"دولة حضرموت" كتحدي لـ "المركز القانوني للدولة" .. الخنبشي يُهين العليمي

الاحد 29 مارس 2026 - الساعة 01:13 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


في خطاب حرص على بثه إعلامياً ، قدم عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت ، لغة تصعيدية وغير مسبوقة نحو المجلس والحكومة وصل حد توجيه التهديدات الفجة في ملفات عديدة.

 

خطاب الرجل جاء بكلمة له القاها خلال اجتماع استثنائي للمكتب التنفيذي بساحل حضرموت وحضره عدد وزراء الدفاع والإدارة المحلية والشؤون القانونية ، الذين يزورون المحافظة حالياً.

 

الخنبشي اثار في كلمته عدد من الملفات المتعلقة بأداء مؤسسات الشرعية والإجراءات المتخذة من قبلها بل ومن قبل السعودية ذاتها ، وعبر عن امتعاضه ورفضه لذلك ، ووصل حد التهديد تجاه هذه الملفات.

 

البداية كانت بحديث الرجل معاناة اليمن من المركزية ، وقال بأن حضرموت تُعاني اليوم مما اسماها "مركزية عدن" بعد ان كانت "البلاد تعاني من مركزية صنعاء" حسب قوله.

 

مستشهداً في هذا السياق باضطرار التجار الحضارم للسفر الى العاصمة عدن والمكوث فيها اياماً واسابيع لتجديد سجلاتهم التجارية هناك لدى ديوان وزارة الصناعة والتجارة.

 

كما شكى الخنبشي من تأخير تحويل حصة المحافظات ومنها محافظة حضرموت من الإيرادات المركزية المحددة بـ 20 % ، بعد أكثر من 3 أشهر على تحصيلها.

 

الا أن الأخطر ، كان ما ورد على لسان الرجل في ملف المشتقات النفطية والكهرباء ، حيث عبر عن انزعاجه من تأثير المنحة السعودية لتوفير وقود الكهرباء بالمحافظات المحررة بمادتي الديزل والمازوت المنتجة من قبل شركة "بترومسيلة" بحضرموت.

 

وأعلنت السعودية في يناير الماضي منحة لوقود محطات الكهرباء بالمناطق المحررة بقيمة 81.2 مليون دولار أمريكي، لتزويد أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في مُختلف المحافظات المحررة، بنحو 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت، من شركة "بترومسيلة".

 

الخنبشي أشار بانه يتم حالياً سحب نحو 1.1مليون لتر من الديزل وذات الكمية أيضاً من المازوت المنتج من بترومسيلة الى المحافظات المحررة ، وقال بأن ذلك لم يراعي حاجة حضرموت من المشتقات النفطية ، وانه أدى الى تقليل الكميات المخصصة لكهرباء المحافظة.

 

حيث أوضح بأن المخصص السابق لوقود الكهرباء في ساحل ووادي حضرموت نحو 600 الف لتر يومي من وقود الديزل والمازوت ، وانخفضت الى نحو 200 الف لتر فقط.

 

الخنبشي ابدى ايضاً اعتراضه على تزويد العاصمة عدن بكميات من النفط الخام من حقول الإنتاج بالمحافظة لتشغيل محطة بترومسيلة ، مُهدداً بوقف ذلك اذا لم تقم الحكومة بدفع قيمة هذه الكميات.

 

مبرراً ذلك بالاتفاق خلال الفترة الماضية بمنح المحافظات النفطية نسبة 20% من قيمة عائدات تصدير النفط ، مُعتبراً النفط المخصص لكهرباء عدن نفطاً مصدراً الى خارج المحافظة.

 

وهو ما يُعد اعلاناً غير مباشر من قبل الخنبشي باعتبار حضرموت دولة مستقلة والتعامل مع العاصمة عدن كدولة أخرى يتم تصدير النفط اليها من حضرموت ، في توصيف خطير وغير مسبوق.

 

ووضع الرجل الحكومة امام خيارين لاستمرار تدفق كميات النفط الى عدن ، اما بإعطاء المحافظ حصتها الـ 20% من هذه الكمية او باحتساب مبلغ 20 دولاراً عن كل برميل تدفعها الحكومة لحضرموت ، مُهدد بوقف هذه الامدادات في حالة عدم موافقة الحكومة على أي من الخيارين.

 

ولم يكتفي الخنبشي بذلك ، بل أشار في حديثه الى المطالبات المستمرة من قبل وزارة الكهرباء في عدن بتوريد الإيرادات الى حسابات مؤسسة الكهرباء بالبنك المركزي وفروعه بالمحافظات المحررة.

 

مُعترضاً على ذلك باتهام الحكومة بأنها تدفع لعدن طيلة السنوات الماضية قيمة الوقود وتكاليف الصيانة وقطع الغيار للكهرباء ، في حين لم تدفع ريالاً واحداً بالمقابل لحضرموت.

 

وعلق بالقول : يطالبوننا الان برسالة رسمية من وزير الكهرباء بان ندفع كل الايرادات الى عدن ، مقابل ماذا؟ انا وجهت انه لن ندفع الايرادات لما نتفق معهم على شكل واضح يا اما يلتزموا لنا بما يلتزمون تجاه عدن و بعض المحافظات الاخرى او ان تبقى ايراداتنا لنا.

 

خطاب تصعيدي ولغة تحدي يُقدمها الخنبشي كمحافظ لحضرموت متجاهلاً تماماً عضويته في مجلس القيادة الرئاسي وهو أعلى سلطة لإدارة البلاد ، ما يعني وجود خلاف وتصدع داخل مجلس القيادة دفع بالرجل لنقل الخلاف علناً.

 

الا أن الامر في نهايته يُعد فضيحة مدوية بحق الوضع الجديد والذي يمثل الخنبشي احد وجوه ورموز هذا الوضع ، فالرجل جاء الى منصب المحافظة ومجلس القيادة بعد خروج المجلس الانتقالي الجنوبي من المشهد السياسي والعسكري.

 

هذا الخروج جاء في سياق حملة سياسية وعسكرية قادها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مدفوعاً من قبل السعودية ، لإنهاء ما وصف حينها بأنه تهديد لـ "المركز القانوني للدولة" من قبل المجلس الانتقالي بسيطرته على كامل خارطة الجنوب ، كتمهيد لتقسيم البلاد.

 

ليأتي خطاب الخنبشي اليوم اعلاناً واضحاً عن حقيقة العهد الجديد الذي تم التبشير به بعد خروج الانتقالي من المشهد ، وأن "المركز القانوني للدولة" لا يمثله رئيس مجلس القيادة الرئاسي ولا رئيس الحكومة ، ولا تعني مركزية القرار والسلطة داخل الشرعية ، بل هي مراكز وربما دول داخل جسد الشرعية.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس