في مشكل التغيير

السبت 01 أغسطس 2020 - الساعة 09:04 مساءً

 

مقتطفه من دراسة مطولة للكاتب تحت عنوان " الربيع العربي وإشكالية الدولة والديمقراطية حديث في الدولة المدنية "

من نافلة القول أن أحداث الربيع العربي قد كشفت بشكل كبير هشاشة الشروط أو العوامل الموضوعية المتعلقة بصيرورة الدولة المدنية على غرار تلك التي تحايثت وتكاملت بشكل إيجابي في واقع التجربة الأوروبية .

ففي المقام الأول لم تشهد تجربتنا السياسية الدولة بالمفهوم المؤسسي أو الدولة الوطنية كمقدمة سياسية تأتي في سياق التطور لمفهوم الدولة المدينة الحديثة، والمقصود بالدولة هنا تلك الفكرة السياسية التي صارعت السلطة في مسار التحول الثوري في أوروبا .

وفي المقام الثاني لا وجود لمؤسسة تشريعية فاعلة قادرة على إحداث الفارق في معركة التغيير، وآية ذلك حال مجلس النواب الأطول عمراً في اليمن .

وفي المقام الثالث لاوجود لأحزاب سياسية مؤسسية ديمقراطية قادرة على خوض معركة التغيير والتحول على غرار تلك المؤسسة الحزبية التي خاضت غمار التحولات الحرجة نحو المدنية في كلاً من انجلترا وامريكا والمكسيك والذي يخبرنا عن دورها رالف في كتابه القيم = { من الحرب إلى سياسة الأحزاب، }

وفي المقام الرابع لاوجود فاعل أو مؤثر لسلطة اهل الفكر في المجتمع العربي على غرار تلك التي يحدثنا عنها المفكر علي امليل في كتابه ” السلطة السياسية والسلطة الثقافية ” ، فهذه السلطة حتى اليوم غير قادرة على توظيف الجماهير العربية وبشكل إيجابي في معادلة الصراع والتغيير كما فعلت سلطة اهل الفكر في أوروبا .

وفي المقام الخامس لا وجود لنظام معرفي ثقافي عام أو عقل جمعي عربي مشبع بالقيم المدنية = ( ثقافة الحرية ، ثقافة القبول بالآخر ، ثقافة التسامح ، ثقافة الحوار ) .

وفي المقام السادس مازالت المؤسسات التقليدية العصبوية تمارس دورها التأريخي والوظيفي في نفس الوقت ليس على المستوى الأفقي داخل المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج = ( القبيلة والمذهب والطائفة ) بل نجد هذا الحضور السلبي والتقليدي موجود ومؤثر وحتى مهيمن بشكل كبير على المستوى الرأسي داخل بنية السلطة السياسية الحاكمة ، كما هو الحال مع ظاهرة القبيلة السياسية في اليمن على حد وصف الباحث سمير العبدلي في كتابه “ثقافة الديمقراطية في الحياة السياسية لقبائل اليمن” .

وفي المقام السابع مازالت السياسية كفكرة ومفهوم مدني غير قادرة على تجاوز محنتها أو معضلتها مع الممارسات العربية التي دائما ما تمارس الفعل السياسي مع وجود محرم من الدين أو رقيب من السلطان ،  

فالسياسة لم تمارس في مجتمعاتنا العربية كأفكار مدنية مستقلة بذاتها وبمفهومها المدني إنطلاقا من مصدرها الطبيعي الدنيوي والإنساني وليس الديني الأيديولوجي المذهبي الذي يربط المنطق السياسي كفكرة دنيوية بما هو متعالي ومقدس وحتى غيبي ، لذلك تعجز السياسية العربية دائماً عن تأسيس مجالها السياسي العام والمفتوح والمتعدد أمام المكونات والقوى الإجتماعية لأن السياسة كفكرة وممارسة مازالت حتى اليوم خاضعة لتخدير الدين وسيطرت السلطان .

ناهيك عن المشكلة الكبرى المتعلقة بالجانب الاقتصادي التي تأتي هنا في المقام الثامن وليس الأخير من حيث الترتيب في أهمية العوامل المذكورة سابقاً  .

من صفحة الكاتب على الفيس بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس