تودد تركيا للسعودية ومصر .. هل قضى تحالف العرب على أحلام اردوغان بـ"الخلافة الإخوانية" ..؟

السبت 08 مايو 2021 - الساعة 12:40 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

 

تتسارع المواقف "التوددية" الصادرة من النظام التركي تجاه السعودية ومصر بشكل لافت خلال الفترة الماضية بعد سنوات من المواقف والتحركات العدائية ضد البلدين من قبل أنقرة.

 

أحدث هذه المواقف جاءت من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أعلن اليوم الجمعة، أن "بلاده بدأت حقبة جديدة مع مصر وأنها تسعى جاهدة لاستعادة اتحادها التاريخي معها".

 

ووفقا لوسائل الإعلام التركية، جاء ذلك في تصريحات صحفية عقب أدائه صلاة الجمعة في أحد مساجد إسطنبول، حيث تطرق إلى جهود تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر.

 

وقال أردوغان إن "هناك روابط تاريخية مع مصر علينا المحافظة عليها" ، مشيراً الى المفاوضات الجارية حالياً مع مصر حيث قال بأنها " كانت مع أجهزة الاستخبارات في البداية ثم الخارجية وسنواصل الطريق".

 

وأكد الرئيس التركي أن "بلاده بدأت حقبة جديدة وتسعى جاهدة لاستعادة اتحادها التاريخي مع الشعب المصري" ، وتابع "موقفنا من الشعب المصري إيجابي للغاية وهناك علاقة تاريخية بين الشعب المصري والأمة التركية".

 

وتناقض هذه المواقف الإيجابية مع سنوات من التصريحات العدائية التي شنها اردوجان ضد مصر ونظامها عقب سقوط نظام الاخوان منتصف 2013م.

 

أعلنت معها انقرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة ، مع تنبي اردوجان لخطاب عدائي ضد النظام المصري ورئيسه عبدالفتاح السيسي وتحويل تركيا الى مقراً لقيادات الإخوان الهاربة ووسائل إعلامها.

 

الا ان النظام التركي وبعد مرور 8 سنوات على هذه السياسة فاجأ الجميع بتصريحات ايجابية تجاه النظام المصري مطلع مارس الماضي ، قابلتها مصر بتحويلها الى أفعال.

 

 واستجاب النظام التركي لذلك بتضيق الخناق على القنوات الإعلامية التابعة لجماعة الاخوان التي تبث من تركيا ومنعها من الإساءة للنظام المصري ، وهو ما رحبت به القاهرة.

 

واختتمت، أمس الخميس، وبعد يومين من المداولات، المباحثات الاستكشافية بين وفدي مصر وتركيا، التي عقدت في القاهرة، برئاسة نائب وزير الخارجية المصري حمدي سند لوزا، ونائب وزير خارجية تركيا السفير سادات أونال.

 

وأعلنت مصر في بيان أن "المناقشات كانت صريحة ومعمقة، حيث تطرقت إلى القضايا الثنائية، فضلا عن عدد من القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في ليبيا وسوريا والعراق وضرورة تحقيق السلام والأمن في منطقة شرق المتوسط".

 

وسيقوم الجانبان بحسب البيان، بـ"تقييم نتيجة هذه الجولة من المشاورات والاتفاق على الخطوات المقبلة". 

 

ويقول مراقبون بان تغيير سياسة اردوغان تجاه مصر تعد سلوكاً طبيعياً لخسارة الرجل معركته ضد النظام المصري الذي تمكن من كبح رغباته في التوسع والنفوذ على حساب مصر، وبخاصة في ملفي ليبيا وغاز البحر المتوسط.

 

ومثل تهديد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في منتصف يونيو 2020م بالتدخل العسكري في ليبيا لوقف تقدم مليشيات الاخوان المدعومة من تركيا وإعلان ان "سرت – الجفرة" خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه، مثل علامة فارقة في الصراع الليبي.

