هيمنة الأكاذيب الإخوانية .. "ملتقى تعز الجامع" محاولة يائسة للنجاة من السقوط

الثلاثاء 07 سبتمبر 2021 - الساعة 02:15 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

 

 

شكل البلاغ الصحفي الذي أصدرته أحزاب الاشتراكي والناصري والعبث مساء اليوم الأثنين ما يشبه الرصاص التي قتلت فرحة جماعة الإخوان في تعز بكيانهم الجديد "ملتقى تعز الجامع".

 

فرحة لم تكتب لها ان تستمر لأكثر من يوم لجماعة باتت اليوم كالغريق الذي يحاول التشبث بأي "قشة" تنقذه من الهلاك ، ولو جاءت عبر الكذب والإحتيال ، كما يوحي بذلك تفاصيل بلاغ الأحزاب حول ملابسات اشهار هذا الكيان.

 

حيث ارفقت الأحزاب مع بلاغها صورة للبرقية التي تلقتها من عمليات المحافظة أمس الأحد بطلب من وكيل المحافظة لشئون الأمن والدفاع اللواء عبدالكريم الصبري الى مبنى المحافظة "لمناقشة الأوضاع".

 

ليخرج اعلام المحافظة عقب مغادرته ممثلي الأحزاب بخبر ان اللقاء جاء لاشهار "ملتقى تعز الجامع" ، وهو ما دفع بالأحزاب الثلاثة الى نفي ذلك ، والإشارة الى أنها تفاجأت بطرح الموضوع في الاجتماع وأبدت ملاحظاتها على عدم وضوح اهداف الكيان وبشكل يوحي برفضها له.

 

وما بين خبر إعلام المحافظة ونفي الأحزاب الثلاثة التي تعد من ابرز الأحزاب التي تواجه سلطة الأمر الواقع في المحافظة ، يمكن قراءة حجم المأزق الذي تعاني منه جماعة الإخوان في تعز جراء الغضب الشعبي ضد جرائم مليشياتها والذي عبر عنه الحراك والمسيرات المنددة بجرائم التنكيل بحق أسرة الحرق.

 

الجديد في الأمر كان تحديد حراك الشارع للخلل في تعز في قيادة الجيش والأمن والمطالبة بإقالتها ومحاكمتها وتعيين قيادات وطنية ومهنية بديلاً عنها ، وهو ما يعني فعلياً نزع نفوذ الإخوان عن تعز، وخروجها من إيديهم.

 

وتتضاعف الأزمة في وجه الإخوان هو شعورهم بالانكشاف السياسي، امام المجتمع،  جراء نسفهم لكل الكيانات السياسية التي كانت تجمعهم بأحزاب المحافظة والتي حاول أن تكون اشبه بغطاء يواري عورات الجماعة، الا ان غرور القوة والاستقواء بميليشياتها المسلحة جعلتها لا تعبأ ببقاء هذه الكيانات، وتلجأ لها فقط في فترات الأزمات.

 

والبداية كانت من تجربة اللقاء المشترك الذي سرعان ما رمى به الذراع السياسي لجماعة الإخوان ( حزب الإصلاح ) بمجرد بدء المرحلة الانتقالية في 2012م وتشكيل حكومة الوفاق وضمان نفوذهم على رئيسها وعلى الرئيس الانتقالي هادي ، لتمرير عبثهم وفسادهم الذي كان أحد اهم أسباب انهيار الدولة وسقوط العاصمة صنعاء بيد مليشيات الحوثي في سبتمبر 2014 ، وتفجر الحرب في مارس 2015م.

 

ورغم ان الحرب كان بمثابة انتهاء رسمي لتجربة المشترك، الا أنه ظل حياً نوعاً ما في تعز بسبب قوة التواجد الحزبي فيها وتفجر المقاومة ضد مليشيات الحوثي ، ومحاولة أحزاب اليسار بالمشترك الى جعله أداة سياسية لترشيد الفعل المقاوم وإدارة المعركة ضد المليشيات مع معركة استعادة مؤسسات الدولة لجعل تعز نموذجا للمناطق المحررة.

 

الا ان الجماعة وحزبها الإصلاح كانت ترى في اللقاء المشترك مجرد لافتة للتدثر به للاستحواذ على الوظيفة العامة والمناصب داخل المحافظة ، بالتوازي مع مخططها في السيطرة على مفاصل الجيش والأمن.

 

ومع محاولات الوقوف اما هذا التوجه الإخواني وتعاظم سيطرة الجماعة على المحافظة في عهد المحافظ الأسبق علي المعمري، انتهى فعلياً وجود اللقاء المشترك، بعد محاولات الاصلاح الدفاع عن فشل المعمري باسم اللقاء المشترك وهو ما رفضه الاحزاب لينتهي بعد حصاد الفشل الذريع لعهد المعمري وهو دفع بالإخوان مجارت المكونات الاخرى الداعية تشكيل جبهة عريضة لمواجهة الحوثي ومنها استغل الإصلاح هذه الدعوة لايجاد غطاء سياسي أخر له لجرائمه فتشكل التكتل السياسي الداعم للشرعية الذي اعلن بمحافظة تعز في أغسطس 2017م.

 

جاء التكتل برؤية واضحة وببرنامج محدد لمعالجة جوانب الخلل في الجانب العسكري والأمني والإداري ، ودعى لتصحيح دمج المقاومة في الجيش الذي كان نتاج للعبث والفساد الإخواني في عهد محافظم المعمري ، فكان من الطبيعي ان تهرع الجماعة للموافقة عليه بعد ان وقع عليه الاحزاب باهداف مرحلية واضحة ومزمنة، ليكون اخر من وقع عليه هم الإخوان ليس لشي وانما هرباً من الظهور وحده في الساحة مدافعاً عن الوضع الكارثي .

 

وتبين ذلك بشكل واضح مع تعيين المحافظ السابق امين محمود أواخر العام ذاته، وكان توجه يشير الى تنفيذ مشروع التكتل السياسي لإنقاذ الوضع بتعز ، لتظهر حقيقة كذب قبول الإخوان وتوقيعهم على المشروع وبرنامج التكتل باختلاقهم الصراع الذي خاضوه مع المحافظ وعرقلتهم لتنفيذ أي نقطة من نقاط المشروع بعد ان اعلن المحافظ محمود تبنيه برنامج الحلول.

 

واستمر الوضع على ذلك ، مع تعيين المحافظ الحالي نبيل شمسان ومع إعلان التحالف الوطني للقوى السياسية المؤيدة للشرعية في سيئون في ابريل 2019م بهدف اصلاح الاختلالات داخل الشرعية ، واعلان للتكتل في تعز فرعاً له وكما قضى الإخوان على التحالف الأم ، تم القضاء على فكرة فرع التكتل الوطني الذي أعلن بعد توقيع أوليات القضايا التسع الكفيلة بمعالجة وضع تعز من الاختلالات في الجيش والأمن والجرحى والمخفيين والجانب الخدمي.. الا انه عمل على عرقلتها ولم تنفذ شي مما اتفق.

 

نشوة الانتصارات التي حققتها الجماعة في تعز باستكمال سيطرتها على المحافظة في أغسطس من العام الماضي ، كان سبباً كافياً لتظهر الجماعة بانها غير محتاجة لأي غطاء سياسي وان قبضتها الحديدة على المحافظة كفيلة بأن تمرر بها ما تريد دون ادنى معارضة او خوف من أحزاب او قوى مدنية او مجتمعية مهما اوغلت مليشياتها جرماً وتنكيلاً بحق أبناء المحافظة.

 

ليأتي الحراك الشعبي والغاضب تجاه تزايد جرائم الفوضى الأمنية والتي أتت كنتائج لتعنت الجماعة واعاقتها لكل الحلول الممكنة منذ عام2017م وحتى اللحظة، وما حادثة مؤخراً لاسرة الحرق الا صفعة مدوية للجماعة وعصاباتها الإجرامية، برفض أبناء تعز وقواها المدنية جرائم مليشياتهم والخضوع لرغبات الجماعة مهما كان إرهاب مليشياتها بحق المجتمع.

 

صفعة أتت للجماعة في لحظة انكشاف سياسي بعد ان فضحوا انهم غطاء الفوضى والراعي الحصري لها وهو ما دفعها للبحث عن غطاء جديد للتدثر به ليمنع عنها كابوس السقوط المدوي كما حصل بها في دول عربية كان آخرها في تونس.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس