تعز والاصلاح إلى أين؟!

الاثنين 06 ابريل 2020 - الساعة 11:10 مساءً[ 119 زيارة]

ما يمارسه الإصلاح في تعز يأتي في سياق إعادة صياغة واقع تعز وفقاً للفكر الذي ينتمي له, وبذلك قد يجد من يسعى لفهم ما يقوم به الإصلاح في تعز إن تمت عملية  مقاربته مع الفكر الذي ينتمي له, لا مع الفكر الجمهوري الذي يدعي الدفاع عنه ويرفع شعاراته فقط, فيما أفعاله لا تمت بأي صلة للفكر الجمهوري من قريب أو بعيد.

إعادة صياغة واقع تعز تُعد مرحلة ضروية جداً, حيث تكمن أهميتها في توفير كافة الضمانات كي يتمكن من الإعلان عن نفسه حاكم فعلي لتعز وفقاً لفكره , لا للفكر الجمهوري بما يحمله من فوارق تتعارض في جوهرها ومضمونها مع الفكر الخاص به, هذا الإعلان هو ما يسعى الإصلاح للإستعداد له, متى ما سنحت الفرصة المناسبة وكانت تداعياتها أقل تأثير وخسائرها أقل كلفة.

 الفرصة المناسبة تستدعي بالضرورة إزاحة كافة العراقيل والعقبات, ومن هنا نستطيع فهم خصومتهم وعدائهم للشهيد عدنان الحمادي, إن تم أخذها في سياق صراع الأفكار, هذا الأمر قد يتمكن الباحث المتأمل من إكتشافه حين يقف على مواقف كليهما (الشهيد, الإصلاح), بإعتبار المواقف خير شاهد ودليل على الفكر الذي إنطلق منه كليهما, وسعى الإصلاح للتغطية على حقيقته بإختلاق قصص التهم التخوين والعمالة للشهيد, إلا أن الخطابات المسجلة للشهيد كشفت عن الأسباب الحقيقية, حيث جاءت معظمها لتؤكد خصومة وعداء الإصلاح للفكر الجمهوري حيث كان وما يزال حجر عثرة أمام الآهداف الحامية والضامنه له,بشكل عام, وبشكل خاص مع الهدف الثاني المتمثل ببناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها, ولم يكن الشهيد الحمادي سوى أحد أهم وأبرز قادة الجيش الوطني, خصوصاً بعد إعادة بنائه من جديد, وشكل اللواء 35 الذي كان يقوده الشهيد الحمادي اللبنة الأساسية فيه.

 الفرصة المناسبة تستدعي بالضرورة الإحتماء والتستر حتى يحين موعدها, ومن هنا نستطيع فهم إنكار الإصلاح في انه لا يُمسك بزمام الحكم في تعز, خصوصاً وأن هذا الحكم ما تزال الجمهورية عنواناً له, وبذلك لن يستطيع تمرير ما يخالف قيمها ومبادئها علناً, إلا أن يكون محتمياً ومتستراً حتى لا يُثير الريبة والشكوك حول ما يقوم به من ممارسات، ويعلم جيداً بأنها ستجعل منه خصماً مباشراً لغالبية أبناء تعز عندما يًصبح خصمهم محدد وواضح, لتُصبح عملية الإطاحة به أمراً ممكناً متى توافرت حالة التوافق والأجماع الشعبي بالضد منه,  حالة التوافق والأجماع هي ما يخشاه الإصلاح  ويسعى جاهداً لضربها عبر إختلاقه الدائم والمستمر للقضايا الجانبية حتى يتم إلهاء الناس بها وبالإشخاص, حتى يتوهم الناس أنهم أمام خصوم كًثر, تُصبح عملية فرزهم أمر غاية في الصعوبة والتعقيد, خصوصاً حين تُصبح عملية الفرز خاضعة للتكهنات والتحيزات, كونها لا تعتمد على معلومات موثقة تتولى إصدارها جهة عامة محددة وموثوقة كما لا قيم عامة مشتركة.

كل ما سبق لا يعني براءة مكونات تعز الأخرى, بل هي شريك أساسي فيه, أكانت تعي ذلك وهي بذلك صاحبة مصلحة خاصة, أم انها لا تعي وهي بذلك تمثل غطاء سياسي, وما ذكرناه يأتي في سياق محالة قراءة وفهم واقع تعز وفقاً لإمكانيات وقدرات مكونات تعز وفكر كل منهم, ما يجعل الإصلاح المؤهل الوحيد والقادر على فرض سيطرته على تعز, ليكون ما حدث ويحدث في تعز طيلة 3 سنوات من باب الصُدفة, امراً لا يمكن لعاقل آن يقبله, إلا أن يكون الإصلاح مجرد أداة لتدمير تعز مقابل مصالح خاصة وحفنة من المال ...

* من صفحة الكاتب 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس