ملف الجرحى .. المشكلة والحلول

الخميس 21 أكتوبر 2021 - الساعة 12:11 صباحاً

تصاعدت أصوات الجرحى المطالبة بالعلاج والشاكية من الإهمال وتضاعف أوجاعهم واعدادهم في ظل الحرب المستمرة التي تشنها مليشيات الحوثي على المدينة منذ أكثر من ست سنوات متتالية..

 

وفي ظل تشكيل اللجان الطبية المتعاقبة التي سعت لمعالجة قضايا هذا الملف الحساس ولكنها واجهت الكثير من الصعوبات أبرزها قلة الداعم المالي واحتجاز مخصصات سابقة تم التوجيه بها من قبل الحكومة، إضافة الى غياب الموازنة المستمرة إسوة ببعض المناطق العسكرية التي اعتمد لها موازنات سنوية تغطي الاحتياجات الضرورية في الملف. 

 

 يعتمد محور تعز عبر اللجنة الطبية بتغطية بعض الاحتياجات من خلال توفير مبالغ مالية عن طريق الاستقطاعات من رواتب الجيش والموظفين، إضافة الى الدعم الذي تقدمه السلطة المحلية على شكل مبالغ إسعافيه غير منتظمة. الا ان هذه المبالغ لا تفي بالغرض نتيجة التراكمات والاحتياجات الكبيرة بالملف بسبب سوء التقييم والمتابعة والفرز الأولى للحالات وتطور المضاعفات، وتدهور الحالات وارتفاع احتياجاتها للخدمة الطبية، اضافة التسيب الضخم في الإدارة والمصروفات خارج بند تقديم الخدمة العلاجية، وغياب البرامج العلاجية المزمنة. 

 

القضايا الرئيسية في المشكلة. 

• ضعف الدعم المالي وقلة الموارد. 

• تدني مستوى الخدمة الطبية المقدمة في المستشفيات.

• غياب دائرة الخدمات العسكرية الطبية. 

• غياب المتابعة والتقييم المستمر والفرز للحالات.

• عدم وجود برامج علاجية مزمنة حسب التشخيص والاحتياجات.

• اهمال إعادة التأهيل الحركي.

 

صحيح ان ملف الجرحى ثقيل ومتشابك خصوصا مع استمرار الحرب وطول امدها وقلة الموارد، ولكن الفشل الحقيقي الذي أثقل كاهل الملف وضاعف من حجم القضية هو بالأصل فشل إداري وسوء تخطيط وتصرف وعدم استيعاب جذور المشكلة الحقيقية التي استمرت حتى مع توفر المال اثناء إدارة وكيلة المحافظة للملف.

 

 اعتمدت لجنة الجرحى في عملها على الية شبيه بوكالة سياحة علاجية ولم تقوم بمهامها الأساسي والذي يبدأ من لحظة الإخلاء الطبي عبر تدريب فرق ميدانية بالتنسيق المشترك مع دائرة الخدمات الطبية وتوفير احتياجات الإسعاف الأولى مرورا بتقديم الإسعافات الأولية في المراكز والنقاط الطبية، ثم الإحالة الى المستشفيات المرجعية بالمدينة لإجراء التدخلات الجراحية وتقديم الرعاية الطبية بإشراق ومتابعة وتقييم مستمر للحالة من قبل فريق صحي متخصص يقوم برفع احصائيات وتقارير يومية عن الحالات والإجراءات التي تمكن اللجنة من تحديد برنامج علاجي مزمن للحالة بالاتفاق مع الطبيب المختص والمعالج تفاديا لحدوث أي مضاعفات او قصور قد يؤدي الى تفاقم الحالة الصحية للمصاب وازدياد اعداد المعاقين كما هو الحال الذي وصلنا اليه من خروج عدد كبير من القوى الفاعلة في الميدان عن الخدمة وانزالهم في كشوفات الحالات.

 

يعود هذا نتيجة للقصور في تقديم الخدمة والمتابعة والتقييم، إضافة الى ان بعض هذه الحالات من من تعرضوا للإهمال  ينتظروا تدخلات علاجية كبيرة وبعضها تستدعي للسفر للخارج. الامر الذي جعل من اللجنة تركز في معظم جهدها وصرف أموالها لمن هم بالخارج وترك ملف الداخل يتصاعد بأعداد كبيرة جدا بعضها قد دخلت في حالة ضمور وتيبس عضلي وأحيانا في مفاصل الجسم، إضافة الى تفاقم الحالة الصحية لأصحاب الشلل والاصابات العصبية خصوصا التي تستدعي التقييم المبكر والمستمر لرسم برنامج علاجي حول إمكانية التدخل والاحتياج وتفادي مشكلة كبيرة مستقبلا. 

 

ما هو شائع في عمل اللجان الحالية يقتصر حول ارشفة بيانات الجرحى والفرز دون تقييم حقيقي لسفر بعض هذه الحالات وهي كثيرة حسب الكشوفات، إضافة الى الاعتماد على ما يسمى بمندوبين الالوية في متابعة حالة الجرحى بالمستشفيات لإجراء تدخلات جراحية ثم ترك الحالة تغادر المستشفى باي وضع كانت لتعود بعد فترة بصورة تستدعي تدخلات كبيرة ومنها قد دخلت في مضاعفات كان يمكن ان لا تحدث لو توفر برنامج علاجي مزمن وتقييم حقيقي، إضافة الى المتابعة المستمرة، وهذا الأمر بالذات يعتبر المعضلة الأساسية حول تراكم الحالات وطول فترة علاجها ودخولها في مضاعفات مثل الإعاقة الكلية والجزئية واحيانا قد يؤدى الى الوفاة . 

 

الأمر بالمختصر رعاية طبية، ومتى ما توفرت الرعاية واعتقد ان الإمكانيات المتاحة قد تؤدى دور لا بأس به إذا تم توظيفها وفق رؤية واضحة وبرامج عمل مزمنة من خلال إعادة النظر في عمل اللجنة الطبية ومساميتها الإدارية بالتنسيق مع دائرة الخدمات الطبية العسكرية وقطاع الصحة من مستشفيات ومراكز صحية. إضافة الى وضع معالجة حقيقية لملف الخارج وتشديد عمل لجان التقييم للحالات قبل السفر التي سوف تقلص اعدادها مع توافر الخدمة والمتابعة المستمرة لمنع أي انتكاسات محتملة قد تتعرض لها الحالة، بالإضافة الى انهاء حالة التسيب في ملف الخارج ووضع حد للمصروفات خارج التدخلات العلاجية والتي تذهب مقابل معيشة وسكن قد تتجاوز أحيانا ثلاث سنوات بينما تكاليف العلاج ربما اقل من عشرة بالمائة من هذه المصروفات. 

 

الحلول المقترحة: 

 

في البداية سيتم توضح اهم النقاط المقترحة ضمن مسودة الحلول، قبل ان ندخل في التفاصيل المهمة وطرح ألية ممكنة وقابلة لتنفيذ بشكل متكامل مع تحديد ضوابط إدارية ومحددات للعمل والرقابة وفق لائحة داخلية تعدها الجهة المسؤولة عن الملف بإشراف وإقرار من قبل القيادات في السلطة المحلية والعسكرية. 

 

• إعادة النظر في اللجنة الطبية واختيار كوادرها من شباب مؤهلين في الطب والصحة والإدارة على ان يكونوا متفرغين بشكل كامل، لديهم الخبرة والشغف وروح المبادرة والمسؤولية مستوعبين لحجم القضية والتحديات في التعامل مع الجرحى وذويهم وتقدير انفعالاتهم. 

 

• إيجاد قاعدة بيانات متكاملة للجرحى تتضمن معلومات شخصية وطبية، تصنف الحالات وفق نظام احصائي طبي يحتوي على تفاصيل مهمة عن الحالات من لحظة اصابتها والتدخلات المقدمة والاحتياجات مع اتباع نظام الفرز وتحديد نوعية الإصابة ودرجة خطورتها والوضع الحالي (تدخل جراحي، ادوية ومتابعة، علاج طبيعي، شلل نصفي/ كلي، إعاقة بصرية، إعاقة سمعية، إعاقة حركية جزئي/كلي، بتر، متعافي)

 

• إعادة تشكيل اللجنة الفنية لتشمل استشاريين في العظام والجراحة العامة والمخ والاعصاب والعيون وفني في الطب التأهيلي، مع الحرص على التشخيص الدقيق وكتابة تقارير مفصلة عن الحالة لتتمكن اللجنة الطبية من وضع برنامج علاجي مزمن وتحديد الخيارات.

 

• انشاء إدارة المتابعة والتقييم مسؤوليتها متابعة الجرحى في المستشفيات والتنسيق مع الطبيب المختص بشأن التدخلات الممكنة وعمل تقييم أولى للحالة يرفع للجنة لمناقشته وصياغة برنامج علاجي مزمن بعد استشارة عضو اللجنة الفنية المختص لتفادي أي تقصير او تأخير قد يؤدي بالحالة الى مضاعفات.

 

• تعيين منسق بين اللجنة ودائرة الخدمات العسكرية الطبية وقطاع الصحة (مكاتب الصحة، المستشفيات والمراكز الصحية) مهمته تحقيق التوازن في الخدمات المقدمة للجرحى بين هذه المؤسسات وتحديد الاحتياجات الضرورية والاشراف حول تسير الدعم والتمثيل في التواصل مع المانحين والجهات الداعمة في توفير الاحتياجات، كما يقع ضمن مهامه تحديد النقاط الطبية الأولية وانشاء غرفة عمليات مصغرة مهمتها تحديد فرق اخلاء طبية من قوائم القوات العسكرية بالمحور بعد تدريبها حول الإسعافات الأولية وتأهيل سيارات الإسعاف والتحكم بمساراتها.

 

• العمل على انشاء مركز متخصص في الطب التأهيلي والحركي، وسط المدينة يحتوي على اليات حديثة وكادر متخصص يستلم البرنامج العلاجي لحالات الإعاقة والشلل تشرف عليه اللجنة ودائرة الخدمات العسكرية الطبية ويعمل بشكل استثنائي ومختلف. 

 

• اغلاق ملفات الخارج بعد تحديد التدخلات الضرورية والغير ممكنة في الداخل لمن تبقى من الجرحى وفق برنامج مزمن لا يتعدى الثلاثة أشهر.

 

• إيجاد قوائم مفصلة لجرحى الشلل والمعاقين بدرجة تحددها اللجنة من قاعدة البيانات وتحديد الاحتياجات الضرورية لهذه الحالات مثل الادوية والحفاظات والمستلزمات من صيدلية المستشفى العسكري، بعد دراسة يقدمها المنسق حول الية توفيرها وإمكانية تقديم الدعم.

 

• التنسيق مع المستشفيات الحكومية حول برامج المخيمات الجراحية واستضافة أطباء زوار لإجراء عمليات نوعية. 

• الربط المباشر مع اللجنة العسكرية الطبية الرئيسية في مارب حول الاحتياجات وتوفير الدعم مع الرفع الدوري بالتقارير المفصلة عن الإنجاز والمعوقات وسير العمل. 

• التنسيق مع الجهات المانحة حول توفير الأطراف الصناعية لجرحى الحرب وإعادة دمجهم في المجتمع من خلال برامج اجتماعية وثقافية بالمشاركة مع القطاع العام والخاص. 

• تحديد نظام رقابي حول الية الصرف المالي   بإشراف مندوب الجهات المختصة. 

 

في الوقت الذي تتحدث فيه اللجنة عن علاج المئات من الجرحى في الخارج بمبالغ مالية خيالية، بهذه الاحتفالية والأرقام التي تدونها اللجنة العسكرية وتتحدث عن منجزات يأتي الواقع منافيا لهذه الاقاويل عبر بيانات موثقة تتحدث عن المئات من الجرحى العائدون من الخارج باتوا معاقين خارج نطاق الخدمة العسكرية ويشكلون عبا على الاسرة والمجتمع وهذا الامر في الحقيقة كان ناتجا عن تقصير وسوء تقييم للحالات والرعاية الطبية في الداخل من لحظة الإصابة مرورا بالعلاج والمتابعة، إضافة الى ان نسبة كبيرة من الجرحى  تضاعفت حالتهم بعد عودتهم ويحتاجون الى عمليات ورعاية وكأنهم في بداية إصاباتهم وليس عائدون من رحلة علاجية كلفت عشرات الالف من الدولارات. 

 

عند المقارنة بين المبالغ التي صرفتها اللجنة العسكرية الطبية والمخرجات تشعر بالحزن من سوء الإدارة لهذه الأموال وحال مستشفيات المدينة " الحكومية" التي لو كانت دعمت بهذه المبالغ لحسنت الخدمة الطبية المقدمة وربما لم نعد بحاجة لسفر الكثير من الحالات للخارج.

 

من هذه الزاوية وبعد جهد وبحث تم صياغة خطة عمل وروية متكاملة اشبه بمخرج امن للقضية ومعالجة مستدامة إذا توفرت ادرأه حكيمة مستوعبة لحجم القضية وحساسيتها وما ستخلفه من عبى على المدى القصير والطويل خصوصا في وضع ما زالت فيه الجهات مشتعلة والحرب تتجدد كل يوم ومئات من الضحايا تصل الى طوارئ مستشفيات المدينة شهريا.

▪︎ من صفحة الكاتب على الفيس_بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس