ماذا سيحدث لو تهدم سد مأرب ثانية؟

الاثنين 11 أكتوبر 2021 - الساعة 02:47 صباحاً

لم يعد خافيا أن جل ما يعتمل في المشهدين السياسي والعسكري في اليمن اليوم يدور حول وضع محافظة مأرب الاستراتيجية التي يلقي الحوثيون في هذه الأثناء بكل ثقلهم وقدر كبير من صواريخهم وطائراتهم المسيرة نحوها لتحقيق هدف طالما سعوا لتحقيقه منذ انقلابهم في سبتمبر 2014.

 

ويبدي الحوثيون إصرارا منقطع النظير منذ أكثر من عام على تحقيق انتصار في مأرب التي تحولت إلى ثقب أسود كبير يبتلع الكثير من مقاتلي الحوثي، لكن في مقابل تقدم بطيء أحرزته الميليشيات المدعومة من إيران التي استطاعت في الآونة الأخيرة فتح جبهات جديدة في شرق مأرب بعد السيطرة المفاجئة على بعض مديريات شبوة ومديرية حريب شرق مأرب وتضييق الخناق على مديرية العبدية المحاصرة واستئناف الهجوم الشرس على جبهات مأرب الغربية.

 

وفي ظل هذا المشهد الدموي الذي لم يتكرر في جبهات أخرى منذ اندلاع الحرب اليمنية مطلع العام 2015 يظل السؤال الأبرز: ما هي أهمية مأرب في معادلة الحرب والسلام اليمنية؟ وما هي النتائج المتوقعة لانهيار سد مأرب الثاني إن حدث؟ وأين ستتوقف سيول الحرب اليمنية هذه المرة؟

 

وفي تفسير مباشر لفلسفة الهجوم الانتحاري الحوثي على مأرب يمكن العودة إلى حديث القيادي الحوثي أبوعلي الحاكم في فيديو سابق والذي يقود الحرب بذهنية تاريخية وثقافية تختزل خلفيات العقلية الحوثية، إلى جانب نزقه الأيديولوجي وسطوته العسكرية داخل الجماعة، حيث أشار في كلمة تبدو عابرة ولكنها ذات دلالة إلى شق من أهداف الهجوم على مأرب..

 

مؤكدا في لقاء ضم قيادات عسكرية من جماعته أن التحالف العربي دخل المعادلة السياسية والعسكرية اليمنية من مأرب ويجب أن يخرج منها، في إشارة إلى مفصلية مأرب في تاريخ الحرب، إضافة إلى الدلالات والمكاسب السياسية والاقتصادية والرمزية والتاريخية التي سيترتب عليها اجتياح الحوثيين لآخر معاقل الشرعية في الشمال، ما يعني إعادة تقسيم اليمن وفقا لخارطة جيوسياسية قديمة متجددة، تحمل في طياتها الكثير من المعاني والمؤشرات.

 

ومن أبرز نتائج انهيار سد مأرب الذي يسعى الحوثيون اليوم لزحزحته، عبر استهداف مكوناته القبلية بالقصف الصاروخي حينا والقصف الإعلامي أحيانا أخرى عبر محاولة إلصاق تهم الإرهاب بتلك المكونات التي شكلت حاجز صد أمام مشروع التوسع الإيراني في اليمن.

 

وفي أجنداتهم غير الظاهرة، يهدف الحوثيون سياسيا لتحييد القوى والمكونات الشمالية من معادلة الصراع اليمنية عبر خنق تلك المكونات جغرافيا وتحويلها إلى عبء مضاعف على الخارطة الجيوسياسية الجنوبية التي مازالت تمور باحتقانات وتجاذبات قديمة متجددة، جزء منها مرتبط بدور النخبة السياسية الشمالية في أزمة القضية الجنوبية التي تمتد لما يناهز الثلاثة عقود.

 

وفي أجندته الخفية كذلك أو ما يخفيه من مكاسب في حال تمكن من اجتياح مأرب، يسعى الحوثي لتجزئة ملف الحوار السياسي في اليمن وإعادة رسم خارطة التحالفات والاصطفافات إجباريا وبشكل قسري ونقل الصراع اليمني وأدواته بالكامل إلى جنوب اليمن واستثمار حالة التناقضات والتناحر في معسكر الشرعية لتحقيق مكاسب إضافية تتجاوز رقعة الشمال الذي يزعم الحوثيون أنه امتداد طبيعي لخارطة نفوذهم السياسي والتاريخي والثقافي.

 

وبمقدار الحجم الهائل المتوقع في انهيار ملامح الملف اليمني في حال سقطت مأرب في قبضة الميليشيات الحوثية، سيسهم مثل هذا التداعي بشكل كبير في تعميق حالة الارتباك الإقليمي والدولي إزاء التعامل مع التحولات الجديدة في الملف اليمني، حيث سيترتب على ذلك الواقع الجديد معطيات جديدة سيحتاج المجتمع الدولي والإقليمي إلى فترة زمنية لاستيعابها وهضمها وفهم تفاصيلها..

 

وهي الفترة الزمنية التي يراهن الحوثيون على أنها ستكون كافية لتعزيز سيطرتهم على الشمال ونسج خيوط تأثيرهم جنوبا عبر الاستعانة بمكون جنوبي موال لإيران ينشط من الضاحية الجنوبية، وإنضاج ملامح تحالف شمالي جديد قائم على استحضار قواسم قديمة قائمة على مبدأ حماية الوحدة وتحييد التحالف والانتقالي


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس