" فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين"
الاحد 26 ابريل 2026 - الساعة 01:23 صباحاً
عملت في هيئة مستشفى الثورة لأكثر من ست سنوات، وهي سنوات الحرب الشرسة التي شهدتها المدينة. وكنت واحدا من عشرات آمنوا بضرورة البقاء في المستشفى والحفاظ على تجهيزاته، في ظل ظروف نهب وفوضى عاشتها تعز، ولم يكن من هدف لنا غير الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية للجرحى والمرضى.
عشنا ظروفا قاسية ولحظات حرجة ومرعبة، تمثلت في استهداف المستشفى بالقذائف من قبل المليشيا الحوثية وسقوط جرحى كنت احدهم، فضلا عن ممارسات صادرة عن مليشيات داخل المدينة، شملت الاقتحام والتهديد والاعتداء والنهب، ووصلت في بعض الحالات إلى القتل داخل غرف العمليات.
ولا تزال تفاصيل كثيرة عالقة في الذاكرة، من بينها مواقف حزب الإصلاح وتحريضاته ضدنا، ومحاولاته المتكررة للاستيلاء على المستشفى بالقوة، وكأن المستشفى إحدى الثكنات التابعة للحوثي. كانت حربا حقيقية، حضرت فيها ممارسات قذرة، ومواقف عدائية وإقصائية مرعبة، انتهت بإقصائنا بالقوة، والاعتداء على رئيس الهيئة الدكتور أحمد أنعم، وإخراجه من المستشفى بطريقة عنيفة ومقززة، رغم كونه معينا بقرار رئاسي، ورغم كبر سنه، ورمزيته الطبية ومئات العمليات التي اجراها لجرحى المدينة.
اتذكر مرات الاعتقال والاعتداء والمطاردة ، كما اتذكر إجبار المحافظ الهزيل على إصدار مذكرة إلى وزير الصحة لإلغاء تكليفي نائبا اداريا للهيئة، حيث ألغي التكليف بالفعل، رغم صدور توجيه من رئيس الوزراء إلى وزارة الشؤون القانونية بإصدار قرار التعيين.
هذه تفصيلة صغيرة من تجربة شخصية مرتبطة بالشأن العام، عشتها كما عاشها أبناء تعز في قضايا ومواقف عديدة، كان فيها الإصلاح من واقع التجربة ممارسا للعنف والإقصاء بحق من يختلف معه. ومع ذلك، ورغم كل ما كان، لا أحمل أي عداء شخصي لهم، ولا أتمنى سوى أن يكونوا مكونا سياسيا يعمل ضمن منظومة مؤسسية، بعيدا عن أساليب العصابات والمليشيات والجماعات المتطرفة، مؤمنا بالدولة ومؤسساتها، وبحق الآخر المختلف.
الصورة على المنشور للدكتور أحمد أنعم، قامة طبية وقائد صلب، نقدر إخلاصه وصرامته وحديته التي كانت تعبيرا عن مسؤوليته في أحلك الظروف.
#ذكروهم
▪︎ من صفحة الكاتب على الفيس بوك















