اسوشيتد برس .. معركة مأرب "ورقة إيران" في مفاوضات فيينا

الاحد 11 ابريل 2021 - الساعة 04:53 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات


 

 

 

 

أصبحت المعركة في مأرب مفتاحاً لفهم التوترات الأوسع التي تشعل الشرق الأوسط الآن والتحديات التي تواجه أي جهود من جانب إدارة الرئيس جو بايدن لإبعاد القوات الأمريكية من المنطقة.

 

وتجدد القتال في الجبال خارج مأرب، السبت، حيث يحاول المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران الاستيلاء على المدينة، التي تعد ضرورية لإمدادات الطاقة في البلاد.

 

شنت السعودية، التي تقود تحالفا عسكريا منذ عام 2015، غارة جوية بعد غارة جوية لوقف تقدم الحوثيين نحو مأرب. ورد الحوثيون بهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ في عمق المملكة، مما تسبب في اضطراب أسواق النفط العالمية.

 

من المرجح أن تحدد معركة مأرب الخطوط العريضة لأي تسوية سياسية في الحرب في اليمن، وإذا استولى الحوثيون على هذه المدينة، سيمكنهم الضغط والتشبث بهذه الأفضلية في المفاوضات وحتى الاستمرار نحو الجنوب. وإذا بقيت مأرب تحت سيطرة الحكومة اليمنية، فربما تنقذ معقلها الوحيد.

 

ويشكل القتال أيضاً نقطة ضغط على أقوى حلفاء أمريكا في الخليج العربي ويؤثر على أي عودة للولايات المتحدة للاتفاق النووي الإيراني، بل إنه يعقد جهود إدارة بايدن لتحويل الانتشار العسكري الأمريكي الجماعي الطويل الأمد ببطء إلى الشرق الأوسط لمواجهة ما تعتبره تهديدا ناشئا للصين وروسيا.

 

قال عبد الغني الإرياني، الباحث البارز في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن خسارة مأرب ستكون "الرصاصة الأخيرة في رأس الحكومة المعترف بها دوليا"، وستمهد المسرح لتفكيك الدولة اليمنية، مضيفا: أنت تنظر إلى جيل من عدم الاستقرار والأزمات الإنسانية. وسنرى أيضا مسرحا مجانيا للجميع للتدخل الإقليمي".

 

الواحة القديمة تصبح ساحة حرب أمامية

 

تقع مأرب على بعد 120 كيلومترا شرق صنعاء، على حافة صحراء الربع الخالي في شبه الجزيرة العربية عند سفح جبال الصروات الممتدة على طول البحر الأحمر، إذ يُعتقد أنها موطن ملكة سبأ التي ذكرتها التوراة، والتي منحت الملك سليمان ثروة من التوابل والذهب في القرآن، وكانت بؤرة الفيضانات الهائلة التي صاحبت انهيار سدها القديم.

 

والكارثة التي تجتاح المدينة اليوم هي من صنع الإنسان بالكامل، ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، فقد فر أكثر من 800 ألف نازح منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014 والحرب التي أعقبت ذلك، مما أدى إلى تضخم عدد سكان المدينة.

 

إن الاستيلاء على مأرب، أو تقطيعها وعزلها بأي شكل آخر، سيمثل جائزة كبيرة للحوثيين، فهي موطن لحقول النفط والغاز التي تضم مصالح شركات دولية بما في ذلك شركات ايكسون موبايل وتوتال. وينتج حقل تعبئة الغاز الطبيعي في مأرب غاز الطهي للشعب البالغ عدد سكانه 29 مليون نسمة. وكانت محطتها لتوليد الكهرباء توفر 40٪ من كهرباء اليمن. كذلك يعتبر سد مأرب الحديث مصدرا رئيسا للمياه العذبة في دولة عاطشة، على الرغم من أنه لم يتم تطويره بالكامل حتى في وقت السلم.

 

ويرى أحمد ناجي، الخبير اليمني غير المقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن الحوثيين "يعتقدون أنهم يربحون من خلال الحرب أكثر من محادثات السلام". بالنسبة للسعوديين والحكومة اليمنية "إذا خسروا مأرب، فلن يكون لديهم أي أوراق على طاولة المفاوضات".

 

ويتزامن الصراع المحتد حول مأرب مع تغييرات كبيرة في سياسة الولايات المتحدة تجاه الحرب، حيث كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أعلنت الحوثيين "منظمة إرهابية أجنبية".

 

ألغى بايدن تصنيف الحوثيين كإرهابيين بعد تسلمه منصبه، كما أعلن أن الولايات المتحدة ستوقف دعم العمليات القتالية الهجومية للسعودية في اليمن، قائلاً: "هذه الحرب يجب أن تنتهي".

 

بيد أن وتيرة القتال حول مأرب تصاعدت، حتى بعد أن عرض السعوديون مؤخرا اتفاقا لوقف إطلاق النار.

 

وبهذا قال أنيست بصيري التبريزي، الباحث في شؤون إيران في المعهد الملكي البريطاني، إن خيبة أمل إيران من فشل إدارة بايدن في رفع العقوبات بسرعة قد ساهم في "تكثيف الهجمات من قبل الجماعات الموالية لها في العراق، والشيء نفسه في اليمن".

 

وأضاف التبريزي: "إيران تحاول إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن الوضع الراهن غير مستدام".

 

وفي الوقت الذي يناقش فيه الخبراء مدى سيطرة إيران على الحوثيين، يطلق المتمردون بشكل متزايد طائرات بدون طيار محملة بالقنابل كانت مرتبطة سابقا بطهران في عمق المملكة. وشملت تلك الهجمات استهداف طائرة مدنية في أبها وأخرى استهدفت منشآت نفطية كبرى، مما أدى إلى زعزعة أسعار الطاقة مؤقتا.

 

وقالت الحكومة السعودية في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، "لسوء الحظ، يبدو أن شطب الإدارة الأمريكية للحوثيين من قائمة قائمة الارهاب قد أسيء تفسيره من قبل الحوثيين (...) وهذا الخطأ في قراءة الإجراء قادهم، بدعم من النظام الإيراني، إلى زيادة الأعمال العدائية".

 

وقالت المملكة إنه منذ بدء الحرب، أطلق الحوثيون أكثر من 550 طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات وأكثر من 350 صاروخا باليستيا باتجاه المملكة العربية السعودية.

 

وتأتي جهود بايدن لإنهاء تورط الولايات المتحدة في حرب اليمن في الوقت الذي تحاول فيه إدارته الدخول مرة أخرى في الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية. حيث بدأت المحادثات غير المباشرة الثلاثاء في فيينا.

 

وقال عبد الغني الإرياني، الباحث البارز في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية "الإيرانيون حريصون على مقايضة ورقة اليمن الخاصة بهم بشيء أكثر ربحا".


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس