لودر .. معارك عبثية بين هادي والأحمر تحت أعين الحوثي

الاحد 04 يوليو 2021 - الساعة 06:18 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

 

 

قبل نحو 10 أيام كادت قذيفة حوثية ان تخطف روح الطفل علي عرفات الحماطي بعد ان سقطت على منزله في أحدى قرى ثرة التابعة لمديرية لودر شمال أبين.

 

ومع نجاة الطفل بإصابات طفيفة، مثلت الحادثة تذكيراً بالثمن الذي يدفعه أهالي قرى ثرة جراء بقاء خطر تمركز مليشيات الحوثي على سلسلة جبال ثرة المطلة عليهم والفاصلة بين محافظتي ابين والبيضاء.

 

خطر تدفعه أحيانا مدينة لودر عاصمة المديرية التي تطالها قذائف الحوثي من حين لأخر، فهي لا تبعد أكثر من 10كم فقط عن جبال ثرة التي تفصل بينها وبين مديرية مكيراس التي تم ضمها الى محافظة البيضاء عقب حرب 94م وكانت في الماضي تابعة لمحافظة ابين.

 

ورغم تحرير محافظ ابين من سيطرة مليشيات الحوثي في وقت مبكر أواخر 2015م ، الا أن محاولات تحرير مكيراس لم يكتب لها النجاح جراء صعوبة الطبيعة الجغرافية المتمثلة في عقبة ثرة وهي الطريق الوحيد الممهد اليها.

 

تمركز مليشيات الحوثي في أعلى عقبة ثرة مكنها من التصدي لأي محاولات للتقدم عبرها لينتهي الأمر بتثبيت سيطرة مليشيات الحوثي على أعلى العقبة وتمركز للمقاومة الجنوبية أسفلها منذ 5 سنوات.

 

جرت محاولات العام الماضي لتحرير المديرية عبر تجهيز التحالف وتحديداً السعودية لقوة عسكرية سميت بلواء الأماجد، أغلب عناصرها من السلفيين لتحرير ميكراس ولكن عبر مديرية الصومعة المجاورة لها والتابعة للبيضاء ، الا أن النجاح كان محدوداً نظراً لصغر حجم القوة مقارنة مع مساحة الجبهة ، ومع دخول تنظيمات متشددة على الخط وانتشارها في المديرية تحت لافتة قتال الحوثي ، وهو ربما ما دفع التحالف لوقف الجبهة.

 

يرى جنوبيون ان "مكيراس" تظل أخر منطقة جنوبية ضمن حدود دولة الجنوب السابقة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) لا تزال تحت سيطرة مليشيات الحوثي ، لذا ترتفع الأصوات الجنوبية من حين لآخر لضرورة تحرريها وفتح جبهة نحو مكيراس.

 

أخر هذه الدعوات جاءت قيادة المجلس الانتقالي بمديرية مكيراس التي عقدت اجتماعاً لها في أحد مناطق سيطرة الانتقالي بأبين ، وأشارت الى " ما يتعرض له أبناء المديرية من انتهاكات مستمرة من قبل الاحتلال الحوثي الهمجي".

 

اجتماع قيادة انتقالي مكيراس الذي جاء بعد يوم واحد من إصابة الطفل الحماطي ، جدد الدعوة لسرعة إعداد وتجهيز مقاومة من أبناء مكيراس وتأهيلها ورفدهم بكتائب جنوبية للمشاركة في معارك تحرير المديرية.

 

بعد أقل من أسبوع من هذه الدعوة كانت عشرات الأطقم العسكرية التابعة للشرعية تتجه نحو مدينة لودر ، ولكن ليس لفتح جبهة مكيراس وعقبة ثرة بل لفتح جبهة في لودر ذاتها ، وتخوض معارك مع أبنائها تحت ذريعة تنفيذ قرار بتغيير مدير الأمن.

 

لم تكن المدينة تحت سيطرة خصم الشرعية وهو الانتقالي ولم يكن مدير الأمن المقال الخضر حمصان أحد المواليين له ، بل ان القوات او المسلحين المحسوبين على الانتقالي في المدينة اعلنوا حيادهم ولم يشترك اغلبهم في الأحداث.

 

في خضم الأحداث ظهر حمصان في مقطع فيديو الى جوار قائد حملة الشرعية وهو مدير أمن ابين المدعو علي الذيب الكازمي على مشارف مدينة لودر ، وهو يؤكد عدم اعتراضه على قرار اقالته واستعداده للتسليم وأنه في الأخير رجل دولة ولا بد من احترام قرارتها.

 

لقاء حمصان والكازمي جاء على اثر وساطة قبلية توصلت الى اتفاق بان يسلم حمصان إدارة الأمن مقابل إعادة النظر في قرار وزير الداخلية بتعيين البديل عنه وهو سبب اعتراض افراد الأمن وقبائل المنطقة ،بسبب وجود شبهات بعلاقته بتنظيم القاعدة.

 

فالمدينة لديها حساسية مفرطة من التنظيم بعد ان خاضت معركة لا نظير لها وتمكنت قبائل لودر من طرده من داخل مدينة لودر عام 2012م رغم سقوط اغلب مساحة محافظة ابين بيده ، ودفع ابناءها ثمناً قاسياً بفرض حصار عليها من قبل عناصر التنظيم لأكثر من شهرين.

 

كان مطالب لودر إعادة النظر في الاسم فقط ، ولم تكن معركة فرض سيطرة بين الانتقالي والشرعية كما صورها اعلام الإخوان خلال الأيام الماضية.

 

بل ان الادق انها كانت فصلاً من فصول معركة تدور في الخفاء بين الرئيس هادي ورجالاته المقربين منه، وبين نائبه علي محسن الأحمر وجماعة الإخوان لفرض النفوذ على أبين، جسدها حمصان ممثلاً عن الأول ومدير الأمن الكازمي ممثلاً عن الثاني.

 

صراع يدور بين أدوات الطرفين في أبين لأسباب وأهداف مختلفة منها ما هو مادي كالسيطرة على الموارد والجبايات كما حصل في لودر، ومنها هو ابعد من ذلك ويتعلق بترتيبات المشهد السياسي وخارطة النفوذ داخل الشرعية.

 

كما ان جزء من الصراع يأتي في سياق مخطط يقوده الأحمر والإخوان استعداداً لمشهد "ما بعد هادي " وخلافة الرجل حياً بدأ بمسقط رأسه ابين ، قبل خلافته واقعاً مع الشكوك التي تدور حالياً حول تدهور صحته وإمكانية وفاته المفاجئة والتي تعني صعود نائبه كرئيس مؤقت.

 

في المحصلة جسدت لودر أحدث المعارك العبثية التي تخوضها الشرعية خلال السنوات الأخيرة، بعيداً عن معركة اليمنيين الحقيقة ضد مليشيات الحوثي ، الكاسب الوحيد من هذه المعارك.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس