حين تحول لواء النصر الى بوابة للهزيمة .. عبث الإخوان يُهدد معركة تعز امام ذراع إيران

الخميس 03 سبتمبر 2026 - الساعة 11:00 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


"نعيش مأساة إنسانية حقيقية، قدمونا كقرابين" ، بهذه العبارة الموجعة مع صور لحركة نزوح لمدنيين ، يُلخص أحد النشطاء من أبناء مديرية جبل جبشي غربي تعز ، النتيجة القاسية للمعارك العنيفة التي شهدتها الجبهات هناك.

 

معارك عنيفة اندلعت فجر اليوم الخميس ولا تزال مستمرة حتى لحظة كتابة هذه المادة مساء اليوم ، عقب هجوم واسع شنته مليشيا الحوثي الارهابية على عدد من الجبهات في تعز والحديدة.

 

الهجوم الذي يُعد الأعنف والأوسع الذي تشنه المليشيا على جبهات تعز والساحل منذ اتفاق الهدنة في ابريل 2022م ، استهدف عدد من الجبهات، من حيس بمحافظة الحديدة الى جبهات غرب تعز في مديريات جبل حبشي ومقبنة وصولاً الى موزع.

 

وشنت المليشيا هجومها تحت غطاء ناري كثيف ، كما استبقت الهجوم بإطلاق صواريخ بالستية نحو المخا والخوخة ، بهدف احراز تقدم ميداني على الأرض في هذه الجبهات التي تتوزع ما بين قوات محور تعز وقوات المقاومة الوطنية.

 

لتأتي لاحقاً نتائج هذه الهجوم على الأرض ، بصورتين مختلفتين تعكسان حقائق الوضع العسكري بين قوات محور تعز وبين قوات المقاومة الوطنية ، رغم ان المعركة دارت في رقعة جغرافية واحدة.

 

ففي الجبهات التابعة لقوات المقاومة الوطنية ، حققت مليشيا الحوثي تقدماً في بعض منها ، الا أن الأخيرة سرعان ما استعادتها بالكامل قبل مرور 24 ساعة على الهجوم ، بل وتمكنت من تأمين بعض المواقع التابعة لقوات محور تعز .

 

في حين كان الوضع كارثياً بالنسبة للجبهات التابعة لقوات محور تعز ، التي شهدت تساقطاً صادماً وغير متوقع وخاصة في جبهات مدرية جبل حبشي التي سيطرت فيها مليشيا الحوثي على مواقع استراتيجية كجبل نعمان الاستراتيجي ، الذي يُهدد بسقوط مساحات شاسعة من المديرية.

 

بل ان الصادم في الأمر ، كان في تمكن مليشيا الحوثي الإرهابية من السيطرة على مناطق هامة في مديرية جبل حبشي لم يسبق لها ان سيطرت عليها منذ عام 2015م ، وبات الأمر عسكرياً مُهدداً بقطع شريان الحياة عن تعز المدينة.

 

حيث تُحذر مصادر عسكرية من ان التقدم الذي حققه مليشيا الحوثي خلال الساعات الماضية ، يُهدد بقطع طريق الكدحة الذي يربط تعز بالساحل ، بل بات طريق تعز – عدن مُهدداً ايضاً اذا استمر تقدم مليشيا الحوثي.

 

البحث عن تفاصيل المشهد لفهم أسباب ما جرى وهذا الانهيار المتسارع للجبهات في غرب تعز ، تصل بالمتابع الى السر وراء ما حدث في هذه الجبهات ، والمرتبط باسم واحد وهو "لواء النصر".

 

فالجبهات التي انهارت اليوم بشكل صادم في غرب تعز، كانت جميعها جبهات ما يُسمى بلواء النصر ، الذي بات اليوم عملياً مسمى عسكري على الورق فقط ، بلا تواجد على الأرض بعد ان انهارت جميع جبهاته ، وسقطت بيد مليشيا الحوثي.

 

وهنا ، لا بد من الحديث عن قصة هذا اللواء ، لتتضح الصورة الحقيقة لمشهد الانهيار والخذلان الذي تعرض له اليوم أبناء مديرية جبل حبشي ، بسقوط قراهم بيد مليشيا الحوثي بعد سنوات من الصمود والتضحيات.

 

فما يُسمى بـ "لواء النصر" ، لم يكن الا صورة من صورة العبث الاخواني بمؤسسة الجيش في تعز والمستمر منذ 2015م ، واعاق تحريرها من إرهاب مليشيا الحوثي ، وانتج كل مشاهد الهزيمة والخذلان لأبناء تعز في معركتهم ضد المليشيا المدعومة من إيران.

 

لواء النصر الذي كان لـ"الرصيف برس" السبق في الكشف عنه وتتبع مسيرته قبل أكثر من 4 سنوات ، جاءت فكرة انشاءه من قبل جماعة الاخوان كأحد أدوات تصفية جريمة الاخوان بحق اللواء 35 مدرع وقائده الشهيد / عدنان الحمادي.

 

> للمزيد اقرأ : مليشيا الإخوان تستحدث لواء جديد في تعز

 

حيث كانت نواة تأسيس اللواء من الكتائب والفصائل التابعة للواء 35 والمرابطة في جبهة الكدحة ، هذه الجبهة الهامة التي كانت ترى فيها جماعة الاخوان جبهة متقدمة نحو قوات المقاومة الوطنية ، وكان ذلك أحد اهداف تشكيل هذا اللواء.

 

> واقرأ ايضا: لتمزيق الشرعية وإرباك المجلس الرئاسي.. مليشيا الإخوان تعبث وتستحدث ألوية جديدة بتعز 

 

هذا التشكيل الذي أسندت جماعة الاخوان قيادته الى احد كوادرها في سلك التعليم وهو رامي الخليدي والمتهم بعدد من القضايا الجنائية ، جاء على ذات الطريقة التي قامت بها الجماعة في انشاء تشكيلات عسكرية دون أي توجيهات عليا.

 

 واقرأ : شرعنة تشكيل مليشاوي وتعيين قائد له .. العليمي على خطى هادي في خدمة "إخوان" تعز – وثائق      

 

تشكيلات تفرضها الجماعة كأمر واقع يتم شرعنته لاحقاً كما حدث في قصة انشاء ما يُسمى باللواء الرابع مشاه ومحور طورالباحة ، تحت قيادة مراسل صحيفة حزب الاخوان ابوبكر الجبولي.

 

وفي حين كانت هذه الشرعنة تتم كنتاج طبيعي لسيطرة جماعة الاخوان على قرار الشرعية في عهد الرئيس الراحل هادي ونائبه علي محسن الأحمر ، الا أن الغريب أنها استمرت في عهد مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي.

 

ففي أواخر 2023م قام العليمي بشرعنة ما قامت به جماعة الاخوان ، بإصداره قراراً باستحداث تشكيل عسكري باسم "لواء النصر" ، وقرار آخر بتعيين القيادي الإخواني / رامي الخليدي قائداً له مع ترقيته الى رتبة عميد.

 

شرعنة لعبث الاخوان بملف الجيش بتعز من عهد هادي ومحسن الى عهد العليمي ، دفع ويدفع أبناء تعز بالأمس واليوم وغداً ثمنها غالياً في الحاق الهزيمة بهم في مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية.

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس