هل قضت صواريخ المقاومة الفلسطينية على أسطورة "القبّة الحديدية" الإسرائيلية؟

السبت 15 مايو 2021 - الساعة 12:00 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

 

اثارت مشاهد سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة على المدن الإسرائيلية الجدل حول فاعلية "القبّة الحديدية" التي تعتبرها إسرائيل فخر صناعاتها ودرع حمايتها الأساسي.

 

ولم يكن مشهد سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية وحده ما اثار الاهتمام ، بل انها تجاوزت هذه المرة مسافات غير مسبوقة بعد اطلاق دفعة من 130 صاروخًا عبرت مسافة 80 كلم من القطاع نحو عاصمة الكيان الصهيوني تل أبيب، ما اثار الجدل حول فعاليّة “نظام القبّة الحديديّة” باعتراض الصّواريخ.

 

وجاءت ولادة فكرة مشروع "القبّة الحديدية" عقب حرب تمّوز 2006 وإطلاق حزب الله آلاف الصّواريخ نحو الأراضي المُحتلّة، اختار وزير الدفاع الإسرائيلي يومها عمير بيرتز نظام “القبة الحديديّة” كحلّ لإبعاد خطر الصّواريخ قصيرة المدى عن إسرائيل من لبنان وقطاع غزّة وأي جبهة مُحتملة أخرى.

 

ومنذ ذلك الحين، بدأ العمل على تطوير النّظام الدّفاعي الذي بلغت كلفته 210 مليون دولار بمساهمة أميركيّة، ودخَل الخدمة الفعليّة منتصف عام 2011.

 

تقوم فكرة “القبّة الحديديّة” على اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية من عيار 155 ملم، في مدىً يصل إلى 70 كم، يعمل في مختلف الظروف عبر رادار ونظام تعقب وبطارية تضمّ 20 صاروخًا اعتراضياً ، بينما يستعمل الجيش الإسرائيلي نظاميّ “مقلاع داوود” و”السّهم” للتصدّي للصّواريخ ذات المدى البعيد والطّائرات الحربيّة والمُسيّرة.

 

بعد 3 سنوات على دخولها الخدمة، كان الاختبار الأوّل الجدّيّ للنظام القبّة الحديديّة في مواجهة 2014، التي شهِدَت إطلاق ما مجموعه 4.565 مقذوفاً من قطاع غزّة ، وقد نجحت “القبّة الحديديّة” في اعتراض 735 منها أي ما نسبته 16% فقط ، ومنذ ذلك الحين، بدأ العمل على تطوير الـSoftware المُشغّل لها، لتصل نسبة الاعتراض مؤخّراً إلى 80-90%، في الأيّام الأخيرة عبر إطلاق الصّواريخ من قطاع غزّة.

 

وبحسب الأرقام الإسرائيليّة، فإنّ القبّة تمكّنت من اعتراض 850 صاروخاً من أصل 1000 تمّ إطلاقها من قطاع غزّة يوميّ الاثنين والثلاثاء من قطاع غزّة ، وبررت وزارة الدفاع الإسرائيلية فشل القبة في اعتراض بعض الصواريخ بأنه يعود الى خلل فني.

 

الا ان محللين عسكريين يرون ان نجاح عدد من الصواريخ في الوصول الى أهدافها يعود الى التكتيك الذي اعتمدته فصائل المقاومة الفلسطينية لاختراق القبة الحديدية ، من خلال اطلاق كميات كبيرة منها في وقت واحد ونحو هدف واحد إذ استهدفت مدينة تل أبيب بما يزيد عن 135 صاروخاً دفعةً واحدة.

 

كما يشير المحللين العسكريين الى إن الفصائل الفلسطينية عمدت باستمرار إلى تكتيك إطلاق الصواريخ في مسارات منخفضة بهدف الحصول على فرص أفضل لاختراق شبكة الدفاع الصاروخي للجيش الإسرائيلي.

 

مجلة ناشونال إنترست (The National Interest) الأميركية قالت بأنه لا يوجد نظام دفاع صاروخي تقليدي مهما كان متقدما يتمتع بحصانة كاملة ضد الهجمات الصاروخية المكثفة، بما في ذلك نظام القبة الحديدية الذي تستخدمه إسرائيل.

 

وترى المجلة أنه إذا أطلقت كل من حركتي حماس أو الجهاد كمية كافية من الصواريخ على موقع محدد خلال فترة زمنية قصيرة، فمن الممكن جدا أن تتمكن من اختراق شبكة القبة الحديدية وإلحاق خسائر كبيرة بالبنيات التحتية الحيوية أو المناطق المأهولة بالسكان.

 

وخلال الأحداث الأخيرة نجحت حركتي حماس والجهاد من إطلاق أكثر من 500 صاروخٍ في يوم واحد فقط، وهو رقم غير مسبوق أي ضعفَ ما كانت تُطلقه الحركتان في المواجهة الأخيرة عام 2014 ، ما يدل على وجود مخزون ضخم من الصواريخ في قطاع غزّة ، ويفتح سؤالاً عن مدى دقّة المعلومات التي تمتلكها اسرائيل عن حجم الترسانة الصّاروخيّة في غزّة.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس