الى رئيس المجلس الرئاسي مع التحية..
الجمعه 09 يناير 2026 - الساعة 12:58 صباحاً
يبقى الخطاب الصادر عن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، وما تلاه من إجراءات سياسية وإعلامية محل نقاش مشروع حول مدى قدرته على إحداث تحوّل حقيقي في مسار الصراع فبعيدًا عن تقييم اللغة والأسلوب ينصبّ السؤال الجوهري على ما إذا كانت هذه الخطوات تعبّر عن رؤية متكاملة لمعالجة الأزمة أم أنها تندرج ضمن إطار إدارة التوازنات الداخلية دون الاقتراب من جذور الصراع..
إن إعادة ترتيب المشهد السياسي بما في ذلك إزاحة بعض الشخصيات الفاعلة لا يمكن اعتبارها إنجازًا قائمًا بذاته ما لم تكن جزءًا من مسار وطني شامل يستهدف استعادة الدولة ومواجهة التهديد الرئيسي القائم في الوقائع السياسية لا تقاس بعدد القرارات أو حدّتها بل بقدرتها على إحداث تغيير فعلي في موازين القوى على الأرض..
وتبرز الإشكالية حين يُلاحظ أن أدوات الحزم والتنفيذ السريع تُستخدم بكفاءة في بعض الساحات ولا سيما تجاه الجنوب بينما تغيب الفاعلية ذاتها في ساحات أخرى تمثّل جوهر الصراع هذا التباين يثير تساؤلات مشروعة حول معايير إدارة المواجهة وحول مدى توحيد الجهد السياسي والعسكري باتجاه هدف وطني واحد..
يظل المعيار الحاسم لقياس جدية أي توجه سياسي هو مدى اقترابه من الهدف المركزي إنهاء انقلاب جماعة الحوثي واستعادة صنعاء. ودون ذلك تبقى الإجراءات المتخذةمهما بدت حاسمة في ظاهرهامحدودة الأثر ولا ترقى إلى مستوى التحول الاستراتيجي المنشود..
كما أن استمرار المعركة بمعايير غير متوازنة يضعف الثقة العامة ويصعّب إقناع الشارع والقوى الوطنية بأن المواجهة تُدار بروح واحدة وبأولويات واضحة فالحسم الانتقائي مهما كانت مبرراته لا يؤسس لمسار مستقر ولا يبني دولة قادرة على فرض سيادتها..
إن بناء الدولة يقتضي توحيد أدوات القوة وتوجيهها نحو الخطر الأساسي إلى جانب تفعيل الشراكات الإقليمية والدولية ضمن رؤية واضحة ومعلنة أما الاكتفاء بإدارة الخلافات الداخلية دون حسم معركة استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة فيُبقي الشرعية في موقع الدفاع ويحدّ من قدرتها على التحول إلى مشروع وطني جامع..
وبذلك فإن أي مسار سياسي لا يُقاس بتأثيره الآني بل بمدى اقترابه من تحقيق الهدف الأكبر استعادة الدولة نهاء الانقسام ووضع البلاد على طريق الاستقرار الدائم.
خالد طربوش














