بالوثائق.. هكذا عبث بن دغر والإخوان بأهم مشاريع الكهرباء في عدن وبملايين الدولارات

الثلاثاء 18 مايو 2021 - الساعة 08:09 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

 

في الوقت الذي تشتد فيه معاناة أبناء عدن جراء تدهور خدمة الكهرباء هذه الأيام ، كشفت وثائق رسمية عن قضية فساد وتلاعب بالمال العام في احد أهم مشاريع تأهيل الطاقة الكهربائية بمدينة عدن وبتكلفة ضخمة.

 

الوثائق تعود الى تقرير صادر عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول مراجعة مشروع إعادة تأهيل محطة الحسوة الحرارية في عدن، والذي جرى في فترة رئيس الوزراء السابق احمد عبيد بن دغر ووزير الكهرباء السابق عبد الله محسن الأكوع أحد قيادات جماعة الاخوان.

 

التقرير الذي يقع في 18 صفحة تضمن حقائق صادمة عن حجم العبث الذي تم من قبل بن دغر والوزير الاخواني ومؤسسة الكهرباء في عدن بحق المشروع الذي بلغت تكلفته 31 مليون دولار أي ما يصل الى 30 مليار ريال يمني وفقاً لسعر الصرف حالياً.

 

وأظهر تقرير مراجعة العقد الخاص بالمشروع الذي تم التعاقد فيه مع شركة "بدسيرفس" الأوكرانية، ان المختصين في وزارة الكهرباء والجهات ذات العلاقة تصرفوا في المبلغ المخصص ، وحولوا المشروع الى مشروع غير مجدي اقتصاديا والمتمثل في توريد توربينات وغلايتين.

 

وبحسب التقرير فان كافة الاجراءات الرسمية تمت من خلال تقديم العديد من التنازلات والتسهيلات للشركة المنفذة للمشروع على حساب المصلحة الوطنية العامة دون مراعاة لأحكام القوانين واللوائح النافذة وكذا بنود العقد الأساسي المبرم معها.

 

وأفاد التقرير أنه تم تنفيذ المشروع بالأمر المباشر ودون عمل مناقصة عامة، وهي خطوة تؤكد استلام المختصين لمبالغ رشوة او انهم شركاء في المشروع مع الشركة الأوكرانية، كما ان هذه الخطوة ترتب عليها حرمان المؤسسة العامة للكهرباء من الوفورات الممكن تحقيقها عند تنفيذه عبر مناقصة عامة والتي من أهمها الحصول على أقل الأسعار وأفضل المواصفات.

 

إضافة إلى ذلك فقد تم اعفاء الشركة المنفذة من كافة الضمانات الملزمة بتقديمها بموجب العقد المبرم معها وبالمخالفة لأحكام قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية وما يترتب على ذلك من ضياع حقوق المؤسسة في الحصول على التعويضات اللازمة عند اخلال الشركة بالتزاماتها التعاقدية.

 

كما تم تمكين الشركة المنفذة للمشروع من الاستيلاء على كميات من قطع الغيار التابعة للمحطة بقيمة 378 مليون ريال والمسعرة وفقا للأسعار السائدة عند شرائها خلال الأعوام السابقة كعهدة على الشركة يتم استعادتها من الشحنة القادمة ودون الزام الشركة بإعادتها من نفس الشركة المصنعة لها، فضلا عن صرف وزارة المالية مستحقات الشركة بمبلغ ثلاثة ملايين يورو دون خصم ما نسبته 45 في المائة من اجمالي المبلغ مقابل ضمانات.

 

كما كشف التقرير عن قيام الشركة الأوكرانية باستبدال التوربين الخامس لمحطة الحسوة باخر مستخدم ، تحت ذريعة شحنه الى الشركة المصنعة لصيانته ، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً واضحاً على ان الشركة لا تملك القدرة على القيام بأعمال الصيانة وهو أساس المشروع.

 

وأوضح التقرير أنه وبسبب التعاقدات الخارجة عن القانون، تسبب الحكومة بدرجة رئيسية في استنزاف موارد الدولة من العملات الأجنبية خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وانعكاساتها سلبًا على استقرار سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

 

الصادم في التقرير هو تأكيده على أن المبلغ المرصود للمشروع والذي تم العبث به يزيد عن تكلفة انشاء محطة كهرباء جديدة بقوة 50ميجا وتعمل بذات الوقود (المازوت)، مؤكداً عدم جدوى المشروع بتأهيل محطة الحسوة لعدة عوامل منها قدم عمر المحطة وارتفاع تكاليف توليدها للكهرباء ، حيث قال بان معدل استهلاكها الداخلي للطاقة تصل الى 17% في حين لا تتجاوز النسبة 4% في المحطات الجديدة ، أي أن الفارق يصل الى 22 مليون دولار بالسنة.

 

وفي اتهام واضح للعبث الذي كان يدير به بن دغر والاخوان الحكومة السابق، قال التقرير بان الميزانية المرصودة للمشروع كان يمكن انجاز عدد من المشاريع وأكثر أهمية وعلى رأسها مشروع تأهيل منظومة التوزيع لخفض معدل الفاقد وبنسبة لا تقل عن 73% وهو ما سيحقق وفر في الطاقة المنتجة تصل تكلفة انتاجها لمبلغ 60مليون دولار سنويا.

 

كما أشار التقرير الى ان المبلغ المرصود كان يمكن استغلاله في إعادة تشغيل المحطة القطرية البالغ قوتها 60ميجا وتعمل بالغاز وكذا مشاريع المحطات التي تعمل بالغاز بقوة 440ميجا (في إشارة الى محطة بترومسلية) ، مؤكداً بان ذلك سيوفر على الخزينة العامة مبلغ لا يقل عن 142مليون دولار سنوياً كفارق سعر بين الديزل والغاز.

 

تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة أكد عدم قيام الشركة بتنفيذ كل التزاماتها في المشروع وثبوت فشلها في تنفيذ المشروع وتحقيق النتائج المرجوة من المشروع وبحسب الوثائق وإفادة المختصين في المشروع.

 

التقرير سرد سلسلة من التجاوزات والعبث الذي رافق المشروع منذ التوقيع على العقد مع الشركة الأوكرانية في مايو 2017م وكانت أولى ذلك قيام بن دغر ووزير الكهرباء الاخواني يتغير عملة العقد من الدولار الى اليورو دون احتساب وجود فارق السعر.

 

التقرير قال بان المختصين في الوزارة ولجنة تحليل العطاءات اقروا اعتماد أسعار قطع الغيار التي تقدمت به الشركة الأوكرانية دون الحصول على عروض أسعار، وفي فقرة أخرى يشير التقرير الى أن الشركة قدمت للمحطة قطع غيار بقيمة 6مليون دولار مقابل قبول مؤسسة الكهرباء بالتوربين البديل، وهو ما يشير بحسب التقرير الى ان الأسعار التي تقدم بها الشركة سابقاً مبالغ فيها.

 

كما كشف التقرير بان المهندسين الذين تم ارسالهم من قبل مؤسسة الكهرباء الى أوكرانيا للتأكد من صحة وسلامة قطع الغيار في الميناء قبل شحنها الى اليمن ، اكتفوا في تقاريرهم بانها موجودة في حاويات مغلقة ولا يمكن فتحها تحت مبرر انه ذلك يتطلب موافقة من الجهات المختصة.

 

وحول التوربين البديل والذي قدمته الشركة الأوكرانية، فقد أشار التقرير الى ان نوع هذه التوربين قد تم إخراجها من الخدمة منذ سنوات في كل من روسيا وأوكرانيا لعدم الجدوى منها ، مؤكداً بان التقارير اليومية والشهرية من المختصين اكدت انخفاض انتاجه بعد تركبيه بنسبة 32%.

 

وكشف التقرير عن رفض الشركة دفع الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها ، وقيام مختصين في المشروع بتقديم تعهدات بدلا عن الشركة الى مصلحة الجمارك التي تطالب الشركة بتسديد رسوم بمبلغ يفوق 400مليون ريال يمني.

 

اللافت في التقرير هو تأكيد البنك الأهلي والذي كانت تتعامل معه حينها حكومة بن دغر بديلاً عن البنك المركزي الرسمي ، بأن البنوك الذي تتعامل معها الشركة الأوكرانية بعضها غير معروفة والبعض منها بنوك وهمية.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس