كيف يمكن للشرعية أن تنتصر في معركتها الاقتصادية

الاثنين 21 نوفمبر 2022 - الساعة 08:54 مساءً

لا تنحصر المعركة بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين على المعارك العسكرية والسياسية، بل هناك المعركة الأهم المتمثلة بالمعركة الاقتصادية، وهي المعركة التي تخسرها الحكومة الشرعية التي تسمح - بحيث تدري أو لا تدري - للانقلابيين الحوثيين بالإبقاء على الدخل القومي الهام المتمثل بتحويلات المغتربين.

 

فتحويلات المغتربين تعد من أهم وأعلى موارد الدخل القومي لليمن، والتي قد تصل تقريبا إلى أكثر من أربعة مليار دولار، وهي أيضا العامل المهم في شبه استقرار العملة الوطنية، ويكفي أن نذكر أن تحويلات المغتربين أيام دولة الرئيس ابراهيم الحمدي رحمه الله كانت هي المورد الرئيسي شبه الوحيد للدخل القومي لليمن، وكان الدولار الواحد يساوي يومها تقريبا أربعة ريالات يمنية والريال السعودي يساوي تقريبا ريال ونصف ريال يمني. 

 

والحوثيون يستفيدون من تحويلات المغتربين في الخارج عبر التحويلات التي تأتي من الخارج إلى اليمن عن طريق شركات صرافة وبنوك أهلية خاصة، إما يمنية مركزها الرئيسي في صنعاء ولها فروع في الخارج، حيث يورد المغترب حوالته إلى تلك الفروع ويستقبلها المركز في صنعاء، ثم يفتح شبكة التحويلات مع فروعه الداخلية في مناطق اليمن كلها للسماح بالصرف للمستفيد بعد التأكد من رقم الحوالة واسم المرسل والمرسل إليه، وهذه الآلية معروفة لدى الكثير، وهذه النماذج مثل شركة الكريمي، أي أن التحويلات تأتي إلى مناطق سيطرة الحوثيين والسماح بالصرف يأتي منهم، أو بنوك أهلية يمنية مركزها صنعاء ولها فروع في الخارج ويتم التحويل والصرف بنفس آلية الكريمي مثل بنوك بيت هائل سعيد.

 

الخيار الآخر هو أن تأتي تحويلات المغتربين عن طريق شركات صرافة وبنوك أهلية أجنبية، إما لها فروع في اليمن مثل البنك العربي والكويتي والقطري والبحرين، وهذه الفروع مركزها الرئيسي صنعاء ولها فروع في المحافظات، ولا يتم صرف الحوالة إلا بالسماح من فرع صنعاء الذي وصلت الحوالة إليه هذا فيما يخص البنوك، أما شركات الصرافة الأجنبية التي يحول المغترب عن طريقها فغالبا ما تصرف الحوالة عن طريق وكلاء لها في اليمن بالآلية والعمولة التي تحددها هي وهذا الوكيل مركزه في صنعاء وتصرف الحوالة في مركزه أو عن طريق فروعه في المحافظات.

 

وهذه التحويلات تأتي إلى اليمن خارج المؤسسات الحكومية، كما أن كل وسائط التحويل لحوالات المغتربين شركات وبنوك اهلية كانت يمنية أو أجنبية ومراكزها كلها في صنعاء، أي أن الدخل القومي الحاصل من هذا المورد يأتي كله إلى صنعاء. 

 

ولهذا فإن العميل الذي لديه حوالة في عدن أو أي منطقة في المناطق المحررة، يطلب منه الصراف الانتظار حتى يحصل على السماح بالصرف من صنعاء وفق شروط المركز في صنعاء.

 

ومن المؤسف أن المهمة الرئيسية لفروع شركات الصرافة والبنوك الأهلية في مناطق الشرعية هي صرف الحوالات المسموحة من صنعاء وشراءها في نفس الوقت أو بعد أيام، أي شراء العملة الاجنبية وإعادتها إلى صنعاء أولا بأول وبأموال الشرعية، أي بأرصدة حسابات المودعين والمتعاملين مع هذه البنوك وشركات الصرافة من مواطني الشرعية على مرأى ومسمع موظفي البنك المركزي في مركزه الرئيسي وفروعه، وهذا الأمر تسبب بتدهور العملة وما يتبعها من تضخم الأزمة الاقتصادية، وهذا الأمر هو السبب في الفارق الكبير بين فارق صرف العملة في مناطق الشرعية ومناطق سيطرة الانقلابيين.

 

وإذا سألنا ما العمل لإيقاف ذلك؟ نقول إنه يفترض بالبنك المركزي بعدن أن يصدر قرارا بشان هذه البنوك وشركات الصرافة أن تنقل مراكز إدارتها إلى عدن بحيث تتبع إشرافه ورقابته، ما لم فيغلق بقوة القانون كل بنك أو شركة لا يستجب للقرار، وللبنك المركزي الحق في الإعلان لمن يريد إنشاء بنوك تجارية اسلامية وغيرها وشركات صرافة أن يكون مراكز إدارتها في مناطق الشرعية، أي أن تكون حركة وعوائد نشاطها وأرباحها لا تذهب إلى غير أصحاب رأس المال، وليس هناك أي صعوبة للقيام بهذه الاجراءت الحكومية لولا الخيانة الحاصلة بالتواطئ والتخادم مع عصابة الحوثي بوعي أو بلاوعي.

 

وإصلاح الوضع أمر يسير، فالبنوك التجارية هي عبارة عن شركات مساهمة أو محاصصة محدودة أو تضامنية يستطيع البنك المركزي أن يدعو رأس المال المحلي أو الخارجي لإنشاء مثل هذه الشركات، وفي نفس الوقت يستطيع أن يضبط التحويلات الخارجية بالتعاون مع داعمي الشرعية إن حسنت نواياهم بحصر كل التحويلات من بلدانهم على البنك المركزي أو البنوك التجارية وشركات الصرافة التابعة له.

 

كما يجب على الحكومة الشرعية أن تطلب من دول الخليج فتح حسابات للبنك المركزي عدن لدى بنوكها وإلزام المغتربين بتوريد تحويلاتهم إلى هذه الحسابات، ومن ثم يستقبل البنك المركزي عدن هذه التحويلات، ويعد كشوفات بها ويرسلها إلى جميع فروعه في المحافظات المحررة والبنوك التجارية وشركات الصراف التي يتعامل معها في كل محافظات اليمن، ويطلب منها استقبال المحول لهم والصرف لحوالاتهم وفق آليات مالية ومصرفية يتم الاتفاق عليها. 

 

كما أن تحويلات برامج منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والأهلي تعد من أهم الموارد، ومقراتها الرئيسية لا تزال في صنعاء تحت سيطرة الحوثيين، ما يستدعي الضغط على هذه المنظمات أن تنقل مقراتها إلى عدن من أجل الاستفادة من التحويلات المالية الخاصة بها.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس