لحماية مأرب بعيداً عن حسابات ضيقة لا تجلب غير الهزيمة

الاربعاء 27 أكتوبر 2021 - الساعة 02:04 صباحاً

في صنعاء عام 2014م تركتم السلاح المشحم في صناديقه وأخرجتم السلاح المتهالك، قلتم ليس وقته الآن، وقمتم بالترتيب داخل صنعاء من أجل قتال الحوثي ثم جاء الحوثي والتهم كل شيء واحتل المعسكرات والفلل وأخذ السلاح الجديد والأموال.

 

كان الأولى الترتيب خارج صنعاء، في محيطها والقتال يكون هناك، أما خنادق داخل المُدن وترك الجبال والمواقع التي منها تستطيع السيطرة على تحركات العدو فلا فائدة منها.

 

اليوم يتكرر نفس المشهد، بنفس التفكير، وبنفس العقليات، وبنفس الأسلوب.

 

حفر خنادق داخل المدينة وترتيب متارس بعد أن تركت المحيط الريفي لمأرب كاملاً وكان انسحابا ليس له علاقة بالعسكرية ولا بالحرب.

 

اليوم أنت لديك سلاح وفي المجمع آلاف الشباب الصادقين الذين يشعرون بالقهر، سلم لهم السلاح، وافتح لهم البنك واصرف لهم الأموال، لأنك الآن تتركها للحوثي فقط. 

 

والحرب داخل المدينة، إذا تعتقد أنك ستصمد فهذا وهمٌ خصوصاً أن أمامك عدوا لا يهمه البشر ويرسلهم للموت بالآلاف.

 

اليوم أنت مسؤول عن مأرب يا حزب الإصلاح، ولا يعني وجود مقاتل غير مؤدلج تقوم بإقصائه وتترك السلاح مكانه للحوثي يدخل يستلمه ويستلم صناديق الأموال بارد مبرد.

 

من نهم إلى ماس إلى الجوف خطوات كلها تشبه انسحابك من صنعاء، واليوم تتمركز في المدينة بعد تخليك عن الجوبة والعبدية وغيرها من مناطق الدفاعات الاستراتيجية لمأرب.

 

اليوم عليك أن تتحرك وعلى قياداتك التي في الخارج أن تتوجه إلى مأرب أو تسلم القيادة لشباب فاعلين قادرين على تلافي الوضع، عليها أن تطبق المقولة التي ما فارقتهم لحظة منذ 90 عاما: (إذا اشتدت الحرب كلنا نلتف خلف رسول الله). والآن المقاتل يحتاج إلى القائد ليصطف خلفه، لأن مقولتك كانت واضحة ولم تقصد بها الالتفاف حول النبي عبر واتس اب.

 

نظرية "أبو فاس" و"المؤامرة الكونية" لن تفلح، ولن يكون هناك سوى خسارتك الكاملة كحزب وخروجك من المشهد اليمني من اليوم إلى خمسين عاما قدام.

 

شبوة اليوم تشتكي منك، ضباط ومشايخ وأعيان، وأنت لا تعطي هذه الأصوات أي اعتبار، مأرب تضج وأهلها يبكون ويشتكون وأنت تساوم على مصيرهم بعقليتك الضيقة وعدم إدراكك للحدث.

 

ستترك المال والسلاح في مكانه حتى يدخل الحوثي، وستنسحب منها كما فعلت في صنعاء مهما حفرت اليوم خنادق وتمترست داخل المدينة.

 

القتال في المحيط، ومن يريد الحفاظ على مدينة لا يمكن يفرط بشبر من دفاعاتها الاستراتيجية.

لا أحد يسلم نفسه لخصمه بهكذا أسلوب لا تفسير له.

 

الآن هناك متسع لتلافي الأحداث، تحرك ولا تترك رقاب الناس للحوثي مثلما فعلت في صنعاء ونهم والجوف وبيحان.

 

كفاكم خيالا وكفاكم نظريات مؤامرة وكفاكم تفكيرا لا يتجاوز عتبة باب المكتبة، إذا لم تنتقدوا أنفسكم اليوم وتفكروا في الصواب والخطأ فمتى ستفعلون ذلك؟؟!! ممكن نعرف متى؟

 

▪︎من صفحة الكاتب على الفيس_بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس