جمهورية الدولة وجمهورية المليشيا

الاحد 17 يناير 2021 - الساعة 12:15 صباحاً

 

العمل الوطني الحقيقي في أي موقع يتبوأه المرء هو المعيار الحقيقي لإنسانيته وإخلاصه، وهو ليس حكراً على تيار سياسي بعينه، وليس درساً في كتاب يجب علينا حفظه، بل هو نزعة وملكة يمتاز به هذا الشخص أو ذاك يثبت بما يمتلك من أدوات تديرها حنكته بأنه ابن لهذا الوطن وأهل أن يدفن في قداسة تربته ويخلد ذكره في ثنايا محبيه.

 

وفي المقابل نجد من تربى على أسس غير وطنية وثوابت غير سوية غرست في وجدانه من خلال أيديولوجيا مقيتة ونزقة أثرت فيه من خلال محيط غير متزن وطنيا ولا يرى في هذا الوطن غير بقرة حلوب يستنزف البانها دون ان يقدم لها شربة ماء.

 

وهذا النمط من الأشخاص لا يتعدون أن يكونوا طفرة في اختلال جيني في الوطنية تشكل عبارة عن نتوء ملفت بالمنظر مقزز بالفعل والتأثير.

 

وقد ظهرت كثير من هذه النتوءات المسرطنة داخل مجتمعنا اليمني وخاصة المجتمع التعزي بشكل كبير، نظرا لتسلط سرطان الإرهاب على مفاصل الدولة فيها. 

 

ما إن تحررت المخا بسواعد الأبطال من المقاومة المشتركة وعمالقة الوطن فوجئ الكثير بأن هذا الميناء التاريخي والحيوي والمدينة المنسية يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة فيها مع التسيب المالي والإداري فيها بفعل ما مارسته المليشيا الحوثية فيها وكان لزاما على قوات التحرير ان تعيد الحياة إلى مدينة تستحضر الموت في حين لم تلتفت الشرعية إلى ما تعانية المدينه وما يجعل اهلها في تيه اللا دولة، عندها قام محافظ تعز نبيل شمسان بتعيين الاستاذ/ عبدالرحيم الفتيح مديرا عاما لهذه المديرية كرمزية للدولة،

 

 ولعل هذا القرار الوحيد الصائب والوطني لهذا المحافظ منذ توليه وحتى الآن.

 

ولم يكن تعيين الفتيح حبا له أو عملا عن قناعة، بل تم تعيينه للعلم المسبق من حيث المعطيات المتوافرة عن هذه المديرية والتي تؤكد أن من سيتولى المسؤولية فيها مصيره إلى الفشل لا غير.

 

وهذا هو الفخ الذي نصب للفتيح ليظهر فشله وفشل التيار الذي ينتمي إليه باستجرار ماض غير بعيد.

 

ولم يقتصر الوضع على هذا الفخ المحكم فقط بل رافق التعيين حملة إعلامية قذرة وممولة لكيل كل التهم والافتراءات على هذا المدير من مطابخ مقرات الإخوان وقنواتهم ليصاب بنكسة قبل أن يقول بسم الله مجراها ومرساها ولتكن البداية له حسب تقديراتهم الرضوخ لإملاءاتهم ورغباتهم ويصبح مجرد ديكور لمكتب وحيد في مديرية تجافيها العافية منذ دهر فخابت تلك الاوهام التي بنوا على أساسها أحلامهم وكان الفتيح فتحا مبينا للمديرية. 

 

رغم كل المعوقات التي صادفت المدير الجديد والفراغ الإداري الذي خلفه العبث الحوثي في المديرية والانعدام التام للموارد المالية خاصة مع توقف الميناء وهو الشريان الرئيس لموارد المديرية كما رافق ذلك توقف تام لمهنة الصيد، الحرفة الاساسية لأبناء المديرية، بسبب الالغام التي زرعت في البحر الا انه لم يعر ذلك ادنى اهتمام فقام باعادة الهيكل الاداري والخدمي للمديرية ولم يتجاوز اعادة هذا البناء مدة تذكر.

 

بينما لا تزال وإلى الآن مديريات المحافظة المحررة منذ بداية الحرب الملعونة والواقعة تحت سيطرة المليشيا الإخوانية لم تستكمل مرافقها ومكاتبها الخدمية حتى الآن.

 

ولأن فكر الدولة وكيفية ادارتها هي إحدى ادبيات هذا المدير القادم من جبال الحجرية العظيمة، فقد سارع إلى وضع خطة بناء مستعجلة للمديرية واعادة البنية التحتية التي دمرت بشكل يكاد يكون نهائيا. 

 

وبسبب نقص الموارد المادية أو انعدامها بالاصل فقد سارع إلى جمع كل المنظمات الإنسانية العاملة في الاطار الجغرافي للمخا والتي كانت تقوم بأعمال إنسانية لا تتعدى الفتات من تقديم السلل الغذائية وتوفير مخيمات اللجوء للمواطنين.

 

وللفتيح كلمته في يوم الزينة حيث ألقى بما في يده من دراسات وخطط بين أيدي تلك المنظمات العاملة في المخا وكانت كلمته صريحة وواضحة لا نحتاج إلى زرع التسول بين أفراد مجتمعنا في المديرية بتقديم الغذاء المجاني لهم بل نريد تكون يد مجتمعنا هي من تطعمه ولن يكون هذا الا باعادة البنية التحتية للمديرية من خلال مشاريع حقيقية تعمل على اعادة حياة الانسان في المخا إلى الانتاج لا إلى التسول وبلهجة الدولة لا الحزب.. 

 

وقال من لا يوافق على العمل وفق ما ينهض بالإنسان المخاوي فليس له مجال للعمل هنا.

 

استطاع الفتيح أن يعيد ترميم أكثر من 74 مدرسة فقط خلال أربعة أشهر، وكذلك إعادة العمل في الكثير من المراكز والوحدات الصحية في المديرية وبشكل كامل مع تقديم الأدوية فيها وجميع الفحوصات المخبرية دون نقصان.

 

كما استطاع اعادة تشغيل عدد من مشاريع المياه بل وبمشاركة الهلال الاحمر الاماراتي والاستعانه بالقوات المشتركه استطاع ان ينشئ ثلاثة مشاريع للمياه جديدة وبفترة زمنية قياسية.

 

لم يقتصر الدور فقط على البناء بل الدفاع عن الدولة ومكتسباتها فقد اصبح الفتيح بعد ان اعاد الهيكلة الادارية للمخا شوكة امام كل الناهبين والفاسدين وكان له ذلك بتضافر ومحبة ابناء المخا له الذين رأوا فيه المنقذ ونبي الدوله والقانون.

 

ومع هذا لم تكن الطريق معبدة أمامه، فقد واجه وباصرار عصابات الفيد على أراضي الدولة، وشرع النزول بنفسه رغم كل المخاطر التي تحدق به وكان من مآسي تلك الصعوبات استشهاد البطل عبدالله السلماني نتيجة مؤامرة كانت تستهدف روح الفتيح نفسه، ومع هذا ما زال ابن الدولة يسعى لاقامة الدولة. 

 

بينما وفي جغرافيا غير بعيدة جدا وفي مديرية الشمايتين تحديدا نجد النقيض الفاضح لجمهورية المليشيا الإخوانية وبكل قبح حيث يتجسد الفساد بأقوى حلله وزهوه بالظهور للعلن دون خجل أو استحياء.

 

فالشمايتين ويعلم الجميع أن قدم الحوثي لم تطأها غير ليلة دون ضحى وهو ما جعلها المديرية الوحيدة في محافظة تعز التي لم تتأثر بتاتا بأي اذى لا في بنيتها التحتية ولا طاقمها الإداري حتى اصغر موظف، بل ازداد بريقها خاصة مع انتقال كافة المنظمات الإنسانية اليها وتحويلها كمنطلق رئيس لعمل هذه المنظمات ناهيك عن كمية الموارد المهولة والتي كانت تتمتع بها المديرية قبل الحرب وازدادت هذه الموارد ضخامة بعد ان اصبحت هيجة العبد هي الشريان الوحيد لفك حصار تعز مما جعل الموارد تزداد للمديرية من خلال الضرائب والتحسين و... و... وغيرها من الموارد التي تزاهي موارد محافظة بكاملها، إلا ان هامور الفساد المتمكن من مفاصلها بفعل تولية قيادتها لاحد فطاحلة التنظيم الدولي للإخوان وهو عبدالعزيز الشيباني الذي اتى إلى المديرية وهي جنة من عمران وحاسوب رقمي في الادارة ومدينة فاضلة في القانون والاخلاق ليمارس فيها هوايات التنظيم والملشنة وليجعلها نموذجا سيئا لايديولوجيا أسوأ، ولتصبح الشمايتين ومدينة التربة تحديدا مكبا للنفايات والقمامة ولينخر الفساد في مفاصل مكاتبها التنفيذية ابتداء من التربية التي اقال مديرها ليعين مديرا آخر وفق المقاسات إلى أدنى موظف في المديرية..

 

بل إن غالبية المنظمات العاملة في المجال الإنساني أجبرت على تبني مشاريع هزيلة فيها مجال للفساد والافساد ليكون ابن الشيباني احد هوامير الفساد حتى في قريته ويستقطع مبالغ مالية من مخصصات المستهدفين من هذه المشاريع الإنسانية. 

 

ورغم كل هذا لم يكتف الشيباني بان يكون عكفيا للسيادة الإرهابية لتصبح شوارع وازقة التربة ملاذا لإهانة أبنائها وللعبث بالأمن والأخلاق من قبل مليشيا مستقدمة لزرع الفوضى وتأمين الحاكم بأمر المقر الإخواني، بل جره غرور العظمة بأن يسمي أحد شوارع المدينة باسمه ويرفع صورته فيه كالفاتح بيبرس، وياااااا للعجب!!

 

ما أسلفناه لا يتعدى أن يكون مقارنة بسيطة بين جمهورية الدولة وجمهورية المليشيا، وهي مقارنة شبه دائمة وحقيقية بين من يمتلك فكر الدولة ومن يمتلك فكر الارتهان لأيديولوجيا ترى في الوطن حفنة من تراب نجس.

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس