تشنجات الإخوان تعكس أزمتهم وتآكل سلطتهم في تعز

الاربعاء 25 أغسطس 2021 - الساعة 09:45 مساءً

الدكتور عبد الله سعيد أعرفه منذ عام 1990، كان حينها معيدا في كلية التربية بتعز، نشيطا كإخواني في التجمع اليمني للإصلاح.محاورا وقارئا، ثم أصبح بعد سنين عالما في اللسانيات.

 

لفت نظري منشوره الذي يتداوله الناصريون، ووصفه لهم بحزب "السبعة أنفار" والعمالة والارتزاق لدولة معادية لليمن، وأنهم قبضوا منها مبلغ 200مليون مقابل تسيير مظاهرة ضد ألوية وكتائب الإخوان في تعز، الذي يسميه بـ"الجيش الوطني"، ولوكان جيشا بعقيدة وطنية لما كان فزع الإخوان بهذه الدرجة من الانفعال!.

 

وأن التنظيم الوحدوي الناصري، الذي يطلق عليه الإخوان المسلمين بـ"حزب السبعة نفر" و"حزب التكتك" في كناية لاستصغار حجمه، لم يستطع تجميع سوى مائة مرتزق، في تلك المظاهرة التي طالبت باجتثاث الفساد وببناء الجيش على أسس عسكرية وعقيدة قتالية وطنية... 

 

أخذني الفضول لأتصفح منشورات الدكتور عبد الله سعيد، في صفحته بالفيس بوك، لأجد عديد منشورات له فيها اشتباك ونفير وتربص وتحذير ووعد ووعيد.

 

مطالبا أجهزة الأمن والجيش بمراقبة القادمين من حوبان تعز، فهم خلايا تتآمر على تعز والجيش الوطني!

 

هناك إمارة إسلامية حدودها الشرقية متاخمة لإمارة الحوثيين التي تبدأ حدودها من القصر الجمهوري بتعز، والتحذير في منشورات الدكتور عبد الله سعيد-وهو القيادي في تنظيم الإخوان-  من القادمين من الحوبان فيه تجذير لحدود الإمارة الإخوانية المقدسة! 

 

التشنجات التي تبدو عليها منشوراته  تعكس أزمة  الإخوان المسلمين بتعز.

 

فحين يتصدر الصراع والصراخ والنبذ بالألفاظ شخصية إخوانية كالدكتور عبد الله سعيد، أعرفه بالتأني والبحث عن المشترك، والعمق في قراءة المشهد- فإن ذلك يحيل إلى حالة ارتباك وعجز وذعر  من فقدان سلطتهم بتعز نتيجة تراكم الفشل والفوضى في إدارة الوضع مدنيا وأمنيا وعسكريا.

 

شعورهم أن مؤامرة إقليمية ودولية تحيط بهم يجعل خطابهم انفعاليا واتهاميا وعدوانيا، وقد تدفعهم لتوحش وبطش الخصوم، كسمة ملازمة للهزيع الأخير من الضعف...

 

مع التسريبات التي يتم نشرها في مواقع التواصل عن تسوية يجري الإعداد لها في عُمان، برعاية أمريكية بريطانية، وسعودية إماراتية قطرية عُمانيه، ومصرية تركية إيرانية، لتقسيم اليمن كونفدراليا إلى أربعة أقاليم، فإن خوف الإخوان بتعز سيزداد، وهم يرون سلطتهم في إمارتهم التعزية في ضمور، وهي التي ظنوا أن وجهها قد خلا لهم، منذ أن تم إزاحة السلفيين ودحرهم إلى ريف تعز، ثم اغتيال العميد عدنان الحمادي، الذي ظلت تصريحاته وكلماته وتحركاته تؤرقهم، حتى أن كل بث تسجيلي له يدينهم، ومن ذلك قوله:بأن من يديرون تعز عسكريا ومدنيا ليسوا رجال دولة، وإنما عصابة، بل وصرح أنهم يستهدفونه كقائد عسكري وكـ"لواء 35" له تاريخه ودوره الوطني،حين قال ""شُنهيك وأنت واقف، وشُنهي لواء كامل له دوره التاريخي والوطني ويقول لك لا تتكلم".

 

للإخوان المسلمين بتعز ما يبرر خوفهم، وهم يرون سلطتهم تتآكل شعبيا، والغضب  يتراكم ضدهم، ومشروع الكونفدرالية الذي يتم تسريبه ليس سوى دسترة لحرب مستدامة.

 

فإذا كان مشروع التقسيم الاتحادي الذي تبنوه قد أوصلنا إلى فوضى لأكثر من عشر سنوات، وحرب لسبع عجاف، فإن الكونفدرالية ستجعل من الحرب فوضى ونزيف مستدام لعقود عديدة، لها ما يشبهها في تاريخ اليمن القديم والوسيط والحديث!


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس