للإنصاف وليس للدفاع عن أحد
الاربعاء 02 ابريل 2025 - الساعة 08:04 مساءً
قرأت أكثر من انتقاد لأحد الممثلين كونه عندما تم سؤاله عن رسالة الفن لم يدرك معنى مصطلح رسالة، ودليلهم على ذلك أنه أجاب: أن الفن مصدر رزق يوفر له ولأولاده لقمة العيش.
سبق أن كتبت في صفحتي أن المسلسلات اليمنية منفصلة عن الواقع الذي نعيشه.
ومع ذلك أجد أن إجابة هذا الممثل تعكس واقعا يعيشه كثير من الفنانين، خاصة في بيئة تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية مثل اليمن من الطبيعي أن يكون الفن مصدر رزق، فهو في النهاية مهنة تتطلب جهدا ووقتا كأي عمل آخر.
ولكن أن يتحول الفن إلى مجرد وسيلة للبقاء دون الالتفات إلى قيمته الإبداعية والرسالية قد يكون أمرا مثيرا للنقاش.
لذا يمكن النظر إلى تصريح الممثل من عدة زوايا:
١. واقعية الطرح: حديثه صريح ويعكس معاناة كثير من الفنانين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لاختيار أدوار لأسباب اقتصادية أكثر من كونها خيارات إبداعية.
٢. الفن بين الرسالة والمهنة: يمكن أن يكون الفن وسيلة للرزق، لكنه أيضا أداة للتأثير والتغيير، فالكثير من الأعمال الفنية التي غيرت المجتمعات ولدت من رحم المعاناة.
٣. تحدي الظروف: رغم الظروف القاسية ربما يكون الحل في إيجاد مساحة تجمع بين الاثنين بدلا من الفصل بينهما.
هل هذا مبرر لكل محتوى؟ إذا كان الفن مجرد وسيلة للعيش، فهل يعني ذلك أن الفنان يقدم أي عمل بغض النظر عن جودته أو رسالته؟ هنا يظهر التحدي الأخلاقي والفني الذي يواجه الفنان.
كان يمكن لمقدم البرنامج سؤال هذا الممثل: إذا تحسنت الظروف، فهل سيظل الفن بالنسبة له مجرد وسيلة للعيش أم سيحمل رسالة أعمق؟
ومن خلال إجابته يمكننا أن نحكم عليه، هل هو فنان أم مجرد مسترزق؟
أما ما يتعلق باتهامه بأنه لا يفهم معنى مصطلح رسالة بسبب إجابته، فدعوني أورد لكم أمثلة من الواقع الأكاديمي في الجامعات الحكومية في ظل الوضع المعيشي الحالي:
- الأستاذ الجامعي بسبب راتبه الذي لا يكاد يفي بإيجار مسكنه يفضل أن يعمل في الجامعات الخاصة أضعاف عمله في جامعته الحكومية حتى يستطيع توفير أبسط متطلبات العيش.
- بعض أساتذة الجامعة أصبح ولاؤهم للجامعات الخاصة يفوق كثيرا ولاؤهم لجامعتهم الحكومية.
- الأستاذ الجامعي إذا توافرت له فرصة الهجرة للعمل خارج اليمن لا يتردد، وبذلك أفرغت الجامعات الحكومية من عدد ليس بقليل من كوادرها العلمية.
فهل يحق لنا اتهام هؤلاء بأنهم لا يفهمون معنى رسالة كونهم تخلوا عن رسالتهم في خدمة جامعاتهم أو قصروا فيها وفضلوا البحث عن مصدر أفضل للعيش الكريم؟
أعتقد ليس من الإنصاف اتهامهم بذلك، فالحاجة إلى الأمن المعيشي يقع في بداية سُلّم الحاجات قبل الحاجة إلى الحب والتقدير والانتماء والمعرفة وتحقيق الذات.
أرى أن الحلول لكل الأوضاع المأزومة تتطلب دولة وتوجه لمعالجتها، فهل ننتظر معجزة لتوليد هذه الدولة؟ أم علينا العمل على توليدها؟