رعب الإخوان من السقوط في تعز يحرق "مصدرهم" الكاذب ( 1 )

الاربعاء 01 سبتمبر 2021 - الساعة 10:19 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


يمثل الجانب الإعلامي اليد الطولى ان لم تكن الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين عبر التاريخ لصناعة التأثير السياسي وتنفيذ مخططاتها وتحقيق أهدافها واستهداف خصومها ، بعيداً عن عدالة هذه الأهداف ومدى ارتباطها بمصالح الناس.

 

ومن هذا المنطلق تحرص فروع الجماعة المحلية في الدول العربية والإسلامية الى تكوين ماكينة إعلامية ضخمة تضم وسائل إعلام بمختلف أنواعها مع شبكة منظمة من الحسابات الحقيقة والمستعارة على مواقع التواصل الإجتماعي، إيماناً بان الغلبة تكون للصوت المرتفع حتى وان كان ضجيجاً فارغاً.

 

وما يميز هذه الماكينة الإعلامية هي محاولات تسويقها بمظهر "الحياد والمهنية والموضوعية" للتدليس على المتلقي ، بل واحياناً تسمح فيها بمساحات من الحرية لخصوم الإخوان في هذه الوسائل الإعلامية للتأكيد على هذا المظهر ، الا أنه سرعان ما ينفضح ذلك وتظهر الحقيقة الإخوانية لها.

 

موقع "المصدر اون لاين" يمكن اعتباره نموذجاً صارخاً لهذه "التقية" الإعلامية التي تخفي اخوانيتها في باطنها وتظهر بلباس الحياد والمهنية، الا أن الحاجة الإخوانية له في فترات الأزمات، تظهر حقيقته كأحد أدوات الإخوان الإعلامية.

 

ولا يوجد أكبر من الأزمة الصعبة التي تمر بها الجماعة حالياً اليمن وفي تعز على وجه الخصوص بتفاقم الغضب الشعبي ضد جرائم مليشياتها والتي كان أخرها جريمتها ضد اسرة الحرق ، دفعت بالجماعة الى استنفار كل ادواتها الإعلامية لإنقاذ الموقف وشن حملة إعلامية منظمة تفادياً لسقوطها المدوي في تعز.

 

الغريب ان إعلام الإخوان المعروف سارع الى محاولات امتصاص غضب الشارع بحرف مسار الأحداث في تعز بلافتات عديدة، منها تصوير الأمر بانه مناكفات سياسية او بأنه مؤامرة ممولة من الإمارات لاستهداف الجيش والأمن بتعز ، وغيرها من اللافتات والمزاعم ، دون التشكيك في صحة وقوع الجرائم بل الاعتراف بها ونسبها الى انها  "عناصر منفلتة ".

 

في حين أوكلت الجماعة لموقع "المصدر اون لاين" الدور الأقذر بالتشكيك في حدوث هذه الجرائم وأنها "مشاهد مفبركة وجرائم من وحي الخيال وروايات تناقض بعضها" ، كهذا عنوان الموقع تحقيق مطول له نشره امس الاثنين.

 

التقرير سرد ما قال بأنها " 5 حملات إعلامية مضللة عن تعز" ، لدفع الملتقي الى التشكيك بصحة بأن كل الجرائم التي وقعت في تعز خلال الفترة الماضية ، عبر تقديم ما يراه بأنها أدلة مقنعة ، الا أن في حقيقتها تدين مالكة الموقع "جماعة الاخوان".

 

ومن هذه الحملات ، يبرر التقرير تمرد القيادات العسكرية والأمنية ضد توجيهات محافظ تعز الحالي نبيل شمسان بوقف الحملة الأمنية التي تم شنها ضد كتائب ابي العباس في المدينة القديمة في مارس 2019م ، بأنه بسبب (أكذوبة مقتل أسرة "بيت الوصابي") ، كما يقول التقرير.

 

يزعم التقرير بان "الإعلام الموالي للإمارات قال بأن عدد القتلى المدنيين بسبب الحملة" بلغ 61 والجرحى 168 " مشيراً الى  مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أصدر بيانا له في 27 مارس 2019 أكد فيه أن فرقه الميدانية وثقت مقتل 2 مدنيين و 5 جرحى.

 

يرى الموقع الإخواني ان المشكلة في عدم صحة الأرقام فقط وليس في سقوط مدنين أبرياء لحملة تم شنها من قبل مليشيات الإخوانية ضد كتائب ابي العباس جاءت على كومة من الأكاذيب، أعاد الموقع ترديدها وهي "القبض على المطلوبين أمنياً " في حين ان الحقيقة ان الحملة شنتها جماعة الإخوان لتهجير الكتائب قسريا من المدينة فقط ، ضمن مخططها لان تكون تعز لها وحدها " ولا شريك لها في ذلك".

 

جاءت الحملة على كومة من الأكاذيب ضد كتائب ابي العباس، كان "المصدر اون لاين" هو من دشنها حين نشر في ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨، تصريحاً منسوباً الى مصدر عسكري بتعز زعم فيه بأن " ٢٢٤ جندياً وضابطا اغتيلوا داخل المدينة خلال عامين" ، واتهم كتائب ابي العباس بذلك.

 

تحول الرقم الى ما يشبه الحقيقة الدامغة على ألسنة نشطاء الإخوان ومطابخهم الإعلامية للتحريض ضد كتائب ابي العباس ، دون ان يكلف احدهم – وعلى رأسهم الموقع الإخواني – ان يقدم أسماء بـ 10 فقط من هذا الرقم ، ومعلومات حول اغتيالهم وأين هي التحقيقات الأمنية حول هذا الموضوع ، والى اليوم لا يزال السؤال قائماً.

 

هذه الأُكذوبة الإخوانية الشهيرة التي افتضحت بعد خروج كتائب ابي العباس وادرك أبناء المدينة ان الهدف كان التخلص من وجود الكتائب ولم يقبض على مطلوب أمني واحد ، كما ان جرائم الاغتيالات والفوضى استمرت بعد خروج الكتائب من المدينة في ابريل 2019م ، ما يفضح الاتهامات بوقوف الكتائب وراء عمليات الاغتيالات.

 

وسبق هذه الأُكذوبة ، أكذوبة لا تقل شهرة عنها نشرها الموقع ايضاً في ديسمبر 2018م ، حين خرجت سلطة بتعز بقصة الكشف عن مقابر جماعية في فناءات أحد المنازل بسوق الصميل، وعثر فيها على 11 جثة ، ليطير اعلام وناشطي الجماعة بها لتدعيم حملتهم ضد الكتائب.

 

لكن سرعان ما تبخرت هذه الأُكذوبة بعد ان تحولت الجثث من 11 الى 5 فقط تم عرضها في أكياس بيضاء عليها أسماء الضحايا، لتأتي الفضيحة المدوية وتؤكد احدى الفتيات بأن أحد هذه الجثث تعود لخالها الذي تم اختطافه من قبل قوات اللواء 17 الخاضع لسيطرة الإخوان ، يدعى نعمان الحبشي وهي فضحية مدوية أجبرت الجماعة على اغلاقها.

 

وبالعودة الى الأكاذيب التي ساقها تقرير "المصدر أون لاين"، مقطع الفيديو الذي انتشر في ابريل 2020م لأمراة وهي تدعي هدم منزلها من قبل السلطات في تعز وتحولت صرختها "أين حكومة ربي" ، الى حملة واسعة ، قبل ان يتبين لاحقاً كذبها وعدم علاقتها بالموضوع.

 

يورد الموقع الإخواني هذه الحادثة كدليل على ان الجرائم التي تحدث في تعز ما هي الا "محاولات تشوية للجيش والأمن "، الا أنه تناسى ان مصدر القضية ومن التقط هذا الفيديو ونشره كان الإعلامي الإخواني البارز محمد مهيوب وكان السبب في التفاعل مع القضية.

 

اما اسخف ما أورده تقرير الموقع حادثة تصفية الجندي الجريح محمد المغربي من قبل مليشيات الإخوان داخل أحد مشافي المدينة في نوفمبر الماضي ، ووثقت الجريمة بمقطع فيديو تم نشره وشكل صدمة عنيفة للمجتمع في تعز.

 

اما بالنسبة للموقع الإخواني فان المشكلة كانت في "تناقض الجهة التي تقف وراء الحادثة" من قبل "الإعلام الممول من الإمارات" بحسب اشاعتها ، وليس في بشاعة الجريمة وان مرتكبيها هم عناصر بالجيش والى اليوم لم يتم القبض عليهم كحال كل الجرائم التي تشهدها تعز.

 

ما قدمه هذا الموقع الإخواني يكشف بجلاء حجم الاستهتار بدماء أبناء تعز من قبل جماعة الإخوان ومدى الوقاحة لدى قياداتها وإعلامية، فعليهم ان يقبلوا بتسلطها وجرائم مليشياتها وان تحدثوا وصرخوا فهم " كاذبون "..!؟


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس