التفاوض مع الشيطان ..
الاربعاء 09 سبتمبر 2026 - الساعة 09:30 مساءً
إذا تفاوضت مع الشيطان الرجيم ، ووصلت إلى قناعة أنك قادر على ثنيه عن شر أعماله ، وأن هناك إمكانية للسلام والتوافق معه ، وأنه سيصلح شأنه وسيلتزم ... ثم صدقته !!
حينها صدّق أن الحوتي سيمتثل ، ولن يأكل حمامة السلام ، ثم ارمِ بعقلك إلى أقرب مكبٍ للقمامة .
منطق التفاوض يقوم على قاعدة بسيطة ، وهي التفاوض مع من يدعو للحياة ، لا مع من إتخذ من الموت شعاراً ومن الخراب مشروعاً .
إن الفرق بين السياسي والساذج أن السياسي يعرف متى يتفاوض ، ومع من يتفاوض ، وعلى ماذا يتفاوض ، أما الساذج فيظن أن الشعارات وحدها كفيلة بتحويل الذئب إلى حمل وديع ، وأن الوعود وحدها تكفي لإطفاء نار أُشعلت عمداً .
حين تتعامل مع عدو إتخذ الموت شعاراً ، ثم يمارس الموت ضد أبناء جلدته ، فأنت لا تتفاوض مع خصم سياسي ، أنت تتفاوض مع فكرة الموت نفسها .
فمن تربى على ثقافة السيد والعبيد ، لن يفهم معنى العدالة الإجتماعية والمواطنة المتساوية .
ومن جعل من السلاح ديناً ومن القتل عبادة يتقرب بها إلى الله ، لن يرمي سلاحه طوعاً على طاولة حوار .
السلام ليس سذاجة ، والسلام ليس إستسلام ، إن السلام إتفاق بين طرفين يريدان البقاء على قيد الحياة بسلام مستدام .
أما أن تتفاوض مع من لايرغب في وجودك ويرى أن في بقائك تهديداً لوجوده ، فهذا ليس سلاماً ، هذا إنتحار موثق بمحضر إجتماع مؤتمر السلام .
التاريخ علمنا ، أن كل من صدّق أن البندقية ستتحول إلى قلم بمجرد التوقيع على معاهدة السلام ، وجد البندقية على رأسه بعد التوقيع .
لذلك ..
لاتراهن على إصلاح من بنى مجده على الخراب .
ولا تراهن على وفاء من جعل الغدر عقيدته .
ولا تراهن على سلام مع من يرى في دمك قرباناً لمشروعه .
▪︎من يرفع شعار الموت لن يمنحك الحياة .













