الاعتراف الأمريكي بالحوثي .. حصاد مُر لعبث شرعية الإخوان بالمعركة ضد مليشيا الانقلاب

السبت 26 يونيو 2021 - الساعة 12:50 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

 

 

 

 

حاولت الإدارة الامريكية التخفيف من الصدمة التي أحدثها تصريحات مبعوثها الخاص الى اليمن تيم ليندركينج يوم امس والتي قال فيها بأن بلاده تنظر لجماعة الحوثي باعتبارها طرفاً شرعياً في اليمن.

 

تصريح المبعوث الأمريكي جاء ضمن مؤتمر صحفي افتراضي ، رد فيه عن إمكانية أن يتنازل الحوثيون عن ما حققوه من سيطرة على الأرض وحجم الأسلحة مقابل الدخول في عملية السلام ، بالقول : اعتقد انه يجب علينا أن نحفزهم.. لقد تحدثت في عدة مرات عن شرعية الحوثيين وأن الولايات المتحدة تعترف بهم كلاعب شرعي".

 

وأضاف : اننا نعترف بانهم مجموعة حصلت على مكاسب مهمة لا يستطيع احد ان يلغيهم او يزيحهم من إطار الصراع ، : لذا دعونا نتعامل مع الوقائع الموجودة على الأرض.

 

واحدث هذا التصريح موجة غضب داخل معسكر المناوئ لجماعة الحوثي ، واعتبر بانه اشبه بجائرة تقدمها أمريكا للجماعة على جرائمها بحق اليمنيين منذ انقلابيها على الشرعية في 2014م.

 

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالردود الغاضبة ضد هذا التصريح الذي جاء في الوقت الذي تصر فيه جماعة الحوثي على رفض كل المقترحات المقدمة لإعلان وقف إطلاق نار في اليمن.

 

 الغضب الذي ولده تصريحات المبعوث الأمريكي ما دفع بوزارة الخارجية الامريكية الى التخفيف من ذلك ، بالقول ان ما تم نقله عن المبعوث "تقارير إعلامية خاطئة " ، مؤكدة بأن أمريكا "مثل بقية المجتمع الدولي، تعترف بحكومة اليمن، وهي الحكومة الشرعية الوحيدة المعترف بها دوليًا في اليمن”.

 

رغم ذلك ، اكدت الخارجية الامريكية على ما قاله المبعوث ، حيث قالت: “الحوثيون يسيطرون على الناس والأراضي في اليمن.. وكما أوضح المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، ليندركينغ: “لا يمكن لأحد إبعادهم أو إخراجهم من الصراع عبر التمنّي فقط، لذلك دعونا نتعامل مع الحقائق الموجودة على الأرض”.

 

الدعوة الامريكية الى " التعامل مع الحقائق الموجودة على الأرض " ،تؤكد التقارير الإعلامية التي اشارت الى ان التوجه الأمريكي لإدارة الرئيس بايدن حول وقف الحرب في اليمن لا تعتمد على تسوية سياسية بين طرفين هما الشرعية المعترف بها والحوثي كطرف انقلابي.

 

حيث ترى الإدارة الامريكية بان مفاوضات الحل النهائي في اليمن يجب ان تكون بين اطراف متعددة كالانتقالي وكذا الكيان السياسي الذي يمثله طارق صالح، واعتبار الشرعية طرفاً ضمن هذه الأطراف وليس طرفاً يمثل الكيان الشرعي في مقابلة الحوثي كما حصل في المفاوضات السابقة، وهو ما يثير جنون قيادة الشرعية وجماعة الإخوان والقوى الحليفة لها ، وصل حد التهديد بورقة الإرهاب.

 

ويمكن قراءة هذا التهديد بوضوح في تصريح وزير الاعلام بالحكومة معمر الارياني رداً على الاعتراف الأمريكي بالحوثي ، حيث قال : "نحذر من مخاطر شرعنة المليشيات والإقرار بالعنف والقوة المسلحة كطريق وآلية للوصول للسلطة، وتحقيق مكاسب سياسية، باعتبارها تحفيزاً للتنظيمات الإرهابية لمحاولة فرض أمر واقع على الأرض".

 

هذا التهديد البائس من قبل الشرعية بورقة الإرهاب تحاول به التغطية على مناقشة الأسباب الحقيقة التي اوصلتها الى هذا المشهد الذي تمارس فيه أمريكا والمجتمع الدولي ضغوطاً مكثفة لوقف الحرب في اليمن ، بأي ثمن دون استعادة الشرعية لكل المحافظات وحتى ان يتم التسليم للحوثي.

 

فهذه الضغوط لم تأتي الا نتاج لإطالة أمد الحرب وفشل الشرعية او تواطؤها في عدم حسم المعركة ضد مليشيات الحوثي، بعد ان تحولت الى أداة بيد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان تسيرها قوى معادية للتحالف العربي كقطر وتركيا.

 

وكان نتاج ذلك ان جمدت المعارك ضد الحوثي شمالاً ثم تسليم جبهات بأكملها له كما حصل في نهم والجوف والبيضاء ، ونقل المعركة جنوباً نحو المحافظات المحررة وخلق معارك عبثية داخل المعسكر المناوئ للحوثي، كالانتقالي وقوات الساحل الغربي وتعز.

 

ولم يتوقف الأمر على ذلك ، بل حولت جماعة الإخوان وعناصرها داخل الشرعية المعركة نحو التحالف العربي ودول رئيسية فيه وهي الإمارات والسعودية وتحت عنوانين مختلقة ، اخرها جزيرة ميون.

 

وبموازاة ذلك كان الفشل والفساد يعم المشهد في المناطق المحررة إدارياً وخدمياً وأمنياً واقتصادياً ، ما أوصل رسالة واضحة للمجتمع الدولي ليس بعدم جدوى الرهان على قدرة الشرعية في الحسم العسكري بل بخطورة تحرير مزيد من الأراضي من قبل الشرعية ، وعدم قدرتها على حماية مناطقها وانه لا توجد أي فوارق بين سيطرتها وسيطرة جماعة الحوثي أو ربما الحوثي احسن حالا.

 

كل ذلك العبث او الخيانة في إدارة الشرعية وختطاف قرارها من الإخوان لمعركة اليمنيين ضد الحوثي وانقلابه منذ أكثر من 6 سنوات ، كان لا بد ان يكون الحصاد مرّاً ومؤلماً لليمنيين وان تتحول معركتهم المقدسة ضد الكهنوت والعنصرية من معركة مقدسة تكتسب صفة المشروعية السياسية والأخلاقية الى مجرد ازمة او حرب أهلية بين اطراف متصارعة يجب حلها باقتسام السلطة والثروة.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس