إلى أحلامنا المهدورة

السبت 08 فبراير 2020 - الساعة 03:22 صباحاً

لم يكن فبراير مجرد شهر في السنة، أو حدث عابر كما تحاول وصفه  قوى ما قبل الحياة، لقد كان عيد ميلاد حقيقي لشباب الجيل الصاعد. لن أكون مبالغا لو قلت بأني قد اكتشفت نفسي يوم أن هتفت بحريتي وحقي في الحياة. يوم أن قلت للسلطة الفاشية أن عهد الظلام لن يعود وان ماردآ جديدا قد ولد من هتافاتنا.

 

نحن كشباب درسنا في مدارس بنتها دولة الكويت وجامعات أيضا مازالت قروض معلقة على عاتق الشعب لا الدولة. تخرجنا إلى الأرصفة نبحث عن مستقبل قرأناه في الكتب وأحلام انتهت بنا إلى البطالة، أمام مكون فاشي وفاسد ومتسلط يقال أنه الدولة. كنا على الأرصفة نفتش في الصحف الصفراء عن نافذة للضوء أو خبر لنغالط به همومنا الموجوعة. تخدرنا لسنوات طويلة بمشاريع الطاقة النووية والخطوط السريعة ومئات الألاف من فرص العمل.

 

كنا نذهب للنوم على أمل أن تشرق الشمس ليوم جديد يحمل خبر سار ولو كان مجرد مصروف يومي من قريب أكلت الغربة سنين عمره، نحن شعب بسيط لا تتجاوز أحلامه الحياة المستقرة والوظيفة التي تكفل لك حق الاستمرار في العيش بعد سنوات من الجهد والتحصيل العلمي والشهائد المرموقة. لم نفكر بالمنح الدراسة  لأنها كانت حكرا على أولاد الفلل والسيارات الفارهة، ولا الوظيفة الكبيرة أيضا لأننا كنا ندرك أنها من نصيب عيال الماما ونحن كعيال خالة ومن الطبقة ما قبل الأخيرة كان حلمنا مجرد وظيفة أي كانت نوعها، حتى حارسا في عمارة كما كان حال صديقي بندر خريج كلية الهندسة والاتصالات.

 

هناك مازال يسأل لماذا الثورة وهو يرى أن البلاد عند أول منعطف فقدت سبعين بالمائة من خدماتها الصحية، وهو يشاهد كيف سلم الجيش مدرعاته لقلة من قرود الجبل. كان صالح يقراء خصومه السياسيين ويخبزهم أيضا. نعم لقد كان وحده الخباز والتنور ويعرف متى بالضبط يعجن العجينة ويخبزها، ومن هنا أكلت خبز الثورة وسحب خصومه السياسيين إلى التنور والتهمت ناره الثورة لولاء تفاهة هؤلاء الأخيرين.

 

شكلت فبراير صدمة للنظام وللمعارضة أيضا، وصنعت حدث لم يكن يطرأ على بال عيال اللقاء المشترك أولاد حسين زيت وأربعة أخرون. كشفت أن لا قوى سياسية في البلاد ولا مشاريع بناء  تحمل فكرة الدولة والعلاقات القوية مع الدول الشقيقة والكبرى، كانت المعارضة مجرد فكرة سوقية ومازالت وها نحن نشاهد اليوم صغارها كيف يسوقون الثورة لمصالحهم الشخصية حتى كاد أن ينتهي بنا المطاف في حدف الإمامة ولسنوات طويلة.

 

السؤال الذي مازال يؤرقني كل ليلة وتشرق شمس الصباح ولا إجابة!!! متى ستتحول فكرة الثورة إلى مشروع سياسي يحمل لنا ولو جروا صغيرا في زمن الكلاب الضالة؟؟

 

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس