الرد يكشف حجم الانكشاف في جبهة الشرعية امام جماعة الحوثي وفي ظل معركة حاسمة قد تقلب موازين الصراع في اليمن رأساً على عقب ، وكل ذلك بسبب بقاء سيطرة الجماعة على شركات الاتصالات والانترنت.

 

والى جانب المكاسب العسكرية والأمنية للحوثي من هذه السيطرة ، فان ما يحصده من عوائد مالية تجعل من ملف الاتصالات اشبه بمطبعة أموال تدر عليه مليارات الريالات شهرياً.

 

تقدر مصادر اقتصادية ما يجنيه الحوثي من عائدات الاتصالات وبخاصة خدمة الانترنت الذي لا تزال تحتكره شركة "يمن نت" ، بأكثر من 30 مليار ريال شهريا ، وهو ما يؤكده تقرير لجنة الخبراء الأخير الذي قال بان جماعة الحوثي حصدت نحو 1.8 مليار دولار عائدات خلال العام الماضي 2020م.

 

وما يثير السخرية ان المناطق المحرر تساهم بنسبة هامة من ما يجنيه الحوثي من قطاع الاتصالات وبخاصة الانترنت، والتي تمول معاركه ضد هذه المناطق ، وكل ذلك بسبب فشل الشرعية في توفير بديل لها.

 

منتصف عام 2017م كان الرئيس هادي وبجواره رئيس الوزراء آنذاك بن دغر يفتتحان مشروع "عدن نت " ، بحملة دعائية ضخمة وتم الترويج للمشروع بأنه سيكون ضربة قاضية لسيطرة الحوثي على قطاع الاتصالات بتقديمه لخدمة الجيل الرابع 4G.

 

ومع اقتراب الذكرى الرابعة من افتتاح المشروع، قدمت حادثة انقطاع كلمة رئيس الوزراء امام مؤتمر المانحين ، الحال الذي وصل اليه حال "عدن نت " رغم تكلفته التي وصلت نحو 100 مليون دولار ، ولم يتجاوز اليوم نطاق تغطيته العاصمة المؤقتة عدن.

 

بل أن المشروع عجز عن تغطية مدينة عدن بالكامل، ليبقى غالبية سكانها تحت رحمة " يمن نت " الخاضعة لسيطرة الحوثي وخدمتها الرديئة وارتفاع قيمتها بنحو 50% بسبب عمولة التحويل التي فرضتها منع جماعة الحوثي للعملة الجديدة.

 

وبذات الصورة يرزح سكان المناطق المحررة تحت رحمة خدمات شركة الاتصالات للهاتف النقال التي تدار من صنعاء، والتي ارتفعت قيمة خدماتها من 50%-100% وساءت خدمتها بشكل كبير.

 

ومنذ تحرير عدن فشلت محاولات الشرعية في نقل إدارة شركات الهاتف النقال العاملة في اليمن من صنعاء الى عدن، كانت أولى المحاولات مع شركة " واي " الذي اعلن وزير الاتصالات السابق لطفي باشريف مطلع العام الحالي عن نقلها الى عدن بعد إشهار افلاس الشركة في صنعاء.

 

وعقب اشهر من ذلك اتضح عدم صحة ذلك بمعاودة الشركة لنشاطها من صنعاء ، لتكشف وثائق رسمية ان الأمر يتعلق بإنشاء شركة جديدة بمعدات جديدة بذات الاسم ، وسط اتهامات بتورط جلال نجل الرئيس هادي ورجل الاعمال الاخواني احمد العيسي في الموضوع.

 

وفي أغسطس 2020م أكد باشريف بان الشركة ستنطلق من عدن بعد أيام فقط مبشراً المواطنين بان الشركة ستعمل بخدمة الجيل الرابع 4G، لينتهي الأمر عند ذلك ويغلق الستار على الموضوع.

 

وبذات الطريقة كانت المحاولة الثانية في سبتمبر الماضي ، حين أعلنت شركة "سبأفون" التي يملكها القيادي الاخواني حميد الأحمر نقل مقرها من صنعاء الى عدن ، ليتضح لاحقاً فشل ذلك نتيجة فرض جماعة الحوثي سيطرتها على إدارة الشركة ، وانتهى الأمر بشبكة مغلقة في عدن منفصلة عن باقي الشركات الأخرى.

 

هذا الفشل يراه البعض ليس ناجماً عن عجز داخل الشرعية ، بل نتيجة فسادها وعبثها الذي منع وجود شبكة اتصالات كان يعتزم رجال اعمال جنوبيين انشاءها في عدن والمناطق المحررة باسم (عدن موبايل).

 

وسواء كان ذلك فشلاً ام عجزاً ام تواطئاً من الشرعية فأن النتيجة هي واحدة، وهي ان الشرعية سلمت رقاب وأموال اليمنيين الى يد عبدالملك الحوثي.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس