هل اغضب الحوثي أمريكا لرفضه السلام ام لفشله في مهمة مأرب ..؟

الجمعه 21 مايو 2021 - الساعة 10:05 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

 

 

 

تصاعدت اللهجة الامريكية الحادة ضد جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية بشكل لافت، في انعكاس تام للتودد الذي اظهرته للجماعة منذ تولي إدارة بايدن للحكم مطلع العام الجاري.

 

فخلال الأيام الماضية بدأت لهجة المسئولين الأمريكيين تتصاعد بشكل حاد ضد جماعة الحوثي الانقلابية ، وبلغت ذروتها اليوم الجمعة بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، فرض عقوبات ضد قياديين عسكريين بارزين تابعين لميليشيا الحوثي في اليمن، عبدالكريم الغماري، والمدعو يوسف المداني.

 

وبحسب الوزارة فقد جاءت العقوبات ضد القياديين الحوثيين لدورهما البارز في الهجوم الذي تشنه الجماعة على مأرب منذ فبراير الماضي.

 

وجاءت هذه الخطوة بعد دعوة وزير الخارجية الأمريكي، إلى محاسبة مليشيات الحوثي على أفعالها التي قال بأنها تطيل أمد الصراع في اليمن وتقوض جهود السلام.

 

مؤكداً بان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يطالبان بإنهاء هجوم الحوثيين على مأرب بشكل فوري ، لافتاً الى أن مليشيات الحوثي تتلقى دعمًا كبيرًا من إيران لاستهداف المدنيين والبنية التحتية في اليمن.

 

وفي وقت سابق من امس الخميس، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ، أن الولايات المتحدة مستاءة من مواصلة الحوثيين القتال في مأرب ، معتبراً العقوبات تظهر للمجتمع الدولي أن الولايات المتحدة تملك وسائل للضغط.

 

وقال إن واشنطن "تقيم باستمرار تصرفات الحوثيين وأفعالهم، وإنها مستعدة لاتخاذ الخطوات المناسبة للرد على تصرفات الحوثيين" وذلك ردا على سؤال حول إمكانية إعادة إدراج الحوثيين على لائحة المنظمات الإرهابية.

 

وكرر ليندركينغ خيبة أمل الولايات المتحدة خلال زيارته الأخيرة لعمان "من رفض الحوثيين لقاء موفد الأمم المتحدة إلى اليمن ومسار الحوثيين بعدم انخراطهم بشكل بناء في العديد من المناسبات وتراجعهم عن نقاط متفق عليها".

 

تجمع تصريحات المسئولين الأمريكي على تفسير الغضب تجاه جماعة الحوثي بسبب افشالها للجهود الأخيرة التي تمت في العاصمة العمانية مسقط بعد ان رفضت لقاء المبعوث الأمريكي والأممي.

 

هذا الرفض سبب – على مايبدو – احراجاً سياسياً كبيراً لإدارة بادين التي بدأته فترتها بالانقلاب الكامل على سياسية الرئيس السابق ترامب المتشددة ضد ايران ومليشياتها في المنطقة.

 

حيث سارعت في منتصف فبراير الى الغاء قرار إدارة ترامب بإدراج جماعة الحوثي ضمن الكيانات الإرهابية ، كما اقرت وقف كافة اشكال الدعم للتحالف العربي في اليمن.

 

ولم تكتفي إدارة بايدن بذلك بل اعتبرت بانه لا حل عسكري في اليمن ، معلنة التوجه نحو الضغط على اطراف الصراع في اليمن لإنهاء الحرب وعينت مبعوثاً خاصاً لهذه المهمة.

 

ووفق التحليلات فقد كانت ترى إدارة بادين بان حل الملف اليمني سيكون مقدمة لتسوية سياسية مع ايران للعودة الى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة ترامب السابقة وفرض عقوبات قاسية على النظام الإيراني.

 

وجاء هذا الانقلاب الأمريكي في التعامل مع الملف اليمني رغم الاعتراض الواسع من القوى اليمنية المناهضة لجماعة الحوثي والتي حذرت من خطورة الرهان على رغبة الجماعة في السلام بالنظر الى تاريخها الدموي وانقلابها على كل الاتفاقات التي وقعت عليها ، وترى في أي مفاوضات مجرد استراحة محارب تمنحها دفعة قوية في الاستمرار بحربها ضد اليمنيين.

 

في حين رأت اطراف أخرى تزامن قرار إدارة بايدن برفع الجماعة من قائمة الكيانات الإرهابية وتدشين الجماعة لمعركتها ضد مأرب ، بأنه ضوء اخضر امريكي لإسقاط مدينة مأرب كجائزة مغرية تدفع الحوثي للقبول بالتسوية السياسية وكورقة ضغط من ناحية أخرى لإجبار الشرعية والتحالف على القبول بالتسوية.

 

ومن هذه الزاوية يمكن تفسير الغضب الأمريكي المفاجئ والمتصاعد ضد جماعة الحوثي ناجم عن فشل جماعة الحوثي في حسم معركة مأرب أكثر منه غضب على افشالها لجهود السلام ، ويمكن قراءة ذلك من التصريحات الأخيرة التي أدلى بها المبعوث الأمريكي أمس الخميس.

 

حيث قال بأن "مأرب ورغم التوقعات السابقة، لم تسقط خلال شهر رمضان ولن تسقط الآن ولن تسقط في أي وقت في المستقبل القريب، والحوثيون بالتالي لا يربحون في مأرب" ، تصريح يشير الى خيبة واضحة من الإدارة الامريكية بالرهان على حسم معركة مأرب كعامل ضغط للقبول بالتسوية السياسية التي تروج لها وتلقى معارضة من خصوم جماعة الحوثي.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس