مدينة تعز وجبلها صبر .. ثُقب أسود يبتلع الحوثي وأحلام إيران في اليمن
الاحد 25 أكتوبر 2026 - الساعة 12:26 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص

للأسبوع الثاني على التوالي ، يتواصل المأزق العسكري للمليشيا الحوثية الإرهابية والمدعومة من إيران في جبهة تعز ، بفشلها في تحقيق أي تقدم ميداني يذكر على الأرض.
فعلى عكس سير الأحداث منذ السقوط المفاجئ للساحل الغربي ووصولاً الى باب المندب قبل نحو شهر ونصف، فشلت المليشيا الحوثية في استكمال سيطرتها على جغرافيا محافظة تعز.
وعقب سيطرتها على الساحل الغربي وباب المندب مطلع سبتمبر الماضي ، استغلت المليشيا الحوثية هذه الانتكاسة العسكرية واندفعت نحو هدفها الذي عجزت عن تحقيقه عام 2015م ، وهو السيطرة الكاملة على محافظة تعز.
وهو ما تحقق لها في البدء ، بتمكنها من السيطرة السريعة على مديريات ريف تعز او ما تُعرف تاريخياً بالحجرية خلال أقل من أسبوعين ، مستغلة صدمة سقوط الساحل وساعدها تراخي القيادة العسكرية في محور مايسمى طور الباحة بالاستعداد للتصدي للمليشيا وسوء ادارتها للمعركة في الحجرية.
هذا التقدم السريع الذي حققته المليشيا الحوثية بالسيطرة على مديريات الحجرية ، خلق لديها ما يُشبه "النشوة" العسكرية ، دفعتها نحو تحقيق حلمها الذي عجزت عن تحقيقه في ذروة قوتها مطلع 2015م.
حلمٌ يتمثل بالسيطرة على مدينة تعز وما تمثله هذه المدينة من ثقل وتأثير سياسي واجتماعي وعسكري على المشهد اليمني وحتى الاقليمي ، وما تمثله كمركز لأكبر محافظة يمنية ينتمي لها سكان اليمن.
وتحت تأثير "نشوة" الانتصارات السريعة في الساحل وفي الحجرية ، حشدت المليشيات الحوثية الإرهابية كامل قوتها واندفعت نحو مدينة تعز لتُعيد محاولة 2015م ، برهان جديد ان الحسم هذه المرة لن يستغرق سوى أيام فقط.
لتصطدم المليشيات الحوثية بواقع مغاير فقد وجدت نفسها امام مقاومة شرسة وعنيفة على اسوار مدينة تعز وبصورة أعنف في قرى وجبال صبر.
واقع مغاير لما شهدته المليشيا في الساحل أو في الحجرية، ولكنه مشابه لمشهد 2015م ، حين عجزت عن اقتحام المدينة رغم تطويقها بالكامل وعزلها عن ريفها الجنوبي ، وهو أسوء كابوس يخيم في مخيلة المليشيا الحوثية اليوم.
حيث تدرك المليشيا ان عجزها اليوم عن السيطرة على مدينة تعز والسيطرة على جبل صبر قبل 11 عاماً بدد احلامها بالسيطرة على جغرافيا تعز بالكامل.
فالمقاومة والصمود الأسطوري للمقاتلين في مديريات صبر عزز صمود المقاومة داخل المدينة ، وكان ذلك نواة التحول في المشهد ، باستنزاف مليشيا الحوثي ثم التحول لاحقاً من الدفاع الى الهجوم.
وهو بذاته الكابوس الذي تخشاه المليشيا الحوثي ، بل ان جحم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه المليشيا اليوم مقارنة بما حدث عام 2015م ، يجعل منه كابوساً مرعباً.
حيث تتعرض المليشيات الحوثية حالياً لاستنزاف بشري غير مسبوق في محاولاتها لاقتحام مدينة تعز والسيطرة على جبل صبر ، وهو ما دفعها مؤخراً الى حشد عناصر وقيادات الأمن في مناطق سيطرتها والزج بهم في المعركة.
ويتضاعف رعب المليشيات من مآل الاحداث ، بتزامن هذا الاستنزاف في جبهة صبر ، مع الاستنزاف الكبير الذي تتعرض له على يد القوات العسكرية الجنوبية وقبائل الصبيحة في جبهة باب المندب والمضاربة بلحج.
فهذا الاستنزاف المهول في القوة والعتاد الذي تتعرض له المليشيات الحوثية خلال الأيام الأخيرة ومع استمرار عجزها عن احراز أي تقدم هام على الأرض ، يُنبئ بإمكانية تحول المشهد العسكري خلال الفترة القادمة وانتقال المليشيات من موقع الهجوم الى موقع الدفاع.
وهنا تأتي مخاوف المليشيات الحوثية ، فانتقالها الى موقع الدفاع بعد هذا الاستنزاف الكبير ، يُهدد بخسارتها لكافة المساحة التي سيطرت عليها مؤخراً في تعز وفي باب المندب والساحل الغربي، بل وابعد من ذلك.
وهو ما سيشكل صدمة عسكرية وسياسية عنيفة للمليشيا الحوثي ومن خلفها إيران التي رمت بكل قوتها خلف المليشيا بهدف تحقيق انتصار عسكري في اليمن والسيطرة على باب المندب كورقة تفاوضية مع أمريكا، بالنسبة لإيران وتحالف دعم الشرعية، بالنسبة لمليشيا الحوثي.














