مناورات للمليشيا الحوثية لتجزئة مسارات السلام في اليمن

الخميس 03 يونيو 2021 - الساعة 06:05 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات


 

 

 

 

طريقة تعاطي الحوثيين مع الجهود الدولية المتعلقة بالملف اليمني تشير إلى رغبتهم في استثمار حالة الإرباك التي تسود مواقف المجتمع الدولي والعجلة التي تبديها الدول الفاعلة في الملف لفرض شروط جديدة قائمة على تجزئة القضايا وفصل مسار التفاوض مع التحالف عن مسار المشاورات مع الحكومة اليمنية، وهو ما يكشف عنه رفضهم وقف العمليات العسكرية في مأرب وربط وقف هجماتهم على السعودية بإيقاف عمليات التحالف العربي.

 

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ“العرب” عن فشل المبعوث الأممي مارتن غريفيث في انتزاع موافقة من قيادة الجماعة الحوثية في صنعاء على خطته لوقف إطلاق النار في نسختها المعدلة التي تضمنت المطالب التي دأب الحوثيون على تقديمها في كل جولات الحوار السابقة معهم، كشرط لتعاملهم مع مبادرة الأمم المتحدة (الإعلان المشترك) التي وافقت الحكومتان السعودية واليمنية عليها.

 

وقالت المصادر إنّ غريفيث عرض على قيادات الجماعة خلال زيارته لصنعاء خطة شاملة لوقف إطلاق النار تتضمن وقف الهجمات على مأرب والأراضي السعودية وإعادة فتح مطار صنعاء وتخفيف القيود المفروضة على ميناء الحديدة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بمراقبة عمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن.

 

ووفقا لمصادر “العرب” فقد رفض الحوثيون تقديم أي التزام بوقف هجومهم العسكري على مأرب، في حين ربطوا توقف هجماتهم على الأراضي السعودية بوقف عمليات التحالف العربي في اليمن، كما اعتبروا إعادة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة استحقاقات إنسانية لا يجب ربطها، حسب قولهم، بالملف السياسي والعسكري، في مؤشر على توجهم للعودة إلى نقطة البداية في مباحثات السلام غير المباشرة التي ترعاها الأمم المتحدة.

 

وعلق رئيس وفد التفاوض الحوثي محمد عبدالسلام على تصريحات وزير الخارجية في الحكومة المعترف بها دوليا أحمد عوض بن مبارك عن السماح لعدد من سفن المشتقات النفطية بالدخول إلى الحديدة للتخفيف من الوضع الإنساني الحالي، بتغريدة على تويتر تعكس توجهات الخطاب الحوثي القادم حول فصل المسارين العسكري والسياسي عن الإنساني في الملف اليمني. وقال عبدالسلام:

 

وفي تعليق على نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى صنعاء، وصف الباحث السياسي اليمني فارس البيل هذه الزيارة بأنها محاولة أخيرة للاستفادة من الحراك الدبلوماسي الدولي لتحقيق أي اختراق، اصطدمت كالعادة بالعقبة الوحيدة المتمثلة في تعنت ميليشيا الحوثي، ومراوغاتها لتجنب الضغوط، لكن بلا نية حقيقية للسلام.

 

ولفت البيل إلى أن تعلّلات الحوثي كل مرة تأتي بأشكال مختلفة مثل الحديث عن الجانب الإنساني أو الرواتب والمساعدات أو فتح مطار صنعاء، ثم حين يتم التعاطي مع هذه القضايا لأبعاد إنسانية سرعان ما تقف ميليشيا الحوثي ضد حلها وتتعلل بغيرها.

 

وأرجح البيل فشل كل الجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن إلى موقف الحوثي الذي قال إنّه “غير معني بمستقبل البلاد، في حين تنحصر مهمته العسكرية ضمن إستراتيجية إيران في المنطقة وحسب، ودخول الحوثي في المشهد السياسي معناه انغماسه في الحالة اليمنية وانشغاله بها، وهذا لا تريده إيران”، مشيرا إلى أن “كل فرص وقف إطلاق النار، وفرص السلام كلها مرهونة بحل هذه عقدة: ما الذي تريده إيران من الحوثي، ومدى ارتباط الحوثي بمشروع إيران”.

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس