وجهة نظر : حول خلاف الجماعات الدينية في إطار الدين الواحد "الإسلامي"

السبت 23 يناير 2021 - الساعة 09:29 مساءً

 

- ما أعتقده ويعتقده الكثير بأن للدين الواحد قيم عامة ثابتة تحمل جوهره ومضمونه، وبما يجعل إقامتها سبيل وحيد لإقامة الدين، وبذلك ووفقاً للعقل والمنطق أن يكون هناك هدفاً عاماً مُشترك لكل الجماعات الدينية في إطار الدين الواحد وفقاً لقيمه العامة المُشتركة، وهذا ما أشارت اليه الآية القرآنية الكريمة (وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ)  سورة آل عمران .

ولذلك جاءت الدعوة بإسم " الأمة "، أي آنها للجميع وبشكل عام دون تخصيص لجماعة دون أخرى، ولأنها كذلك تم تحديد قيم عامة مُشتركة " الدعوة للخير، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر "، بما هي السبيل الوحيد للتوافق والإجماع، دونها التفرق والإختلاف، وهذا ما حذرت منه الآية الكريمة الثانية وتوعدت دعاة الفرقة والإختلاف بالعذاب العظيم بشكل عام ودون تخصيص لموعده ومكانه، ليبدو أنه في الدنيا والأخرة، بل ان واقع بعض بلداننا العربية نتيجة الفرقة والأختلاف الذي انتجته الجماعات الدينية خير برهان ودليل، حيث غاب عن تلك البلدان الخير والمعروف ليسود مكانهما المُنكر في أبشع صوره وأشكاله للأسف . 

وعليه :

-  لن تُنتج تلك الجماعات لبلدانها سوى الفرقة والأختلاف طالما وهي لا تقف على ما يجمعها من قيم  عامة مُشتركة في إطار الدين الواحد، بعد ان إعتبرت كل واحدة منهما بأنها صاحبة الأحقية المُطلقة في أن تكون المُمثل الوحيد والوكيل الحصري للدين، وفي سبيل ذلك تمت عملية أدلجة الدين في قوالب بمُسميات مُتعددة مُختلفة وفقاً للأهواء وإنتصاراً لها وللمصالح الخاصة الضيقة، وبذلك، لا غرابة ان لا يُصبح قتل النفس المُحرمة مُنكراً ومن أكبر الكبائر جُرماً وحُرمةً، يستوجب النهي، بل أصبح في صميم الدعوة للخير والأمر بالمعروف !!!

ولعمري ان لا يكون ما تعيشه بُلدان تلك الجماعات هو العذاب العظيم الذي توعد به الخالق سبحانه وتعالى الأمة، إلا أنهم ما يزالون في غفلتهم يعمهون، وبعذاب مالك يوم الدين غير مَدِينِينَ !!!

- القيم العامة المُشتركة هي السبيل الوحيد للخلاص من حالة الحروب والإقتتال التي أنتجتهما الجماعات الدينية، بما تحمله من مضمون وجوهر، تتجلى من خلالهما قيمة الدين " تأليف القلوب بعد إزالة العداوة منها " وجاء في الآية القرآنية الكريمة هذه والتي سبقت الآيتين الكريمتين السابقتين في نفس سورة آل عمران (وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰ⁠نࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) سورة آل عمران .

وهنا وفي الأخير، أضع تساؤلاً لقيادات وقواعد الجماعات الدينية المتقاتلة، أتمنى ان يجدوا إجابة مُقنعة له، وبما يجعل ما ذهبتُ اليه غير صحيحاً  : 

هل بمن يدعوا للخير ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أن يحمل في قلبه العدواة لمن يُشاركه هذه القيم، حتى وإن وجد إختلاف في سُبل وأدوات تحقيقها، طالما وأن الهدف مُشترك وعام، ليكون التنافس في إبتكار أفضل السُبل والأدوات لتحقيقها، وهذا التنافس إن كان قائماً لما إستدعى الأمر قيام وإشتعال الحروب فيما بينكم، ذلك بأن الحروب هي أم وأبو المُنكر الواجب عليكم جميعاً النهي عنه إن كنتم حقاً تنهون عن المُنكر ولا تدعون له كما تفعلون اليوم ؟!

 

من صفحة الكاتب على الفيس_بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس