خمسون عاماً على إعدام سيد التكفير والتفجير "سـيــد قـطـــب إبراهيم ".( 2 / 2 )

السبت 30 أغسطس 2025 - الساعة 06:27 مساءً

 

كتب سيد قطب  كتبه في ( ظلال القرآن ) على  أربع  مراحل ، وأخر مرحلة كتبها في السجن ، وكانت الحكومة أو وزارة الأوقاف قد عينت له  الشيخ / محمد الغزالي  كــ ( رقيب )  أو( مراقب ) يراجع  كل كتابات ( سيد  قطب) التفسيرية قبل نشرها ، وقد سمح الشيخ  / محمد الغزالي  بنشر  كل ما كتبه ( سيد قطب )  إلآ تفسيره لسورة ( البروج ) فلم يقره عليها .

       فأعاد ( سيد قطب ) تضمينها في آخر فصول  كتابه ( معالم في الطريق  ) بعنوان هذا هو الطريق  !!!    

        يقول البعض إن سيد قطب نتيجةً تركيبته الشخصية الناقمة  او الساخطة ، و تأثير السجن عليه جعله يجنح إلى ذلك التصور الفكري المتطرف !!

       وطالما وأن هناك الكثير من قيادات اليمين الديني  كالقرضاوي مثلاً  وغيره القائلين  بمثل ذلك  ؛ فهذا أدعى إلى عدم  التسليم  بما طرحه لاسيما  وهي  وليدة ( حالة شعورية ) ملتبسة واعية أو غير واعية بحكم سخطه وحدته الناقمة من الوضع  ومن المحيط العام عموماً ، إلى  جانب نزعات التملك والسيطرة  وحب الزعامة وجنون العظمة الذي يتملكه ، وكل ذلك وغيره  أدعى إلى مراجعات حقيقية وتصويب الفكرة والتي تمتد إلى  ما أحدثه في الجماعات الراديكالية من تعصبٍ وغلوٍ وتطرفٍ وارهابٍ بشقيه الفكري  والعنفي ( الجسدي ) .

       و من مثالياته  تلك التي وردت في روايته ( أشواك )  _ و الذي يقول  البعض بأنها رواية  ذاتية او قصة حقيقية عاش تفاصيلها _ إلى قطعياته  الحاسمة ، ويعيد  البعض  قطعياته تلك إلى شخصيته الساخطة من الوضع القائم  حينها إبان  الحكم  الملكي ، وهو ناقم من كل السلطات عموماً حتَّى من ثورة 23  يوليو التي كان من اشد المتطرفين لها  وقد كان المدني الوحيد بين مجلس قيادتها من يسمح له حضور بعض من اجتماعاتها ، وهو ما ارضى شعوره من ناحية وفاقمه من ناحية أخرى  ليتصور _ ربما _  أنه منظرها وسائسها  إلى  الحد  الذي اشعره بأن الثورة وقادتها بحاجة إلى مفكرٍ لهما معاً ، وعلى وفدية سيد قطب فإن البعض يطرح بأنه كان في انحيازاته الفكرية الأولى شيوعياً  كما يتضح في كتابه ( الإسلام  والرأسمالية ) ولولا استاذه / عباس محمود العقاد الذي استطاع احتواءه ، وقد كان يقف على عتبات أبوابها ، وقد كان سيد قطب محسوباً على العقاد.

 

       ومن تناقصات  الهضيبي  والإخوان  وهم يستدعون كتابه ( دعاة لا قضاة ) في مبررات نقد الظاهرة القطبية  ينسون او يتناسون أن الهضيبي قد  مرت تلك  الكتب او ( الملازم المخطوطة ) ولم يجف حبر مدادها على أوراقها بعد ليقرها اولاً ، و ليمنحها المشروعية والمصادقة في التداول والتوزيع والطبع والتسويق والنشر ،  وهو الذي جعل  كتاب ( معالم على الطريق ) من الكتب المدرسية والمنهجية  داخل جماعة الإخوان ( المسلمين ) ؛ بل ويعتبر الهضيبي  الكتاب ومؤلفه صاحب المرجعية في القرار وصاحب القول الفصل في الجماعة خارج السجن ، ليأتي من  يقول  أن ( دعاة لا قضاة ) منهجنا المدرسي في اسر وشعب ومحاضن الإخوان  ليدحضوا  فكرة تبني الإخوان للفكر القطبي  ،  والتيار القطبي هو الذي يحكمهم  ويسوسهم منذ أربعة عقودٍ ونيفٍ  !!

 

       ويمكن القول هنا أن الإثنين ( الهضيبي وقطب ) التقيا معاً في حقدهما على الثورة المصرية  وكراهية عبدالناصر . 

 

   مـــــاذا لـــــــو ..!؟

     هل كان وجود سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتمياً لقيام  هذه  الدعوة ؟

        ماذا لو أن أحدنا أو اي شخصٍ آخر من غير جماعة طليعة ( قطب ) المؤمنة  طرح  السؤال أعلاه  ؛ ماذا كان ستكون ردود  فعل إخوان المسلمين !؟

       سيقيمون الدنيا ولن يقعدوها ، ولطالبونا بالاستتابة ولرفعوا قضايا حسبة واحتساب  ، ولدعوا الله  ان ينزل بنا  في الدنيا اشد العذاب  وفي الآخرة  سوء العاقبة وسوء المآب ،   ولوجدت  من سؤالنا ذاك مادةًً صالحةً  للقدح والمزايدة والشتيمة ، ولظلت تلوكها ألسنتهم  في منابر الضرار  والفتنة  ،  ولأصبحت شغل قطيع  ذبابهم الإلكتروني !!

       فإن كان طارح السؤال  منهم وإخوانياً ؛ فلن ترى أي نوعٍ  من مظاهر الشجب  والندب ورفع العقيرة  أو دعاوى  الاستتابة والاحتساب ، ولن ترى من ذلك  شيئاً البتة ، وستجد ميزاناً مختلاً  في التعامل تجاه أياً من الشخصيتين الذي افترضنا جدلاً ان أحدهما طرح  ذلك السؤال ، ولم نعرف هويَّة واضعه إخوانيا ً كان أو غيره  !!

     فكيف إن  كان واضعه ( سيد قطب  ) ذاته  !!

        فكيف بما هو أبعد من ذلك السؤال وأشدّ إلى مجارة الخوارج في تفكيرهم وتكفيرهم  ، والدعوة الى تفجير الوضع  وتدمير القناطر الخيرية ( قنطار محمد علي  باشا ) وإغراق الأرض ، وإهلاك الحرث والنسل ووو ، وإلى ادعاءه المتفاخر بتغييره  الأصول لا  الفروع وأعتبار نفسه  فوق الإمام  الشافعي محمد بن إدريس  .

       على اعتبار أن واضع ( السؤال الأصل أعلاه ) قد  فاق وتفوق على الإمام الشافعي رحمة الله عليه .

      يقول ( سيد قطب ) في كتابه ( معالم في الطريق ) ص  15 الطبعة الشرعية الحادية عشرة 1987م  : ( لو كان وجود  شخص رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ حتمياً لقيام هذه الدعوة ، وايتاءها ثمارها ، ما جعلها الله دعوة للناس كافة ، وما جعلها آخر رسالة  ، وما وُكِّلَ إليها  أمر في هذه الأرض إلى آخر الزمان  ) .... إلى أن يقول : ( و إذا ً فإن  غيبة  شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفسر تلك  الظاهرة ولا تعللها ) .

    ويقصد ( سيد قطب ) هنا  ظاهرة الجيل القرآني الفريد او الطليعة المؤمنة .

       ويقول  الدكتور / محمد  باحامد الأحمدي في نقده  لكتاب ( معالم  في الطريق ) في برنامج ( أسمار وأقمار ) : تعليقاً على سؤال سيد قطب الآنف وجواب  قطب عنه كما هو واضحٌ  من نصه ص 15 من كتابه ، ولو ان شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم  ضرورية  لما استمرت بهذه الطريقة : ( و قد تورط  سيد قطب في فصل جيل قرآني فريد في سؤاله و في تقليله وتهوينه من مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمربي في ذاك المجتمع ، وقائم  بدورٍ اساسيٍ في تربية هذا المجتمع ) .

 

   ومـــاذا بــعـــــد !!

       ومن الموضوعية القول أن كثيراً من الأفكار التي قال بها ( سيد  قطب ) لم يكن هو سباقاً لطرحها  ؛ لكنه  كان مجددها ، وهو من أعاد إحياءها  كالمفاصلة والعزلة والولاء والبراء والسمع والطاعة  وووو  ؛ فهي  سلفية الأصول منشأً وجذوراً  بحسب  الدكتور / محمد باحامد الأحمدي / مرجع سابق وباحثون في إشكاليات التراث وأصول الفقه. 

      ويجدر بنا مثلاً في سياق هذا الطرح أوالاستدلال او الاستشهاد في قضيتي المفاصلة والاستعلاء معاً برفض ( سيد قطب ) لصلاة الجماعة وصلاة  الجمعة لغياب الإمام ) ذكر ذلك  علي عشماوي في مذكراته ( التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين ) ، وذكر ذلك آخرون  أيضا .

       ويقول بعض المتشيعين لقطب ومؤيدي فكره : 

   أن سيد قطب قد أنكر كثير مما أخذ عنه في ( معالم في الطريق ) او ( في ظلال القرآن ) في كتابة الأخير ( خصائص التصور الاسلامي ومقوماته ) لاسيما تلك التي تقول بوحدة الوجود مثلاً إلى الحد الذي نُقِلَ على لسانه  قوله: ( لقد حملتُ بضاعتي على حصان _ وقال آخر على حمار _  أعرج ) !!

      والبعض  يقول  بغير  ذلك  ؛ بمعنى آخر أن ( سيد قطب ) توسع في ( الخصائص ) فيما طرحه في ( المعالم ) او في ( الظلال ) فيما يتعلق  بأفكاره السابقة  وبذات الكيفية  الموحية على وضوحها ، بل ويرى الشيخ  / أسامه  الأزهري ان الأخطر في أطروحات سيد قطب هو ما ورد في كتابه ( الظلال ) الذي  فيه  الإشكالية  فهو  يقع  4500  صحفة  تقريبا ً ، وتوزعت في ستة اجزاء ، و 4000 صفحة منه  في غاية الروعة والبيان .. ، و300 صفحة منه   فيها سمٌ زعاف  ، وهو الأكثر تداولاً … ، وقد  طبع منه  حتى العام  2013 م أربعين طبعة شرعية  !! 

      وما كتاب ( معالم في الطريق ) إلآ مجموعة صفحات اقتطفت من كتاب ( الظلال ) !! 

      و من تشرَّبهُ خرج مؤمناً بحتمية صدام أو صراع ( الفئة المؤمنة ) كما يسمِّيها ( سيد قطب )  مع الآخر من حولها ، كما  تفعل ( داعش ) اليوم  ، ... وهي نفس الفكرة التي قال  بها ( صموئيل هنتجتون ) في صراع الحضارات وحتميته  ، .. وأن أصل العلاقة _كما يقول الشيخ /  أسامة الأزهري _ بين المسلمين  وغيرهم  ؛ هي التعارف  والرحمة وليس الصدام  ، وساق كثير من الأدلة الشرعية التي تدعم طرحه ) …

    أسامه الأزهري / برنامج ممكن مع خيري رمضان .

      ويمكن أن نختم الحديث عن جزئية ( سيد قطب ) هنا في جزئيتين هما : 

    اولاً /  في مفارقة غريبة  جداً  تدعو للدهشة والتساؤل  والتأمل معاً  وهي أن ( سيد قطب ) وهو المنظر الثاني لجماعة الإخوان المسلمين بعد مرشدها الأول / حسن البنا بشهادات كثيرين  من داخل الجماعة  وخارجها  فقد  ( خلت  كل كتابات سيد قطب من ذكر حسن البنا ) او الإشارة إليه  !!

      وربما لكون عقد ( قطب ) المستحكمة ونرجسيته المتضخمة فيه  في آنٍ ، جعلته  او تجعله يرى نفسه أرفع قدراً وأعلى مكانةً  كما هي عادته الدائمة .

     ثانياً / أن كل الذي فعله  ( سيد قطب ) إنما  كان  إعادة (  تدوير ) أو إعادة انتاج لفكر ( ابي الأعلى المودودي ) بقالب جديد لا أكثر من ذلك  ولا أقل ، وكثيرون  من نقاد فكره أو طرحه  يقولون بذلك على استحياء  حتى  من داخل تيار اليمين الديني تفسه .

      والبعض هنا يطرح سؤالاً مشروعاً إن كان غايته الفهم  أما إن كان هدفه التشويش والتلبيس والتدليس وإثارة  اللغط وتتويه الحقائق وليِّ أعناقها ؛  فإن ذلك ينمُ على عدائية مستحكمة وعدوانية متمكنة حتى الأعماق تجاه الآخر وطناً ومجتمعاً وإنساناً .

 والسؤال هو : 

    هل واجهت أفكار ( أبي الأعلى المودودي ) ما واجهته افكار ( سيد قطب ) !؟ 

      لاسيما وأن الأخير اعتمد في طرحه في فكرة الحاكمية على أفكار الأول !! هذا إن لم يعد انتاجها وصياغتها في ذلك القالب الذي يجيده  ( قطباً ) ويتمكن منه  كما وضحناه أعلاه  !!

 

        وللإجابة على هذا التساؤل ( البريء ) افتراضاً  نقول  أن مجتمعي ( المودودي ) و( قطب ) مختلفان تماماً في كل شيء في التاريخ والثقافة والجغرافيا واللغة والانسان والواقع  وحتى البيئة وغير ذلك ، والانسان ابن بيئته .

 

     وإذا كان فكر (المودودي ) الذي طرحه ابتداءً ( مبرراً ) باعتبار بيئته الهندوسية التي تتعدد فيها الديانات  والوثنيات التي تربو على الف ديانة ولها  مثل ذلك من الآلهة ؛  فإن ذلك غير مقبولٍ ولا مبررٍ البته عند ( سيد  قطب ) !!

 

     ولا مجال للقياس والمقارنة. 

 

     وهذا جانب ، والجانب الآخر الذي يجب أن يفهم أن ( سيد قطب ) إنما ( حُوْكِمَ وأُعْدِمَ ) على ذمة (تنظيم سري مسلح )  هدفه الانقلاب على نظام الحكم  في البلاد ، ويمتلك ( الذخائر والمتفجرات ) ؛ وما شحنة السلاح القادمة من السودان إلآ دليل واحد  على ذلك ، ولهذا التنظيم ( تمويله الخارجي )  ، وقد اعترف ( سيد قطب ) نفسه بذلك أمام المحكمة العلنية المذاعة في حينه والمسجلة وبحضور جمهورٍ غفيرٍ.

 

      البعض وبكل اسفٍ ممن يحاول ( قراءة  قطب ) المفكر والداعية الإسلامي ، وحتي المعارض السياسي ، و لا مشكلة في التوصيف ، يقرأهُ بمعزلٍ عن أفعاله وارتباطاته لجماعة سياسية هدفها الانقلاب على الثورة وتدمير مكتسبات الدولة .

      هذا الصنف المتغافل او المستغفل للقارئ أو للآخر إنما  يحمل أجندةً لمحاولة  التأليب على السلطات واستدرار التعاطف معه ومن وراءه جماعته ، واستدعاء فضاء المظلوميات لإعادة البناء والتحشيد حول ذلك المنتج في تدليس فج وتضليلٍ مسفٍ ومقيتٍ .

      فــ ( سيد قطب ) زعيم لتنظيم  سياسي سري مسلح منذ تأسيسه وهو يسعى للانقلاب على الحكم وقد اعترفوا جميعا ً في محاكمة علنية ومذاعة ومسجلة وبلغت أوراق التحقيق  فيها  ما يربو على 3400  ورقة  تقريباً .

       فلا علاقة لإعدامه بكتاباته بدليل أن ما ذكرنا سابقاً من توفير الكتب والأوراق  والمحابر و السماح له بالتواصل مع دور النشر والصحف لنشر ما يكتب ، بل وشراء كتبه ووضعها في مكتبات السجون ، وبدليلٍ آخر  أن من أُعْدِمَا  معه هل كانا  كتاباً أو من أصحاب الأفكار (عبدالفتاح إسماعيل ، و محمد يوسف هواش ) !!؟ 

       وفي مجال التفسير فقط  وضعت وزارة الأوقاف على ما يكتب  رقيباً لا على ( سيد قطب ) وهو الشيخ الأزهري / محمد الغزالي الإخواني السابق الذي لم يعترض على كتابات ( سيد قطب )  ، وسمح له  بنشرها  باستثناء تفسير ( سيد قطب ) لسورة البروج  فقط ، وقد نشرها فيما بعد ( سيد قطب ) في ( معالم في الطريق ) .

     وأما الفكر او الأفكار  بشكلٍ عام إذا ضلت الطريق وانحرفت  أو ثبت ذلك ، فمحاكمتها ومحاربتها مسألة واجبة ومشروعة بالفكر والحجة والعلم ، وينبري لها من المفكرين والعلماء  وأصحاب التخصصية  لحماية المجتمع والناس من أي ضلالاتٍ أو افكارٍ هدامةٍ حتى يستقيم حالها إما بمراجعتها وتصحيحها وإما بالتخلص منها بالقضاء عليها .

      والشيخ القرضاوي يقول في سيد قطب : ( أنا إن كنتُ أخطؤُهُ  فلا أكفره ) وحسن البنا يقول : ( من شأننا أن نخطئ  ومن أخطائنا نتعلم ) !! وإن كانوا لايتعلمون ولايستفيدون من أخطائهم  ، وما قول البنا إلآ لمجرد الاستهلاك . 

     لكن الإصرار على صوابية ما طرح ( سيد قطب ) أو غيره ؛ لايصح ولايستقيم موضوعياً ، وقد ذهب فريق من أعضاء مكتب الإرشاد إلى القرضاوي محاججاً ومعاتباً لما صدر عنه في حق افكار ( سيد قطب )  وبقوله بأن أفكار سيد قطب أو كثير منها  بأنها ( مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ) ، وهناك  قول للدكتور / محمد مرسي الرئيس المعزول السابق ( نحن قرأنا في سيد قطب الإسلام )!! في لقاء له  ومحمود عزت مع ضياء رشوان على قناة الفراعين .

      ويقول أيضاً  الدكتور / مرسي  بحسب الشيخ / أسامه الأزهري : 

 ( نحن فتشنا عن الإسلام فوجدناه في سيد قطب ) .

      أسامة الأزهري/ برنامج ممكن مع خيري  مضان .

       ( ووسط السيل الجارف من دور النشر المدعومة ، يشاء رب العالمين أن تفلت من بعضهم الكلمات عن غير قصد ، وتتناثر الاعترافات غلة غير رغبة ، لنجد بين سطورٍ خطتها أيديهم  _  وبعد مايقارب من نصف قرنٍ  _ أنهم  كانوا يتآمرون ، وأنهم  أعدوا خططاً للقتل ، والنسف ، والتدمير ، وأن جيوبهم كانت تمتلئ من خارج مصر ، خزائن للمال وللسلاح فتحت لهم  هناك ... بعيداَ عن الوطن ، وأنه  كان  لهم  جهاز كامل للتخابر والتجسس و جمع المعلومات ... !!

      ولأن الله سبحانه وتعالى  يكره المنافقين والكذابين ، وجعلهم في الدرك الأسفل من النار، فقد جاءت مشيئته بفضح إفكهم بألسنتهم ، في سطور هنا وهناك ، تتكامل لترسم لنا صورة  لهؤلاء الذين يدعون أن قضيتهم هي الإسلام .. بل  إنهم إمعاناً في البغي  يرون أن من يعترض  تآمرهم ، ويضبط  سلاحهم ، ويفند ضلالهم  ... خارج على الإسلام  .. وكأنهم هم الإسلام !!  

وما كان الإسلام الصحيح  يمت لأحدٍ منهم ، أو يتوافق مع مطامعه ... وحتى لو تصادف  فالخلاف مع مسلم  ليس خلافاً مع الإسلام ،  والتصدي لجماعةٍ أو فئةٍ مهما كانت ليس تصدِّيَاً للدين الحنيف .. ولم  يواجه أحدٌ منهم لأنَّهُ  كاتبٌ  او مفكرٌ ، أو واعظٌ  ، أو  عالمٌ ، أو داعيةٌ ، أو متدينٌ  شديدُ التطرفِ في تدينه وإنما  ... لأنه إرهابيٌ  ومتآمرٌ .. ) 

      عبدالله إمام ( عبدالناصر والإخوان المسلمين ص  5 / 6

 

       وأما القول بأن الخطأ عند من أخذ عن ( قطب )  وقام  بتأويل النصوص ، وبحرَّفَ المقاصد والغايات ، وتحميلِهَا  أكثر مما تحتمل فمردود أيضاً  من وجهتين اثنتين في  تقديرنا وهما  :

    الأولى /  وجود العديد من  الأقوال و والعبارات والألفاظ  الصريحة التي لا تحتمل  اللبس  أو التأويل  فيما طرحه ( سيد  قطب ) أو أعاد صياغته وإنتاجه  ، وتؤكد ما ذهب إليه الفكر التكفيري ؛ وبالتالي فقد فهمت الجماعات التكفيرية الذي أخذت عن ( سيد قطب ) ما أراد إفهامهم إيَّاه بإيحاءاته فكيف بصريح عباراته والفاظه ، وهذه الوجهة الأولى .

    والثانية / أن المحاضن المدرسية التي اعتمدت ( فكر سيد قطب منهجا لها ) وأقصدُ بها بدايةً جماعة الإخوان المسلمين التي عكفت على دراسة فكره بضوءٍ أخضرٍ من مرشدها العام الثاني / حسن الهضيبي التي كانت  تصلُهُ أجزاءً من  مؤلفاته  المخطوطة ورقياً ( بخط سيد قطب ) عن طريق ( زينب الغزالي ) عنها عن الأختين ( حميدة  وأمينه ) قطب ) عن ( سيد قطب ) نفسه ؛ فيدرسُها المرشد العام  ثم يعيدُها إلي ( زينب الغزالي ) بعد منحِها إجازة الطبع والنشر .

       تقول : زينب الغزالي  في  كتابها ( أيَّام من حياتي ) ص 20  : ( ...  وعلمتُ انَّ المرشدَ  اطلعَ على ملازم هذا  الكتاب _ معالم في الطريق _  وصرَّحَ  للشهيد / سيد قطب بطبعِهِ ، وحـيـنَ  سـألـتُـهُ قـالَ  لـي : على بركة الله ، إنَّ  هـذا الـكـتـاب حـصـر أمـلـي كُـلَّه  فـي  سـيِّــد _ ربـنـا يـحـفـظـه _ لـقــد قـرأتـه ،  وأعـدتُ  قـراءتـهُ ،  وأعـدتُ قـراءتـهُ ، إنَّ  سـيِّــد  قـطـب هـــو الأمـــل  الـمُـرْتـجــى لـلـدعــوةِ الآن  إن شـاء الـلـــه ، وأعـطـانـي الـمـرشـد  مـلازم الـكـتــاب فـقــرأتُـهـــا ،  فـقـد  كـانـت  عـنــده ( لأخـذ الإذن بـطـبعـهــا ) و قـد حَـبَـسْــت  نـفـســي حُـجْـــرةَ  بـيْـتَ الـمـرشـــدِ  حَـتَّــى  فَـرَغْــتُ مـن  قــراءة (  مـعــالــم  فـي الـطـريــق ) .

     وقد تم توزيع تلك الملازم في السجون والحلقات والأسر والمحاضن المدرسية التي لم  تكتشف بعد ، وقد تتلمذت على تلك الكتب الكثير ، وعلى  يدي ( سيد  قطب ) نفسه أيضا .

     و قد قضى ( سيد قطب ) أغلب فترات مدة الحكم الذي عليه  داخل المستشفى _  وتفرغ للكتابة والتأليف ، ولا صحة للتعذيب الذي تعرَّض له ( سيد قطب ) ؛ وإلآ كيف استطاع أن يؤلف ويكتب كل ذلك مع التعذيب الذي يُسَوِّقُهُ الإخوان _ و قد نقل عنه  تلاميذه إلى غيرهم ، ومازالت تتواتر تلك الرؤية الهدامة ، وفكر التكفير والعنف الهداميين ، وكم من مدرسة وجماعة ومحاضن داخلية أعادت تسويق وإنتاج  ذلك الفكر ليس في مصر وحدها ولكن في كل البلاد منذ ذلك الحين ولاتزال حتى يومنا هذا . 

      ويجدر القول هنا حقيقةً أن بعض قيادة الإخوان المسلمين  في السجون رأت  ما أحدثته كتابات ( سيد قطب ) داخل  السجون ، ولم  تكن راضيةً عن ذلك الفكر أو بعضه ، وأدارت حواراتٍ حوله ، بل وحاولت  التواصل معه في المشفى الذي يعالج فيه ، وناقشته فيما  طرح ، ولم  تصل معه إلى طريق  ، ومن هنا بدأ الجناح القطبي يشكل قاعدته الفكرية والسياسية داخل جماعة الإخوان المسلمين .

     وهنأ المشكل الحقيقي فيمن يقول بغير ذلك ، أنه لم يعقد مراجعته  ولم يقدم إدانته لتلك الرؤية  أو المنحي التكفيري  ليأتي مبرراً او مدافعاً او مدلساً  وكما تقول ( زينب الغزالي ) :  ( ما الجهل إلآ مفسدة ولكل سوء مجلبة )  فكيف إن كان معلوماً و متعمداً ذلك التسويق الممنهج .

      أما محاولة استدراك المرشد / حسن الهضيبي بعد أن رأي تغلغل أفكار ( سيد  قطب ) وتسيُّدِها داخل الجماعة التي كان  هو مرشدها إلى إصدار كتابه ( دعاة لا قضاة ) كمراجعةٍ منه وناقداً لذلك الغلو القطبي الذي  رأى في السجون وخارجها وقد غدت منهجاً ؛ فربما تكون صحوة متأخرة منه مع اني  لا اعتقد  ذلك  لسببين أيضأ هما :  

    الأول / محاولة من الهضيبي الهروب من المساءلة  القانونية  وإظهار أنه مع الفكر الوسطي السلمي والمدني كما قال  في النظام الخاص  ورفضه إيَّاه ؛ وإعادة تسليمه  لــ ( طلعت والملط وسيد فائز وخميس ووو )  !! 

    والثاني / ما قيل عن الكتاب نفسه والدفع به _ أي الكتاب _ إلى السجن من قبل الأجهزة المصرية ( المخابرات ) وتسليمه عن طريق  أفراد تابعين  لها داخل الجماعة ، وتسليمه لمأمون الهضيبي ، ومنه لمرشد الجماعة / حسن الهضيبي ).!! 

    بحسب روايات متعددة أبرزها رواية اللواء / فؤاد علام  .. في  كتابه ( الإخوان .. وأنا من المنشية إلى المنصة ). 

 

 وَهْـــمُ .. الأسـتـاذيــــة 

   أو الطليعة المؤمنة. 

 

      وتبدو واضحةً جليةً في تقويض المجتمعات  ودعمها وفق البدايات الصفرية في المعادلة الراديكالية التي لها ما يحاكيها عند الشيعة مثلاً في فكرة خراب الأمة ، وتدميرها حتى تُعجِل بظهورالإمام ، أو في الفوضى الخلاقة التي تتماهى مع تلك الوجهة التي أسسها ( سيد قطب ) في فكرة تقويض المجتمعات ، وتكوين الطليعة المؤمنة على انقاض ذلك التقويض ؛ على أساس أن المجتمعات جاهلية وكافرة ، ويجب تدميرها و تحطيمها كجزءٍ من تلك التوليفة ( الفوضى الخلاقة ) وفق ذلك التصور القطبي ، أو وفق أستاذية العالم  والذي تقول به ايضاً أدبيات  الماسونية وبرتكولات حكماء صهيون !!

 

        وعند هذا المستوى الصفري في حياة المجتمعات ( تصفير العداد ) تذوب الفجوات وتُؤَسَسُ أستاذية الطليعة المؤمنة بإعادة إنتاج التاريخ الأول _ صدر الإسلام _  بكيفياته المختزلة وفق ذلك التصور القاصر والواهم معاً  في المخيال المريض !!

 

      وفق مفاصلة وعزلة شعورية واستعلاء مجتمعي ، وغيرية دونية تُوْصِلُهُ وجماعته أو قل طليعته ( المؤمنة ) للأستاذية !!!

       وهي كما ترون أفكار طوباوية لاتستند إلى فضاءات فكرية أو حتى واقعية ، وكلها  بنات حالات مرضية ، ومنطق فاسد يرفض الآخر ولايرى أحداً سوى نفسه. 

 

فهل إلى عقلٍ من سبيل من رشاد أم عقول أضلها باريها !!! 

 

__________________

 

 * جزء من مخطوطة للكاتب لم تنشر بعد  بعنوان (   

الإخوان المسلمين والسقوط المدوي .. مقاربات موضوعية في السرديات الإخوانية )  .

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس