"الجهاز السري"... هل يكشف زلزال تونس عن الملف المظلم للإخوان ..؟!

السبت 31 يوليو 2021 - الساعة 12:12 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

 

في الـ 25 من يوليو الحالي كان التنظيم الدولي لجماعة الإخوان يقف مصدوماً من الزلزال السياسي الذي ضرب ذراعه السياسي في تونس (حركة النهضة) بعد 10 سنوات من احكام قبضته على مقاليد الأمور في البلاد على اكتاف ثورة يناير 2011م التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

 

كان منبع الصدمة ان يأتي هذا الزلزال من شخص الرئيس التونسي قيس سعيد الذي رقص التنظيم الدولي للإخوان فرحاً بفوزه في الانتخابات أواخر 2019م ، وجنبه فوز المرشح الاخر نبيل القروي المحسوب على النظام السابق ، فراهن التنظيم وذراعه في تونس بانه امام مهمة سهلة في تطويع رئيس بلا حزب او كيان او حتى تجربة سياسية.

 

رغم ان قرارات الرئيس التونسي لا تعني اخراج الاخوان من الحكم فهي لم تنص على حل البرلمان بل على تجميده لمدة شهر واقالة الحكومة ، الا ان ذعر الاخوان الحقيقي يأتي من جزئية "رفع الحصانة" عن نواب البرلمان بما فيهم رئيسه راشد الغنوشي زعيم إخوان تونس.

 

تثير هذه المسألة مخاوف التنظيم من تحريك عدة ملفات ضد الغنوشي وقيادات بالجماعة من أعضاء البرلمان اخفها قضايا فساد مالي وأخطرها الملف المظلم للجماعة او ما يعرف بالجهاز السري لحركة النهضة في تونس، وهو نسخة من "التنظيم الخاص" او "التنظيم السري" الذي أسسه مؤسس الاخوان حسن البنا في مصر في ثلاثينيات القرن الماضي واتهم بتنفيذ عدد من جرائم الاغتيالات والاعمال الإرهابية.

 

اللافت ان تاريخ الـ 25 من يوليو الذي هزت فيه قرارات قيس بن سعيد إخوان تونس مربط بواحدة من اشهر حوادث الاغتيال السياسي التي ساهمت في اثارة هذه الملف ، وهو اغتيال امين عام التيار الشعبي محمد البراهمي في 25 يوليو 2013م ، بعد اقل من 6 اشهر من اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد.

 

اعاد اغتيال بلعيد والبراهمي الحديث عن "الجهاز السري" الذي انشأته جماعة الاخوان في تونس في الثمانينيات بهدف قلب نظام الحكم والاطاحة بالرئيس آنذاك الحبيب بورقيبة عبر التخطيط لانقلاب عسكري في نوفمبر من عام 1987، الا أنه فشل بعد ان سبقهم رئيس الوزراء زين العابدين بن علي في تنفيذ ما سمي بـ "انقلاب الصحي" وعزل بورقيبة بدعوة عدم قدرته الصحية على الاستمرار في الحكم.

 

احكام بن علي قبضته الأمنية على البلاد خلال حكمه الذي استمر لـ 24 عاماً، قيد الى حد ما نشاط الجهاز السري ، رغم اتهامه بتنفيذ عدد من الحوادث والهجمات منها مهاجمة مقرات للحزب الحاكم الذي يرأسه بن علي ، ليأتي سقوطه مطلع يناير 2011م ويفتح الباب امام عودة قيادات النهضة وزعيمها الغنوشي الى تونس.

 

ومع هذه العودة ، عاد الحياة في التنظيم السري بشكل اقوى  مع وصول حركة النهضة الى الحكم لتتجه الى زرع عناصرها في هياكل الدولة وبخاصة في أجهزة الأمن والمخابرات مع الإبقاء على نشاط جهازها السري ، لاستخدامه في الأعمال القذرة للحركة ومنها ملف الإرهاب والاغتيالات السياسية.

 

تجلت ثمار سيطرة الاخوان على تونس بظهور المتسارع لنشاط الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي بدأت نشاطها بتجنيد التونسيين وارسالهم للقتال مع الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وعلى رأسهم داعش ، حتى بات وصل الرقم الى 8000 تونسي.

 

لكن ثمار الإرهاب لم تنحصر في خارج تونس ، بل بدأت بالتساقط في الداخل ، ولأول مرة منذ عقود شهدت تونس هجمات إرهابية دموية عام 2015م ، كان اعنفها الهجوم على منتجع سياحي شمال مدينة سوسة وراح ثمانية وثلاثين شخصًا من بينم ثلاث سواح بريطانيين ، وسبقه هجوم متحف باردو بالعاصمة واحتجاز 200 سائح، انتهى بمقتل 22 شخصاً إضافة إلى المسلحين.

 

تزايد النشاط الإرهابي صاعد من الدعوات المطالبة بالتحقيق والكشف عن الجهاز السري لجماعة الاخوان في تونس ، وأثيرت الملف بشكل قوي بعد إعلان هيئة الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذان تم اغتيالهما في 2013م ، عن وجود عمليات اختراق واسعة لأجهزة الدولة من قبل حركة النهضة بالإضافة إلى عمليات تجسس واسعة النطاق ، وأن الحركة تلاعبت في معلومات لها علاقة باغتيال الرجلين.

 

حيث كشفت هيئة الدفاع عن اطلاعها على وثائق ومستندات تشير الى وجود علاقة بين حركة النهضة والمتهم الرئيسي باغتيال بلعيد والبراهيمي وهو المدعو مصطفى خضر ، موضحة بأن المتهم "كان عسكريا وعضوا في المجموعة الأمنية المعروفة بارتباطها بالنهضة والتي كانت متهمة بمحاولة الانقلاب على بورقيبة عام 1987م، وهي النواة التي شكلت الجهاز السري للإخوان.

 

مضيفة بان المتهم خرج من السجن بعد الثورة في 2011 ووصول حركة النهضة، لافتة الى وجود ادلة على ارتباطه بالنهضة من خلال مراسلات إلكترونية وهاتفية وجدت بين المتهم وبين وزيري العدل والداخلية، وهما نور الدين البحيري، وعلي العريض، في ذلك الوقت والمنتميان للنهضة.

 

هذه المعلومات دفعت بالنيابة العامة في أكتوبر من عام 2018م الى الإعلان عن فتح تحقيق بشأن معلومات ووثائق تتحدث عن وجود جهاز "سري مواز" لحزب حركة النهضة ، الا ان سيطرة الحركة على مفاصل الحكم أعاق استكمال التحقيق.

 

ومع قرارات الرئيس التونسي بإقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن اعضاءه ، اثار الآمال بإمكانية فتح التحقيق من جديد في أخطر واقذر الملفات في تاريخ جماعة الاخوان في تونس وربما في تاريخ التنظيم الدولي للجماعة منذ نشأته.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس