للزنداني لا عليه
السبت 31 يناير 2026 - الساعة 11:04 مساءً
عند تشكيل حكومة شائع الزنداني وبالنظر إلى حساسية المرحلة ودقة ميزان الثقة بينها وبين الشارع يصبح من الضروري مراعاة جملة من الاعتبارات الواقعية إن أُريد لها أن تكون حكومة متماسكة قادرة على نيل حدٍّ أدنى من التأييد الشعبي، لا مجرد حكومة أمرٍ واقع.
أول هذه الاعتبارات هو التوقف الجاد عن إعادة تدوير الوجوه المستهلكة خصوصًا تلك التي ارتبط اسمها بإثارة استفزاز الشارع الجنوبي وانضوائها تاريخيًا ضمن مراكز قوى في الشمال فإعادة هذه الأسماء لا تعني سوى استدعاء الخصومات نفسها وإحياء الصراعات ذاتها والقفز فوق جروح لم تلتئم وهو ما يشكل وصفة جاهزة لفشل مبكر.
إن الدفع بوزراء من خارج الصندوق لم يعد ترفًا سياسيًا بل ضرورة وطنية شخصيات غير مثقلة بالإرث الصراعي ولا تمثل امتدادًا لمعادلات النفوذ القديمة وقادرة على مخاطبة الناس بوصفها جزءًا من معاناتهم لا طبقة معزولة فوقها.
كما أن من أخطر ما يهدد أي حكومة قادمة هو حضور أسماء لا ترى في عدن عاصمة بل فندق إقامة مؤقتةوزراء لا هم ولا أسرهم على تماس حقيقي مع الواقع يحملون جنسيات بديلة أو خيارات هروب جاهزة ويغادرون عند أول اختبار جدي في المقابل تحتاج المرحلة إلى وجوه صامدة مرتبطة بالأرض لا تملك رفاهية المغادرة وتدرك أن مصيرها الشخصي مرتبط بمصير هذا الوطن.
الحكومة التي يُراد لها النجاح لا تُبنى على من يستطيع الصمود حتى أول راتب، بل على من يستطيع الصمود حتى آخر رصاصة تحاول إسقاط الوطن فالثقة الشعبية لا تُمنح بالبيانات ولا بلتغريدات بل تُكتسب من خلال الإحساس بأن من يحكم يشارك الناس المخاطر نفسها وليس مجرد إدارة الأزمة من مسافة آمنة.
إن تجاهل هذه الحقائق أو الالتفاف عليها بحسابات محاصصة وضغوط مراكز النفوذ، لن ينتج إلا حكومة ضعيفة الشرعية هشة التأييد وعاجزة عن إدارة مرحلة هي الأخطر في تاريخ البلد الحديث
خالد طربوش
