 

ويؤكد المراقبون بان التهديد المصري كان العامل الرئيسي في اجبار الجماعات المسلحة الموالية للإخوان والمدعومة من تركيا على القبول بالحل السياسي الذي تم التوصل له أواخر يناير الماضي واثمر عن خارطة طريق وتشكيل سلطة تنفيذية تقود البلاد لانتخابات عامة نهاية العام الجاري.

 

وقبل ذلك كانت مصر قد وجهت ضربة موجعة لطموحات نظام اردوغان بالتوسع في منطقة شرق البحر المتوسط التي تخفي في باطنها ثروة خيالية تتمثل في حقول غاز بكميات ضخمة، دفعت بالرجل الى توقيع اتفاقية مع سلطة الاخوان السابقة في طرابلس تمنح تركيا مساحات بحرية واسعة.

 

حيث عملت مصر في يناير من عام 2019م على انشاء وتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط الذي ضم الدول المطلة على المنطقة واستبعاد تركيا منه نظرا لعدم امتلاكها حدوداً بحرية هامة بموجب الاتفاقيات الدولية.

 

كما قامت مصر في أغسطس من عام 2020م بتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينها وبين اليونان وايداعها في الأمم المتحدة ، وهو ما يعني القضاء على الاتفاقية التي وقعها نظام اردوغان مع سلطة الاخوان في طرابلس.

 

 

والى جانب مصر ، يسعى اردوغان ايضا الى فتح صفحة جديدة مع السعودية بعد سنوات من العداء الذي ابداه الرجل ضد السعودية ومصر والامارات أيضا ، وهي الأنظمة العربية التي باتت في تحالف واضح ضد طموحات الرجل وجماعة الاخوان في المنطقة العربية.

 

حيث من المتوقع ان يزور وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، السعودية، الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات حول سبل إصلاح العلاقات بين البلدين.

 

وتأتي هذه الزيارة كثمرة لاتصال هاتفي جرى بين الرئيس رجب طيب أردوغان والملك سلمان بن عبد العزيز يوم الثلاثاء الماضي ، في حادثة لافتة منذ سنوات شهدت فيها العلاقات بين البلدين توترت بشكل حاد وبخاصة بعد حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 في الملحقية السعودية بإسطنبول.

 

ومثلت هذه الحادثة الأداة الأبرز في يد اردوغان للهجوم ضد السعودية وابتزازها ، رغم قيام السلطات السعودية بإجراءات محاكمة للمتورطين في الجريمة واعلانها الحكم على ثمانية أشخاص منهم لمدة تتراوح بين 7 و20 عاما في سبتمبر الماضي.

 

ورغم رفض تركيا حينها لهذه الاحكام وقالت بأنها "لا يلبي توقعاتها والمجتمع الدولي" مشككة في مصداقيتها ، الا أنها غيرت موقفها بشكل مفاجئ أواخر الشهر الماضي.

 

حيث رحب المتحدث باسم اردوغان إبراهيم قالن بالأحكام التي أصدرتها السعودية في قضية خاشقجي بعد 6 أشهر من صدورها.

 

قالن اشار إن أنقرة ستبحث مع السعودية سبل إصلاح العلاقة بأجندة أكثر إيجابية، مضيفا أنه يأمل في إمكانية رفع المقاطعة، في إشارة إلى حملة مقاطعة المنتجات التركية.

 

ويكشف تصريح المتحدث باسم اردوغان عن احد الأسباب التي تدفع بالرجل الى تحسين علاقته مع السعودية ، حيث تكبد الاقتصاد التركي خسائر فادحة خلال عام 2020م جراء المقاطعة الشعبية للمنتجات التركية.

 

وجاءت هذه الخسائر في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد التركي أزمات متتابعة ، يؤكد مراقبون بانها نتاج جراء السياسات المعادية التي اتبعها اردوغان وجماعته الاخوان مع العديد من الدول وبخاصة المؤثرة اقليمياً وعلى رأسها مصر والامارات والسعودية.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس