شعب الأحواز .. مأساة دولة عربية سلمتها بريطانيا لإيران

الثلاثاء 20 يوليو 2021 - الساعة 10:16 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

 

تسلط الاحتجاجات المندلعة مؤخراً في مناطق العرب بالأحواز في ايران الضوء على واحدة من ابشع جرائم الاحتلال في العصر الحديث ، تشابه وربما تفوق مع صنعه الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

 

فالأحواز او ما تسميه إيران " الأهواز" كان دولة عربية تعرف تاريخيا باسم عربستان، وقامت سلطات الانتداب البريطانية بتسليمه الى نظام الشاة في إيران في عام 1925، لتبدأ معها رحلة العذاب لأبناء هذه الدولة العربية ، حاولت إيران الفارسية طمسه هويتهم على مدى 90 عاماً.

 

 

بدأت هذه السياسة الفارسية بتحويل اسم الأحواز حيث قلبت الحاء هاءً، فأصبحت أهوازاً بدلاً من أحواز، ضمن سلسلة من محاولات طمس معالمها العربية، وجرمت من يستخدم اسمه العربي.

 

أعقب ذلك منع اللغة العربية فيها بشكل تام سواء في المدارس او في الحياة العامة، ووصل التضييق على أهل الأحواز حتى في ملابسهم العربية ، حيث اصبح ارتدائها جريمة يمكن ان تعرض من يقوم بها للسجن.

 

سياسية القمع الفارسية انتجت ثورات وتمردات في مناطق الاحواز تعامل معها النظام الإيراني سواء في عهد الشاة او في عهد ولي الفقية، بقسوة مفرطة ، فخروج الاحواز عن قبضة الفرس يشكل كابوساً معرباً لسببين رئيسين.

 

أولها خشية ايران من تشجيع باقي الأقليات على الاستقلال او المطالبة بحقوقهم في السلطة والثروة المحتكرة بيد عرقية الفرس الذين لا يشكلون أكثر من 40% من سكان ايران المشكلة من عرقيات متعددة ابرزها الفرس والبلوش والاكراد والتركمان والعرب واللور وعرقيات أخرى.

 

كما أن السبب الثاني في تسلط القبضة الإيرانية على الاحواز يعود الى الأهمية الاقتصادية لمناطق الاحواز والتي وصلت الى حد قول الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي بأن " إيران تحيا بخوزستان".

 

حيث يتمتع الإحواز بأهمية اقتصادية كبيرة، حيث يشكل النفط الأحوازي ما نسبته 87 في المائة من إجمالي النفط الإيراني المصدّر، كما يشكل الغاز الطبيعي في الإقليم 100 في المائة من الغاز الذي تملكه إيران.

 

وتصب في الإقليم ثمانية أنهار، وهو ما جعل 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في إيران، متركزة في تلك المنطقة.

 

وجعل تواجد هذه الأنهار في "الأحواز" من المنطقة المركز الأهم لإنشاء المفاعلات النووية، في إيران، وأشهرها مفاعل "بوشهر".

 

كذلك يقع أكثر من نصف الساحل الإيراني على الخليج العربي في محافظة الأحواز، مما يمنحها امتيازات اقتصادية وتجارية وجيوسياسية كبيرة.

 

ودأبت الأنظمة الإيرانية المتعاقبة على جعل الأحوازيين يعانون من التمييز في فرص العمل والرتب الوظيفية، ومنعتهم من العمل في المنشآت النفطية في مناطقهم.

 

وتسعى طهران باستغلال سلاح الضغط الاقتصادي على سكان الإقليم إلى تهجير الأحوازيين من مناطقهم من أجل تغيير ديموغرافيتها، وهو مخطط فضحته وثيقة رسمية تسربت من مكتب الرئاسة في عام 2005، وكشفت عن توطين ممنهج لعرقيات في الأحواز أبرزها الفرس واللور والبختيار.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس