الطريق إلى مران يبدأ من الساحل ..
الجمعه 04 سبتمبر 2026 - الساعة 12:20 صباحاً
كان أنبوب التغذية الحوثية يمر عبر البحر الأحمر والساحل الغربي تحديداً؛ وهذا أمر متعارف عليه قبل انتفاشة هذا الوباء وبعدها، وقبل اتفاق ستوكهولم وبعده. وحين انفك التحالف العسكري المغلوط بين الميليشيا والرئيس السابق صالح -رحمه الله-، ونجا العميد طارق، عاد إلى رشده الوطني وطينته الجمهورية التي جُبل عليها.
استقر طارق بالساحل وبدأ في تأسيس وبناء جيش يقاوم الميليشيا ويحرس الجمهورية؛ فلم يكن ولن يكون أمام الحوثي بعبعُ يهابه ويريد الانقضاض عليه مثل هذه القوة الوليدة والمنظمة شكلاً ومضموناً، حيث يعكس هندامها وزيها العسكري المرتب عقيدتها الوطنية.
إن طارق -الذي تربى في كنف عمه وكان جزءاً من ذلك التحالف المغلوط الذي صُحح لاحقاً- يعرف خبايا وأسرار صنعاء وما حولها. وأدرك ببساطة أن مقامه الحقيقي هو أن يكون مع الجمهورية وفي صفها، تماماً مثلما يدرك وندرك جميعاً أن الإيمان باليمن الواحد الموحد الجمهوري يجُبّ ما قبله.
فعاد يبني الأرض والإنسان بمباركة ودعم الأشقاء، وحتى وإن كان لهم أو له هدف آخر، فقد شاءت الأقدار وحُسن الضمير أن يصب العمل كله في صالح اليمن واليمنيين. وهذا ما جعل طارق صالح يتفوق على آخرين تلقوا الدعم السخي من ذات اليد، لكنهم أودعوه -للأسف- في حساباتهم الخاصة، ثم هدموا مشاريعهم وهربوا.
باشر طارق وفريقه -الذي جُمِع من مدنيين وعسكريين من مختلف المحافظات- بناء المشاريع الخدمية من طرق وميناء ومطار؛ وهي مشاريع ستعود -عاجلاً أم آجلاً- بالخير على كل أبناء المنطقة، مهما حاول الحوثي تأجيلها أو قصفها، فهو لم يأتِ إلا ليهدم المشاريع ويعيق الحياة، وهذا طبعٌ يجري في دمه.
ذات مرة، قلت لصديق: "متى سيُفتتح مطار المخا وتبدأ الرحلات؟ حينها لن أعود إلى اليمن إلا عبر هذا المطار، حيث سأستقل سيارة إلى الخوخة ومن ثم إلى قريتي في فرع العدين، ولن يتجاوز الوقت ساعتين من المطار إلى المنزل". لكن تأخر تدشين الرحلات جاء بفعل سياسة الميليشيا التي ما جاءت إلا لتهدم المشاريع، كما هدمت مشروع الدولة والجمهورية.
دشّن طارق -في خطوة تُحسب له ولمستشاريه الإعلاميين- قناة فضائية جديدة من الداخل، وأعاد عدداً من الزملاء العاطلين والمشردين للعمل من داخل الوطن. وهذه بادرة تُحسب له، رغم أنه ظهر ذات مرة يسخر من الإعلاميين في أوروبا الذين يعانون الأمرين في منافي اللجوء -مما أثار موجة انتقاد لأنه عمم الأمر على مجموعة لا عمل لها إلا الهدم وتتسلم رواتبها بالدولار، في حين أن الغالبية ضحوا ببيوتهم وأهلهم ورواتبهم ويقاسون ويلاتي الاغتراب القسري ينتظرون الفرج- لكن الخطوة في المجمل كانت إيجابية.
وبالعودة إلى قوات الساحل، فهي جزء أصيل من القوات المسلحة الوطنية، تماماً كالمرابطة في مأرب أو حجة أو الضالع أو تعز أو حضرموت. وتؤكد المعطيات الميدانية أنها تلقن الميليشيا دروساً قاسية؛ كونها جيشاً منظماً وأفراده مدربون، وليسوا كعناصر الميليشيا من المراهقين المغرر بهم الذين يُجمعون من القرى ويُزج بهم في الجبهات.
ويزداد الفخر والاعجاب عندما نرى قادة المناطق والألوية والكتائب في مقدمة الصفوف بالميدان؛ فنشاهد تحركات العميد طارق، أو الشيخ العرادة، أو غيرهم من القادة وهم يزورون الجبهات ويشدون من أزر المقاتلين، بخلاف قيادات الميليشيا القابعة في الكهوف.
وفي مقابل هذا النجاح الميداني والتنظيمي، ظل صراخ الميليشيا وإعلامها ونشطائها الذين لم يجدوا أمامهم سوى التخبط والدجل يعلوا طوال الفترة الماضية؛ فمرة يروجون لشائعات زائفة بزعم "مقتل طارق صالح"، ومرة أخرى يشككون في المشاهد الموثقة لعمليات دك مواقعهم بادعاء أنها "مولدة بالذكاء الاصطناعي"، فضلاً عن محاولاتهم البائسة في نسج قصص وهمية عن خلافات داخل فصائل وقادة القوات المسلحة، التي لم نشهد تماسكاً وتلاحماً بينها ولا بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي كما نشهده الآن. مما يعني أن هذه الحملات الإفلاسية لم ولن تزيد الجيش -ضباطاً وأفراداً- وكل فئات الشعب إلا تماسكاً.
واليوم، يأتي تصعيد الميليشيا الأخير في الساحل عبر إطلاق الصواريخ البالستية، ومحاولاتها لقطع طرق الإمداد بين تعز والمخا أو الاقتراب من باب المندب، ليعكس حجم تخوفها من هذه القوة. لكن هذه المحاولات لن تنطلي على قادة الميدان ورجال الجيش الذين يمتلكون من الخبرة والتمرس -وعلى رأسهم العميد طارق صالح- ما يكفي لإحباط هذه المخططات والتعامل معها بحزم. وإذا كانت الميليشيا تُجبر الشرعية على المعركة، فهذا هو التوقيت الأنسب لخوضها؛ شريطة ألا يُترك الساحل وجبهة تعز بمفردهما، بل يجب تشغيل واستنزاف الحوثي في بقية الجبهات لشتات تركيزه وإرباك حساباته.
ومهما أراد الحوثي في هجومه صباح اليوم على بعض مناطق جبل حبشي وسيطرته على بعض المواقع أن يتظاهر بأنه قوي، فهو في الحقيقة خسران وخائف.. خائف من قوات المقاومة الوطنية وقوات العمالقة ومحور تعز ورجالات المقاومة هناك؛ فهذه الجبهة يدرك تماماً أنه لو انتصر عليها فسينتصر على اليمن كله وسيكون طريق إلى عدن سهلاً مرة أخرى، لكن تعز -كما هي دوماً- ستظل عصية على كل وهم.
وبالمناسبة، فإن ما مُني به الحوثي من خسائر بشرية فادحة من قتلى وأسرى، سواء في مواجهات اليوم أو الأيام الماضية عبر المواجهات المباشرة أو الضربات النوعية للطيران المسير الذي امتلكه الجيش وأرعب الميليشيا وأنصارها -وهو ما دفع أبناء بعض المناطق لرفض إرسال أطفالهم وأبنائهم إلى محارق الحوثي- إنما يعكس حقيقة جلية بأنه في طريقه نحو الهزيمة الكبرى.
كما لم يحدث أن ارتفعت الآمال كما هي مرتفعة الآن بأن ساعة الصفر قد حانت، وأن الإذن ببدء المعركة الوطنية الشاملة بات وشيكاً، وستكون جبهة تعز وجبهة الساحل وقاداتها إلى جانب بقية الجبهات والقادة، هي معابر الطريق ومحطاته وخطوطه العريضة إلى صنعاء.
زاكي كرام
2020-June-24فعلا اسم موقعكم الاخبار الرصيف اسم على مسمى لان الرصيف ينداس باحذية المشاه ويلتصق فيه كل قاذوراتها وانتم بالفعل مزبلة وعبيد لاولاد زايد واخباركم دليل كافي بانكم شوية مرتزقة منبوذين من كل يمني شريف .















