انقاذ الحوثي بوقف معركة الحديدة .. اعتراف متأخر من العليمي بـ"خطيئة" الشرعية والرياض
الاربعاء 12 أغسطس 2026 - الساعة 11:34 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

في اعترف متأخر ، أقر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بكارثية قرار الشرعية والتحالف بوقف معركة تحرير مدينة وميناء الحديدة أواخر عام 2018م ، وما صنعه ذلك من انقاذ لمليشيا الحوثي الإرهابية.
العليمي أكد في لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية بالعاصمة السعودية الرياض ، بان السيطرة على الحديدة كان كفيلاً بإسقاط مليشيا الحوثي.
وجاء حديث العليمي رداً على سؤال وجهه مدير قناة "الجمهورية" محمد عائش حول أسباب تمسك الشرعية باتفاق استكهولم الذي أوقف معركة تحرير الحديدة أواخر عام 2018م.
حيث أشار العليمي الى ان المجتمع الدولي رمى بكل ثقله لوقف معركة تحرير الحديدة بعد أن وصلت الى قوات الشرعية الى مشارف المدينة ، مستشهداً بحضور الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً بالإضافة الى وزراء دول كبرى الى استكهولم التي احتضنت المفاوضات.
وزعم العليمي بان الحكومة والتحالف لم يكن لديهم من خيار الا ان يستجيبوا لهذا الضغط الأممي والدولي ، مبرراً ذلك بان المجتمع الدولي كان حينها لا يزال مقنعاً بما اسماها السردية القديمة للحرب في اليمن ولم يكن مع استعادة الدولة واسقاط الانقلاب ، حسب قوله.
العليمي وصف وقف المعركة بانها خسارة وتراجع للشرعية ، حيث قال بان تحرير الحديدة كان يمكن ان يكون بداية النهاية لمليشيا الحوثي ، بالنظر الى كون الحديدة تُمثل الرئة التي تتنفس منها المليشيا.
مشيراً الى ان نتائج ذلك ، ظهر لاحقاً في استغلال المليشيا الحوثية لعائدات موانئ الحديدة في إعادة بناء قدراتها العسكرية ، معتبراً ان استهدافها لموانئ تصدير النفط أواخر 2022م ابرز نتائج وثمار وقف معركة تحرير الحديدة.
اللافت في هذا الإقرار غير المسبوق ومن رأس السلطة بالشرعية حول فداحة اتفاق استكهولم ووقف معركة تحرير الحديدة ، كان حذف الاعلام الرسمي لأهم فقرة وردت في حديث العليمي عن هذا الأمر ، في بثه لتسجيل اللقاء.
حيث حذفت قناة "اليمن" الرسمية من حديث العليمي الفقرة التي وصف فيها وقف المعركة بانها "خسارة وتراجع للشرعية" ، وتأكيده بان "تحرير الحديدة كان يمكن ان يكون بداية النهاية لمليشيا الحوثي"، في حين تم بثها من قبل قناة "الجمهورية".
هذا التعمد الواضح في حذف أقوى توصيف من قبل العليمي لـ "خطيئة" اتفاق استكهولم ، لم يكن اختصاراً او خطأ من قبل الاعلام الرسمي ، بل رسالة وموقف لا يمكن تجاهله ، فما تم حذفه لم يكن سوى نصف دقيقة من لقاء استمر ساعة كاملة.
ما يعني ان الأمر ، يعكس موقفاً لأطراف وجهات لا تزال ترى في اتفاق استكهولم خطوة صائبة ومبررة ، وترفض التوصيف الذي ورد على لسان العليمي للاتفاق بانه هزيمة للشرعية وعمل على إعادة الروح في جسد مليشيا الحوثي.
اطرافٌ مثلت معركة تحرير الحديدة بالنسبة لها كابوساً مزعجاً وبمستوى ربما لا يختلف عن مستوى مليشيا الحوثي ، وكان انزعاجها الرئيسي في ان تُكتب نهاية هذه المليشيا على يد خصومها السياسيين الذين قادوا هذه المعركة.
فالمعركة قادتها تشكيلات عسكرية ، بدأت بقوات العمالقة الجنوبية وقوات من المقاومة التهامية ، قبل ان يتحول اسم هذه التشكيلات الى القوات المشتركة عقب انضمام قوات المقاومة الوطنية لها.
تشكيلات عسكرية جرى تدريبها وتسليحها على يد دولة الامارات التي أشرفت بنفسها على معركة تحرير الساحل الغربي من باب المندب وصولاً الى مشارف ميناء الحديدة.
حقيقة وتفاصيل المعركة وسيرها ، لم يكن مصدر ازعاج ورعب لمليشيا الحوثي وحدها ، بل انضم لها اطراف داخل الشرعية مثل لها الدور الامارات والقوى الحليفة له ، مصدر ازعاج وقلق ، وعلى رأس هذه الأطراف جماعة الاخوان.
لتتطابق رغبة هذه الأطراف مع رغبة مليشيا الحوثي في وقف المعركة بأي طريقة ، وهو ما تحقق باتفاق استكهولم الذي خلص مليشيا الحوثي من كابوس سقوط الحديدة ، وخلص خصوم الامارات داخل الشرعية من ان كابوس ان يتحقق النصر على يد أبوظبي وحلفاءها في اليمن.
ولا نغفل هنا ، الدور السعودي الذي استجاب للضغوط الدولية بوقف معركة الحديدة ، هرباً من المأزق الذي شكلته جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول بتركيا.
ولا يستبعد ان يكون للرياض يدٌ في حذف الاعلام الرسمي لإقرار العليمي بالهزيمة العسكرية جراء القبول باتفاق استكهولم ، فمن يقف خلف حذف هذا الإقرار ، قد يكون اقدم على ذلك ايضاً خوفاً من أي ردة فعل من قبل الجانب السعودي لهذا التوصيف غير المسبوق.
بالمحصلة فان حذف إقرار راس السلطة في الشرعية بمدى فداحة خطيئة اتفاق استكهولم ، يكشف وجود إصرار لأطراف وقوى محلية واقليمي برفض الإقرار بهذه الخطيئة رغم الثمن الذي يدفعه اليمنيون جراء هذه الخطيئة.













