ذكرى تحرير عدن .. كيف صُنعت الانتصارات "المدعومة اماراتياً" بعيداً عن تجار الحروب

السبت 17 يوليو 2021 - الساعة 07:52 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

 

 

قبل 6 سنوات من الأن دوت تكبيرات النصر في مدرج مطار عدن معلنة حسم المعركة وتحرير المدينة من مليشيات الحوثي وانتصار أولى مراحل معركة السهم الذهبي.

 

مثل تحرير المدينة اول انتصار حقيقي للتحالف العربي في اليمن ، رغم ان تحرير الضالع سبقه بشهرين الا ان دور التحالف في ذلك كان محدوداً على عكس ما حصل في معركة تحرير عدن التي اشتركت فيها قوات عسكرية للتحالف على الأرض ممثلة بالقوات الإماراتية التي قدمت شهداء كان أول شهيد من قواتها وهو الضابط عبدالعزيز الكعبي قبل ساعات من حسم معركة المطار.

 

جسدت معركة تحرير عدن السياسية التي اتبعتها دولة الامارات في إدارة المعارك في اليمن ضد مليشيات الحوثي ، وكانت سبباً في تحقيق كل الانتصارات ضد المليشيات منذ تحرير عدن في الـ 16 يوليو 2015م الى معركة تحرير الحديدة التي اوقفتها اتفاقية السويد أواخر 2018م.

 

سياسية كانت ترتكز على أن النصر لا يعني هزيمة مليشيات الحوثي فقط، بل ان النصر هو بصنع قوات حقيقة على الأرض تحسم المعركة وتؤمن ما يتم تحريره حتى لا تضيع التضحيات بخسارة ما تم تحريره او بتسليمه للفوضى.

 

 

طبقت هذه السياسية في معركة تحرير عدن ، فعلى الرغم من ان طلائع القوات الإماراتية التي وصلت ميناء الزيت في مديرية البريقة بغرب عدن منتصف ابريل 2015م وكانت كفيلة بحسم المعركة امام مليشيات الحوثي الانقلابية ، الا أن المعركة لم تدشن الا بعد ثلاثة أشهر.

 

ظلت القيادة الإماراتية على الأرض تعمل خلال هذه الفترة على تدريب عناصر المقاومة من أبناء عدن وهم شباب غالبيتهم يحمل السلاح لأول مرة ، كانت نظرة الأمارات تدرك ان تحرير عدن مقدمة لتحرير باقي المحافظة ، لذا لا بد من وجود نواة لقوات جيش حقيقي يقود المعركة ويصنع النصر ويحافظ عليه.

 

أوصلت الإمارات هذه السياسة بوضوح لقادة المقاومة الجنوبية الذين ذهبوا الى ابوظبي لمناقشة خطة تحرير عدن ، وكانوا يرون ان 25 مدرعة تكفي لحسم المعركة ضد مليشيات الحوثي فكان هذا طلبهم من القيادة الإماراتية ، التي ردت عليه بانها مستعدة لمدهم بـ 250 مدرعة شريطة البدء بتنظيم مجاميع المقاومة وتدريبها لتخوض القتال كجيش منظم لا مليشيات.

 

يمثل الرد الإماراتي بديهيات العلوم العسكرية بان المعارك هي معارك خطط وعمل منظم بالدرجة الأولى بقيادة وافراد منظمين ومدربين قبل ان تكون إمكانيات أو أموال كما يروج لها تجار الحروب داخل الشرعية وعلى رأسهم الجنرال علي محسن الأحمر وجماعة الإخوان ، الذين خاضوا معاركهم لاحقاً مع الأمارات بسبب سياستها هذه.

 

وبسبب هذا النهج الإماراتي لم تكن معركة تحرير عدن الا مفتتح لتحرير محافظتي ابين ولحج واستكمال تحرير باقي مناطق الضالع في ستة اشهر فقط ، والانتقال الى تحرير باب المندب والساحل الغربي وصولا الى ضواحي مدينة الحديدة ، وايضاً في مأرب والجوف وصولا الى مشارف نقيل ابن غيلان في نهم بصنعاء ، بالتوازي مع معارك تطهير ابين وشبوة وحضرموت الساحل من التنظيمات الإرهابية.

 

جميعها معارك قادتها الإمارات بسياستها الصارمة بان تكون معارك بين مليشيات وجيش منظم وليس معارك بين مليشيات ومليشيات ، ولم تقد هذه المعارك عن بعد كما يفعل قادة الشرعية اليوم ، بل عبر جيش وضباطها وبالخطوط الأمامية رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها لعل أقساها فقدان 45 جندي وضابط من جيشها بصاروخ بالستي حوثي استهدف معسكر للتحالف في مأرب سبتمبر 2015م.  

 

كانت سياسية الإمارات تثير جنون تجار الحروب ومهندسي المعارك المليارية والكشوفات الوهمية ، من يرون أن المعارك رقماً مالياً لا أكثر ، ويقتصر دور التحالف في تقديم هذا الرقم فقط ، كما قالها ذات مرة القيادي الإخواني البارز حمود سعيد المخلافي في لقاء صحفي عقب مغادرته اليمن الى تركيا بعد اتهامات بتسلمه مبلغ 500 مليون ريال سعودي من التحالف باسم معركة تحرير تعز دون أثر لأي انجازات على الأرض.

 

سخر المخلافي من حديث التحالف عن حجم التكلفة المالية للعمليات العسكرية التي ينفذها في اليمن ، حيث قال ساخراً : "يعطونا 5 مليار دولار فقط ونحن على استعداد كامل لتحقيق الحسم العسكري في اليمن بدون طائرات التحالف".

 

هكذا ترى جماعة الإخوان المعارك في اليمن مجرد تكلفة مالية ، وبهذه الطريقة تعاملت قياداتها في كل لقاء لها مع التحالف حول الجبهات التي تسيطر عليها ، تكتفي بتقديم ورقة واحدة تحدد فيه قيمة المعركة وهو ما كانت ترفضه الامارات وكان ابرز الأسباب الحقيقة للصدام معها ، الى ان أعلنت الامارات انسحابها من إدارة الملف العسكري على الأرض.

 

ومع انسحاب الإمارات توقفت فعلياً سجل الانتصارات على مليشيات الحوثي ، بعد ان تحولت الحرب من معارك حقيقة بخطط وقوات حقيقية ، الى معارك موسمية لابتزاز السعودية مالياً او لنهب الإيرادات في المحافظات المحررة. 

 

فكانت المحصلة انهيار كل ما تم تحريره على يد قوات الإمارات في جبهات تجار الحرب في مأرب والجوف وصنعاء والبيضاء ، وصمدت جبهات حلفائهم في الجنوب والساحل الغربي.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس