الكرامة فوق السلاح العسكري
السبت 05 ابريل 2025 - الساعة 10:53 مساءً
لطالما شكّل السلاح رمزًا للقوة والسيادة في الصراعات، لكنه لا يعد بديلاً عن الحراك السياسي والتجديد الديمقراطي. في عالمٍ بات فيه الشعب هو المحرك الحقيقي للتغيير، يبقى خيار استسلام فصيل مسلّح مثل حماس، الذي يعلو صوته بالسلاح، هو خيارٌ يُفضي في النهاية إلى تجميد التطور السياسي وترسيخ السلطة على حساب مستقبل الشعب.
إن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية يدفع بالأمر إلى مسارات مؤلمة، فقد شهد التاريخ ما يكفي من الأمثلة على أن الاستمرار في ممارسة السلاح لا يجلب السلام ولا ينهي النزاعات، بل يُطيل معاناة الشعوب. إن إسقاط السلاح ليست خسارة في القدرة الدفاعية بقدر ما هي خطوة نحو فتح آفاق جديدة للحوار وتبادل الأفكار، مما يتيح للشعب الفلسطيني اختيار قيادته ومصيره بحرية وكرامة.
من المؤسف أن يظل الشعب الفلسطيني مقيدًا بقيادة لا تمثل آماله ولا تطمح إلى التغيير الحقيقي. إن تسليط السلطة بيد فصيل مسلّح لا يفتح باب التجديد السياسي، بل يُخلّف أثرًا سلبيًا يتجسد في استمرار الانقسام والانعزال عن متطلبات العصر الحديث. فالخروج من دائرة السلاح يعني فتح مجال لتشكيل قيادة سياسية شاملة، قادرة على النهوض بمؤسسات الدولة وضمان حقوق المواطنين دون اللجوء إلى العنف.
لقد ألقت التجارب الماضية الضوء على عواقب الاعتماد على القوة العسكرية في إدارة الشؤون السياسية. فالحروب والصراعات التي خاضتها الشعوب، سواء في لبنان أو غيرها، كشفت أن الاستمرار في ممارسة السلاح كوسيلة للسيطرة يؤدي إلى مزيد من الدماء والدمار، ويُعطل مسيرة بناء الدولة. بالمقابل، أثبتت التجارب التي اتبعت مسار التغيير السياسي والتجديد الديمقراطي أن الشعب قادر على إعادة بناء وطنه على أسس من العدالة والحرية، بعيدًا عن بطش القوة العسكرية.
ليس الهدف من دعوة التخلي عن السلاح أن يُترك الفراغ الذي قد يستغله المتطرفون، بل أن يُستبدل هذا الفراغ بمؤسسات سياسية قوية قادرة على تأمين الحريات وتحقيق الاستقرار. إن التخلي عن السلاح هو خطوة نحو تطوير الحوار الوطني وتكريس قيم المواطنة الحقيقية، التي تضع الشعب في قلب العملية السياسية. كما أن هذا المسار يعزز من فرص السلام الدائم ويضع حدًا لعهد الدمار والظلم.
إن الحرية والكرامة لا يتحققان عبر القوة العسكرية وحدها، بل ينبعان من التغيير السياسي العميق الذي يُتيح للشعوب أن تختار مستقبلها بيدها. إن تخلي حماس عن السلاح وفتح المجال أمام القيادة السياسية الجديدة ليس استسلامًا، بل هو خطوة نحو تجديد عهد الأمل وبناء مستقبل أفضل يتخطى معاناة الماضي ويضمن حياة كريمة لكل الفلسطينيين.
▪︎ اكاديمية ودبلوماسية سابقاً