ضمن ما يسمونه “معركة الوعي”.. حرب حوثية موازية تستهدف العقل عبر المناهج الدراسية

الاحد 04 يوليو 2021 - الساعة 09:51 مساءً
المصدر : الرصيف برس - العين الإخبارية


 

 

 

 

 

منذ هيمنتها على العاصمة اليمنية صنعاء أدركت مليشيا الحوثي الانقلابية أن تكريس وجودها بالسلاح وحده غير مجد.

 

وتشير الوقائع على الأرض إلى أن المليشيات الموالية لإيران تخوض بموازاة الحرب العسكرية حربا أخرى لا تقل ضراوة وخطورة على الأفكار.

 

ويراهن الحوثيون ومن ورائهم المخابرات الإيرانية على أدلجة الأجيال المقبلة ضمن ما تسميه بـ”معركة الوعي”، وذلك لضمان الولاء الدائم في مناطق شمال اليمن حتى إن حدثت تسوية سياسية.

 

وبدأت ملامح معركة مليشيا الحوثي ضد المناهج تتضح مع تعيين شقيق زعيم الجماعة الأكبر، يحيى الحوثي، وزيرا للتربية والتعليم في حكومة الانقلاب غير المعترف بها دوليا قبل نحو 3 سنوات.

 

وأصدرت إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم بصنعاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين بقيادة يحيى الحوثي سلسلة من التغييرات على الكتب الدراسية بنهج إيراني متشدد ضمن مخطط أيديولوجي.

 

ويهدف المخطط الحوثي – الإيراني لتفخيخ المناهج الدراسية وتسميم عقول الآلاف من الأطفال بثقافة العنف والقتل والتطرف والإرهاب المجتمعي والدولي، لإنشاء جيل جديد من “الإرهابيين الصغار”.

 

الباحث والصحفي اليمني فيصل الصوفي قال إن لجنة المناهج الحوثية تستمد أفكارها ومراجعها من كتب ومؤلفات مؤسس المليشيا حسين الحوثي ووالده بدر الدين الحوثي وأخوه محمد الحوثي.

 

وأكد الصوفي في دراسة أجراها حول استهداف المليشيات للمناهج بأن المؤلفات والمراجع الحوثية تنضح بموروث التوحش البشري كالطائفية والعنصرية والكراهية وعدم احترام حقوق الإنسان.

 

وأشار إلى أن بدر الدين الحوثي ينتمي فكريا إلى أسوأ عصر عربي – الإسلامي الوسيط – تخلفاً ورجعية، وولداه حسين ومحمد مثله، ومثله أيضا لجنة المناهج هذه.

 

ولفت إلى أنهم جميعا قادة جماعة راديكالية، لا علاقة لهم بالتربية وعلم النفس التربوي، ولا يدركون ما ينبغي أن يحتويه مقرر دراسي.

 

وركزت التغييرات التي أجراها الحوثيون على مناهج المرحلة الأساسية (الابتدائية) بشكل خاص، وشملت 5 مواد دراسية هي القرآن الكريم، والتربية الإسلامية، واللغة العربية، والتربية الوطنية، والتأريخ.

 

الحصاد

 

ووثقت منصة “صدق” اليمنية في تقرير صدر الشهر الماضي أبرز التغييرات التي أجرتها مليشيا الحوثي الإرهابية على المناهج الدراسية للصفوف الأساسية منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

 

واطلعت “العين الإخبارية” على التقرير المشفوع بالأدلة والصور في 43 صفحة تفضح المساعي الخبيثة لمليشيا الحوثي، حيث تنوعت التغييرات بين عقائدية وطائفية، وسياسية، وغيرها.

 

وتضمنت التغييرات إضافة أو حذف دروس، وتفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وفق التوجه العقائدي للحوثيين، واستبدال الصور الفوتوغرافية التوضيحية برسوم كاريكاتورية، وإضافة صور وشعارات المليشيا، وتوظيف بعض الفقرات طائفيا.

 

وتتبّع التقرير أبرز تلك التغييرات بحسب ترتيب مناهج الصفوف الأساسية، من الأول وحتى السادس، على النحو التالي:

 

الصف الأول:

 

في مادة القرآن ظهر إمام المسجد “مسربلا” وفي الوصف: الطريق المستقيم هو طريق الأنبياء وأعلام الهدى، في إشارة إلى زعيم المليشيا الإرهابي عبدالملك الحوثي الذي يسمي نفسه “علم الهدى”.

 

أما مادة التربية الاسلامية في الصف الأول، فقد برزت فيها شعارات المولد على المساجد بالطريقة الحوثية، وفي مادة اللغة العربية قصيدة الحروف: “باءٌ بدرٌ بثّ النورا”، في إشارة لبدر الدين الحوثي مؤسس الجماعة الحوثية.

 

الصف الثالث والرابع

 

تم حذف سير الرسول والصحابة وحذف الأعياد الإسلامية والمناسبات الوطنية كـثورتي سبتمبر وأكتوبر، اليمنيتين بشكل كامل.

 

وفي مادة التربية الاجتماعية اعتبر الحوثيون الثورات الوطنية في اليمن سبتمبر وأكتوبر، ثورات فاشلة وأن معركة اجتياح صنعاء 21 سبتمبر (تاريخ الانقلاب الحوثي) جاءت لتصحيح مسار الثورات السابقة.

 

الصف الخامس

 

تم حذف وحدة كاملة من كتاب تاريخ اليمن القديم تتحدث عن مظاهر الحضارة اليمنية القديمة واستبدالها بوحدة جديدة اسمها: “القصص الحق” بخلفية طائفية.

 

كما أضاف الحوثيون حركات الإمامة الكهنوتية البائدة، كحركة الإمام القاسم عام 1597، وحركة الإمام المنصور وابنه يحيى حميد الدين عام 1892، إلى قائمة الثورات اليمنية وهي ذات الأنظمة الإمامية التي تعد المليشيات امتدادا سلاليا لها.

 

كما تم حذف “شخصيات يمنية خالدة” من كتاب التربية الوطنية، وتضم شخصيات كافحت ضد حكم الإمامة وهم: الإمام الشوكاني، ومحمد محمود الزبيري، وعلي عبد المغني.

 

وتم تغيير كتاب مادة التربية الوطنية للصف السادس بشكل جذري حيث حذفت مليشيا الحوث وحدات كاملة منه ذات علاقه بتاريخ اليمن وهويتها الحضارية.

 

ومن المحذوفات: قصص عمر بن عبدالعزيز وعمر المختار ويوسف العظمة، والتي تم استبدالها بقصص مؤسس دولة الأئمة الزيدية يحيى الرسي والقيادي الحوثي صالح الصماد.

 

 

التغيير مستمر

 

وأوضح تقرير منصة “صدق” أن التغييرات التي تم الإشارة إليها هي فقط نماذج من التغييرات التي طرأت على المناهج الدراسية للصفوف من الأول وحتى السادس الأساسي.

 

وحسب التقرير، فإن لجنة المناهج الحوثية مستمرة في إجراء التغييرات على الكتب الدراسية للصفوف من السابع وحتى التاسع وبقية الصفوف، كما نقل عن مصدر بوزارة التربية والتعليم الخاضعة للحوثيين في صنعاء.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس