قراءة في دليل "الشائعات في زمن الحرب" للاستاذ الدكتور وديع العزعزي

الخميس 17 سبتمبر 2026 - الساعة 12:01 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص

 


في زمن الأزمات والحروب، لم يعد الهاتف المحمول مجرد أداة اتصال بسيطة، بل تحول إلى غرفة أخبار صغيرة وساحة موازية للصراع. وفي ظل التدفق الهائل للمعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يصدر دليل عملي وإرشادي مهم بعنوان "الشائعات في زمن الحرب: دليل المواطن للتعامل مع الشائعات والمعلومات المضللة وقت الأزمة"، أعده الأستاذ الدكتور وديع العزعزي (أستاذ الإعلام بجامعة صنعاء)، ونُشر بالشراكة مع صحيفة "النداء" اليمنية المستقلة كجزء من المسؤولية المجتمعية الإعلامية.

 

يأتي هذا الدليل ليقدم أداة عمل سريعة تساعد كل مواطن، جندي، أو موظف على قراءة الأخبار بعين أكثر يقظة قبل إعادة توجيهها، محذرًا من قاعدة جوهرية: "في الحرب، قد تكون المعلومة الخاطئة أخطر من غياب المعلومة".

 

أبرز المحاور والأفكار التي يناقشها الدليل:

1. لماذا تزدهر الشائعات في الأزمات؟

يتناول الدليل الفرق الدقيق بين الشائعة والخبر الكاذب والمعلومة المضللة. فالشائعة ادعاء غير مؤكد يتداوله الناس خصوصًا مع قلة المعلومات أو غموضها. وتزدهر الشائعة وتنتشر أسرع من الخبر المتحقق منه حين يجتمع الخوف والقلق والغموض، حيث يبحث الناس عن تفسيرات سريعة، مما يجعل الروايات غير الدقيقة تجد طريقها للناس لمجرد أنها وصلت أولاً.

2. كيف تولد الشائعة وتتطوّر؟

يوضح الدليل أن الشائعة قد تبدأ من واقعة حقيقية أو استنتاج شخصي لسماع صوت انفجار أو تحرك عسكري، ثم تُضخّم وتخرج عن سياقها. وتلعب عبارات مثل "وصلني من مصدر خاص" أو "من الداخل" دورًا في إعطاء وزن نفسي إيهامي يدفع للتصديق. ومع التنقل بين تطبيقات المراسلة المغلقة (مثل واتساب وتليغرام) والمنصات المفتوحة (مثل فيسبوك)، تتحول عبارة "قيل لي" إلى "الجميع يقول" لتصبح الشائعة خبرًا مؤكدًا في نظر المتداولين دون تحقق.

3. صور وأشكال الشائعات في بيئة النزاع

يرصد الدكتور العزعزي أنماطًا شائعة للشائعات زمن الحرب، منها:

• الأخبار العسكرية والميدانية: الشائعات حول سقوط المدن، والانتصارات أو الهزائم قبل ثبوتها.

• أخبار الوفيات والشخصيات العامة: نشر أسماء الضحايا أو المصابين أو المفقودين دون تأكيد، مما يسبب ضررًا إنسانيًا ونفسيًا مباشرًا للأسر.

• الشائعات المعيشية والأمنية: مثل شائعات صرف المرتبات، إغلاق الطرق، أو النزوح الجماعي، والتي تؤثر مباشرة على القرارات اليومية للمواطنين.

7. التضليل البصري والصوتي: "لا تثق بالصورة أو التسجيل وحده"

يؤكد الدليل أن صحة الصورة لا تعني بالضرورة صحة الرواية المرفقة بها؛ فقد يُعاد استخدام فيديو قديم لنفي أو إثبات حدث حالي.

(ويستشهد الدليل بتحقيق أجرته CNN بالعربية حول مقطع فيديو تم تداوله في سبتمبر 2026 على أنه كمين حديث في اليمن، بينما كشف البحث العكسي أنه يعود لعام 2021).

كما ينبه الدليل إلى خطر المقاطع المقتطعة، الصور التركيبية، والتزييف العميق بواسطة الذكاء الاصطناعي وتقنيات محاكاة الصوت.

 

أدوات عمل وسريعة للتحقق (دليل المواطن)

يقدم المؤلف مجموعة من القواعد والخطوات العملية التبسيطية للتعامل السليم مع أي خبر يصلك:

 

اختبار الدقيقة الواحدة (5 أسئلة قبل مشاركة أي خبر):

• من؟ من هو مصدر الخبر وهل هو معروف وموثوق؟

• متى وأين؟ هل المكان والتاريخ محددين ودقيقين؟

• ما الدليل؟ هل هناك تصريح أو وثيقة أو مادة يمكن التحقق منها؟

• هل يؤكده مصدر مستقل؟ (تكرار الحسابات الناقلة للخبر ليس دليلاً).

• ماذا لو كان خطأ؟ ما حجم الضرر الناتج عن مشاركته الآن؟

 

7 عبارات يجب أن تجعلك تتوقف فورًا ولا تعيد النشر:

• "عاجل جداً..."

• "انشر بسرعة قبل حذف المنشور"

• "من مصدر خاص..."

• "مصدر عسكري أكد لي..."

• "وصلني الآن..."

• "لا أستطيع ذكر اسم المصدر"

• "انشرها ولك الأجر"

 

الأخبار العسكرية والأمنية: متى يكون النشر خطرًا؟

فرق الدليل بين المعلومة المفيدة للسلامة العامة (مثل التحذير من طريق مغلق) والمعلومة الحساسة الميدانية (كمواقع القوات، التحركات، التفاصيل التشغيلية، أو أسماء الضحايا قبل إبلاغ ذويهم). ينبه الدليل أن النشر غير المحسوب قد يخدم طرفًا في النزاع أو يعرقل عمليات الإغاثة ويسبب الذعر.

 

ماذا تفعل إذا اكتشفت أنك نشرت خبرًا كاذبًا؟

القاعدة الذهبية: لا تحذف فقط.. بل صحح!

• توقف عن تداوله فورًا.

• احذف المنشور إن أمكن.

• انشر تصحيحًا واضحًا ومباشرًا بأسلوب مسؤول، وأبلغ من أرسلت لهم الخبر إن أمكنك ذلك.

 

ختام ومسؤولية مشتركة

 

يختتم الأستاذ الدكتور وديع العزعزي الدليل بتأكيد أن مواجهة الشائعات ليست مسؤولية المواطن وحده، بل هي مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الإعلاميين، المؤسسات الرسمية لتوفير المعلومة بملء الفراغ، المنصات، والأسرة في غرس التفكير النقدي.

 

"في الحرب، قد تصلك المعلومة قبل الصحفي، لكن هذا لا يجعلك صحفيًا.. خذ وقتك في التحقق؛ فدقيقة واحدة قد تمنع ساعات من الخوف والارتباك. لا تكن الحلقة التي تمنح الشائعة حياة جديدة."

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس