تواصل الجدل حول تأثيرات رفع "الدولار الجمركي" بين الحكومة والقطاع الخاص

الخميس 26 أغسطس 2021 - الساعة 06:45 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

 

 

لا يزال الجدل مستمراً بين الحكومة والقطاع الخاص حول تأثيرات قرار رفع سعر الدولار الجمركي من 250 ريالاً الى 500 ريالاً بنسبة 100% وسط إصرار حكومي على تطبيقه.

 

هذا الجدل ظهر بشكل واضح من خلال ندوة نقاشية افتراضية عبر تقنية الاتصال المرئي "الزوم"  نظمها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي حول القرار ، شارك فيها اكثر من مئاتين مشاركا من الأكاديميين والمختصين في المجال الاقتصادي.

 

خلال الندوة جدد رئيس مصلحة الجمارك، عبدالحكيم القباطي، تأكيد الرواية الحكومية بنفى وجود أي آثار على أسعار السلع والمواد الغذائية، نتيجة قرار الحكومة بتحريك سعر الدولار الجمركي.

 

وتطرق القباطي إلى ما قال بأنها إيجابيات قرار الحكومة تحريك سعر الدولار الجمركي، ومنها زيادة حجم الإيرادات التي تحصلها المصلحة بنسبة 100% من 350 مليار ريال خلال العام الجاري، إلى 700 مليار ريال خلال العام القادم.

 

ولفت إلى أن القرار سيمكن الحكومة من الإيفاء بالتزاماتها المالية دون اللجوء إلى خيارات أخرى، تشكل أعباء على الاقتصاد، مثل طباعة عملة جديدة، كما أنه يُمثل خطوة شجاعة وهي تعطي رسالة للمجتمع الدولي والمانحين، بأنها تقوم بإصلاحات اقتصادية، وتدير مواردها بالشكل الأمثل.

 

ونفى رئيس مصلحة الجمارك، وجود أي انتقائية، في تطبيق التعرفة الجمركية، مشيراً إلى أنه يتم تطبيق تعرفة موحدة في جميع المنافذ اليمنية، البرية والبحرية.

 

وأشار إلى أن الوضع عاد إلى طبيعته في جمارك المنقطة الحرة، بعدن بعد أن تكدست الحاويات خلال الأيام الماضية، وأن الوضع مثالي للغاية، ولم يعد هنالك أي إشكاليات، وفق تعبيره. 

 

من جانبه قال رئيس الغرفة التجارية والصناعية، في عدن، أبو بكر باعبيد، إن ما أثار حفيظة القطاع الخاص، في قرار تحريك سعر الدولار الجمركي، هو عدم نقاشهم ومشاورتهم في الأمر، من قبل الحكومة، وكأنهم غير شركاء في بناء الدولة والتنمية، على حد تعبيره.

 

 وأشار باعبيد، إلى أن القطاع الخاص يقوم بدور منذ 2015 في الوقت التي لم تكن فيه الحكومة أو المنظمات الدولية متواجدة للعمل في اليمن.

 

وأكد أن القطاع الخاص لم يعترض على القرار وإنما على التوقيت والتنفيذ، لعدة عوامل، منها أن هذا القرار سيتم تنفيذه في عدن، فقط، ولا تضمن الحكومة تنفيذه في بقية المنافذ، مطالباً بتطبيق العدالة الجمركية، بحيث يتم تحديد سعر محدد في مختلف المنافذ الجمركية، إضافة إلى توريد الموارد الإضافية المترتبة على عملية رفع الدولار الجمركي، إلى البنك المركزي والخزينة العامة للدولة، من مختلف المنافذ الجمركية. 

 

وحذر من انتعاش مجال التهريب جراء إصرار الحكومة على هذا القرار، وبدلا من استفادة الحكومة من 350 مليار ريال سنويا، ستفقدها، بعد أن يلجأ التجار للتهريب، مشيراً إلى أن هذا القرار سيؤثر على رفع كافة أسعار السلع والمواد الأساسية، لأنه يشمل المشتقات النفطية، التي تؤثر على مختلف الأوضاع المعيشية.

 

محافظ البنك المركزي الأسبق، محمد زمام تحدث خلال الندوة عن تعريف سعر الدولار الجمركي، مشيراُ إلى أنه ليس له أي علاقة برفع تعرفة الجمارك.

 

وأوضح زمام، أن الدولار الجمركي، هو أحد أدوات السياسة المالية وهو مصطلح اقتصادي تستخدمه وزارة المالية ممثلة بالجمارك، لغرض التقييم الجمركي لتحديد قيمة البضائع المستوردة، وهو وسيلة استثنائية لتسهيل احتساب الرسوم، ويكون مطلوب عندما تكون أسعار الصرف متغيرة بشكل كبير خلال شهر ويكون الفارق أكثر من 15%.

 

وقال زمام، إن متوسط التعرفة الجمركية في اليمن هي 7%، معتبراً أن الأسعار في اليمن ترتفع بنسبة مائة بالمائة ولا يجوز لها أن ترفع أكثر من سعر التعرفة الأساسية.

 

الندوة خلصت الى توصيات ضرورة حل القضايا الخلافية والإشكاليات، التي تتعلق بالشأن الاقتصادي، بالتفاهم والحوار، وانفتاح الحكومة على القطاع الخاص.

 

كما أوصت الندوة بضرورة إيجاد شراكة حقيقية بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمشاركة في كافة القرارات التي تتعلق الجانب الإقتصادي، لما له من أثر كبير على تحقيق الاستقرار في أسعار السلع والخدمات.

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس