حسم المعركة مع أذرع إيران .. بين شرع سوريا وشرعية اليمن
السبت 15 أغسطس 2026 - الساعة 10:14 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

بين المخا ومأرب ، تتناوب هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية بالصواريخ والمُسيرات على المدنيين والمنشآت المدنية ، ليتصاعد معها الدعوات بل والغضب من غياب الحسم العسكري ضد المليشيا المدعومة من إيران للعام الـ 12 على التوالي.
وعلى خلاف هذه السنوات ، يأتي تصاعد الغضب المطالب بالحسم العسكري على وقع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي يراها قطاع واسع من خصوم مليشيا الحوثي بأنها تساعد كثيراً في الحسم.
فالمليشيا الحوثية ، يُنظر لها كأحد اذرع للنظام الإيراني في المنطقة والذي تعرض خلال العامين الماضية الى ضربات قاصمة ، في حين يتعرض النظام ذاته حالياً لأشرس هجوم وحصار امريكي يهدف الى انهاء نفوذه في المنطقة وتحجيم دوره ان لم يكن اسقاطه واستبداله.
الرغبة الامريكية في انهاء نفوذ نظام طهران بالمنطقة تتوافق مع رغبة دولية وإقليمية ايضاً ، بعد قناعة تامة بان ذلك بات شرطاً لاستقرار المنطقة بل وللعالم.
قناعة أتت من التهديدات التي مثلها نظام إيران واذرعه بالمنطقة وتحديداً مليشيا الحوثي في اليمن على الملاحة الدولية وسلاسل الامداد وخاصة الطاقة ، في أهم مضيقين بالعالم وهما هرمز وباب المندب ، بالإضافة الى استهداف حقول انتاج النفط والغاز وموانئ التصدير في دول الخليج.
ما يجعل من أي تحرك يُسهم في تحجيم نفوذ نظام طهران واذرعه المتبقية في المنطقة وعلى رأسها مليشيا الحوثي ، أمراً مرحب به دولياً بل قد يجد الدعم والاسناد ، وهو موقف يتناقض تماماً مع الحال في الماضي وخاصة فيما يتعلق بمليشيا الحوثي.
حيث مثل الموقف الدولي أحد أسباب إعاقة الحسم العسكري ضد مليشيا الحوثي في اليمن ، وتجلى ذلك في وقف معركة تحرير الحديدة أواخر 2018م ، بضغوط اممية ودولية ، لن تتكرر اليوم اذا ما تكرر المشهد.
ومع هذا المتغير ، تأتي حقائق الأرض التي تؤكد تفوق التشكيلات العسكرية التابعة للشرعية على مليشيا الحوثي تدريباً وقوة نارية وبشرية ، ومع امتلاكها سلاح الطيران المُسير ، يسقط التفوق النوعي الوحيد للمليشيا في ساحة المعركة.
هذه الحقائق والمتغيرات والظروف المناسبة ، هي من تدفع اليوم بتصاعد المطالب بل والغضب ضد عدم التحرك العسكري للحسم من قبل الشرعية ضد مليشيا الحوثي ، وتؤكد على حقيقة واحدة بان الأمر بات مرتبطاً بغياب القرار السياسي للحسم من قبل الشرعية ذاتها.
غياب هذا القرار يأتي لعوامل وحقائق عديدة ، أهمها ان المتغيرات الأخيرة في المشهد داخل الشرعية وتحديداً ما حصل في المحافظات الشرقية ، حصر القرار السياسي والعسكري للشرعية بشكل تام بيد الرياض ، وباتت وحدها من يتخذ قرار الحرب والسلم.
يضاف الى ذلك ، الحقيقة الصعبة التي تتجسد في مجلس القيادة الرئاسي ذاته ، وطبيعة تركيبته وعجزه عن توحيد جبهة الشرعية وقرارها ، ولم تكن احداث حضرموت الأخيرة ، الا انعكاساً لذلك.
ما يجعل من الصعب توقع ان يقود كيان بحال مجلس القيادة معركة شاملة تحسم المعركة عسكرياً ، كما حصل في سوريا أواخر 2024م بالسقوط السريع وغير المتوقع لنظام بشار الأسد ، أهم اذرع ايران بالمنطقة.
بل ان تجربة سوريا تكاد تتطابق مع الوضع الراهن في اليمن، وكيف عجزت المعارضة السورية المقيمة في تركيا عن التقاط الفرصة المناسبة لإسقاط نظام الأسد ، في حين التقطها قائد فصيل مُسلح كان يُدعى حينها الجولاني قبل ان يصبح اليوم رئيساً لسوريا يدعى احمد الشرع.
التقط الشرع تلك اللحظة حينها ، في الوقت الذي كانت فيه المعارضة السورية مُكبلة بالحسابات السياسية والتوازنات وبتقاسم النفوذ والأموال ومكبلة أيضاً بقيود حسابات الحليف والداعم وهو النظام التركي.
حسابات وقيود تساقطت سريعاً بل وتغير المشهد الإقليمي والدولي مع توالي النتائج الصادمة وغير المتوقعة لتحرك الشرع والمجاميع المسلحة من ريف ادلب ، والصدمة المدوية لسقوط مدينة حلب ثاني اكبر وأهم مدن البلاد لتتساقط بعدها المدن وينفرط عقد النظام السوري في 11 يوماً فقط بعد 6 عقود من القبضة الأمنية الحديدية.














