في محاولة أخيرة للكتابة عن المحافظ الكارثة، فسمعوني

الثلاثاء 24 يناير 2023 - الساعة 11:32 مساءً

إن قليلاً من التفكير يقنعنا بأن الحريص حقاً على سُمعة تعز لا يُقارن ولا يوحد بينها وبين من يديروها حالياً، وفي حال مدينة كتعز يكون من المُخجل حقاً أن تصمت الرئاسة على ما يدور فيها او أن تعتبر بأن نبيل شمسان يمثلها.

 

لنقف جميعاً على صراط التقدير لتضحايات هذه المدينة و لو لمرة واحدة، فكل ما يحصل لتعز من أهانة و جرائم وأنعدام تام لكل الخدمات، لايمكن أن يستمر بأي حال من الأحوال، أضافة إلى ذلك، أختزال فكرة السلطة في القدرة على تقسيم مواردها بين العصابات، لا بضمان الأمن وتلبية أحتياجات المواطنين. 

 

أن المسؤولية عند نبيل شمسان تتجلى في أبها صورها بتلبيته لمأدبة غداء المناسبات .. كما يبرز أكتشاف هذه المسؤولية إلى حد تصوير المسألة كما لو كانت مسألة إنسان مُصاب بمجموعة من العقد النفسية التي لم يتخلص من تأثيرها طوال حياته، وربما تقع العُقدة النفسية على قساوة الحياة التي عاشها في طفولته مع جيرانه الأشقياء في الصلف..أو ربما كانت بسبب ضعف التنشئة الاسرية وكلها عوامل عكست على شخصيته .

 

و في مثل هكذا شخصية صعدت إلى هرام الدولة تعالوا معي لفهم تأثير ذلك على السلطة وكيف عبث بها واستباح كل قيمها وسخر ثرواتها لصالح عصابة المافيا التي أصبح جزء كبير منها وكيف حول (ما تبقى من تعز) إلى مدينة غير قابلة للعيش ، ولنبدأ بسؤال ــ وهو سؤال كل أبناء تعز ــ  ماذا قدم لتعز ؟

 

و الحقيقة أنه قدم بطبق المسؤولية كل ما يحتاجة اللصوص ليكونوا كل ما هم عليه اليوم من نفوذ ، سيطروا على كل موارد المدينة. 

 

ففي مؤسسة المياة قال الصديق والزميل الصحفي وجدي السالمي رئيس لمركز فري ميديا للصحافة الاستقصائية في صفحته في الفيس بوك" أن 15 مليون دولار، يساوي بالريال اليمني: 12 مليار 750 مليون. ويعتبر هذا المبلغ هو إجمالي قيمة المشاريع المنفذة من قبل المنظمات عبر مؤسسة المياه في تعز، خلال عامي 2019|2020.. بينما تضاعف هذه الارقام في عاميي 2021 و 2022م .

 

والوقوف أمام هذه النقطة لا تحتاج الكثير من الجهد للخوض في تفاصيلها، فأي مواطن بسيط ساكن في تعز المدينة بأمكانه الحديث غياب مشروع المياة والمُنعدم منذ بداية الحرب، ما يوضح جلياً أن هذه الارقام المالية الكبيرة تذهب لصالح شبكة الفساد التي تشكلت خلال فترة الحرب .. مع تماهي كبير من قبل نبيل شمسان لهذا الامر، ناهيك عن صمته لعصابة الفيد والنهب التي سيطرت على كل آبار المياة داخل المدينة، وبيع المياة للمواطنين بفلوس، أضافة إلى ما هو أهم في العملية التي تمت وهو المولدات الخاصة بالمؤسسة التي تم بيعها بمعرفته لتجار الكهرباء .. وهو ما ظهر في المذكرة الصادرة بتاريخ 2020/7/30 م والموجهة من القائم بأعمال مؤسسة المياة لرئيس اللجنة الأمنية تخطابهم بضبط أفراد محسوبين على الجيش والأمن وهم ( معروفين)، الذين نهبوا مولد الكهربائي بقدرة (100KVA) التابع للمؤسسة في مدينة النور ـ تعز، وتم بيعه في نفس اليوم للجهات التي تتحكم وتدير الكهرباء التجاري، مع أن البائع والمشتري على علاقة مباشرة بكل السلطات داخل المدينة .

 

غاب نبيل شمسان عن كل ملفات تعز، الأمني والعسكري، والخدمي(الكهرباء,الاتصالات, الماء, الصحة, التعليم, الطرقات)، ثم ظهر في المخا خلف النائب طارق صالح قائد حراس الجمهورية، محاولاً تبيض سمعته بربطة عنق أنجازات ليست من صنيعته و لا يد له فيها، مستفيداً من فهلوة الماضي ووقائع تناقضاته الواقعة والمصطبغة بلونين مختلفين : ما قبل 2011م، وأسود ما بعدها، والفرق بين الأثنين، بالطبع، يكشف تعدد الاقنعة التي يرتديها ويخلعها نبيل وفقاً للمصالح الخاصة، فليس من الممكن أن يسير صاحب المصالح الشخصية ومرتدي الاقنعة في أي طريق مخالف للعصابات التي قد صارت جزء مهم من سلطته وأداوته .

 

غاب عن مديرية المسراخ و لم يزورها مُنذ توليه المنصب تاركاً أدارتها لمجموعة لصوص يتقاسمون نفوذها ومواردها، يلي ذلك مديرية مشرعة وحدنان والموادم و مديرية جبل حبشي ثم المعافر، و بأستثناء المواسط الذي زارها في حضرت القائد الجمهوري عدنان الحمادي (رحمة الله تغشاه) حينها، مُعّولا في هذا الحضور على ما كان يتخيله من كسب مالي فقط، كما هو عليه الآن في الساحل ..مع انه طبيعياً ما يقوم به طارق من تنسيق والذي يأتي في أطار ترتيب المسؤوليات، ولكن ما ليس من الطبيعي هو محاولة نبيل شمسان خلق نفسة من جُحر التناقضات المتسارعة، دون أن يشرح لنا الاساس الذي جعله يتصور بأن جُحر المرحلة الذي خرج منه علي محسن سيخلق محافظاً وطنياً وشريفاً. 

 

ولندع هذه المحاولة المُضحكة جانباً، بما في ذلك نشاطه اليومي الذي تحول عبر نافذته الاعلامية إلى بنك من الأكاذيب، ولنبحر قليلاً بشراع المليار وثلاثة مليون وسبع مئة وتسع وعشرون الف (1,346,729,410) الذي صرف مقابل أنشطة وبرامج وحملات نفذها مكتب الصحة في المحافظة خلال العام المالي 2022م. ..مؤكداً (نفس المصدر السابق) أن هذه الأرقام المنشورة لا تشكل 30% من الفساد في مكتب الصحة، لعل سفينة الحظ توصلنا إلى أحدى شواطئ المدن العالمية التي يسكنها أسر اللصوص والفاسدين. 

 

 من يعتز بموطنة وبمدينته علية أن يعلن للجميع وفي كل مكان أن يرفع شعار الرفض ضد هذا الهامور الفاسد وإن يتبراء من كل الحماقات والأخفاقات والجرائم والانتكاسات والانكسارات التي يديرها نبيل شمسان، ولعل ما هو واضح وأكثر جلياً تسليمه كل أصول مؤسسة الكهرباء لشركات خاصة بعقود مُجحفة بحق كل مواطن والتي تبيع الكيلو الواحد بـما يقارب الف ريال، ناهيك عن أستلامه مبالغ مهوله مقابل السماح للشركات التجارية بأستخدام الشبكة العمومية الخاصة بالدولة دون أي أجراءات، على أقل تقدير تخضعهم لرقابة.

 

(في تعز، خلال الحرب تم نهب أكثر من 80 مولد كهرباء من عدة مؤسسات حكومية، بينما السلطة لم تكلف نفسها بأعداد ملف واحد لهكذا جرائم وفساد مع معرفتها وعلى دِراية بكل الاسماء التي سرقتها).

 

والحقيقة فلم يكن ما يريده الاصلاح هنا مجرد محافظ ضعيف وحسب، بل أنهم أختاروه شخصاً للقيام بخداع الناس، مستغلين هم الناس الكبير ورغبتهم في الخلاص من الحوثي، حتى تمكنوا الحصول منه على كل شيء.

فبحسب التقارير المتاحة لنا أن ما يقارب 15 ــ 20 مليون دورلار حجم التدخلات الأنسانية سنوية لتعز، سلمها المدعو نبيل شمسان لأيدي مجهولة تعبث بها، فيما البعض منها سُلمت لأشخاص و دوائر ناشئة غير قادرة على بلورة مشاريع خدمية مستدامة للناس، في أشارة واضحه لتنازل عن دوره المسؤول في التخطيط والاشراف لهذا التدخل الأنساني، ثم تجاوز الامر لتخلي على رقابة التنفيد ليصبح الملف الأنساني ملف للاستقطابات الحزبية والتلاعب بأوجاع الناس. 

 

يسكن المحافظة بعد جولاته الترفهية الخارجية في منطقة التربة مديرية الشماتين وهي مدينة ثانوية تربط تعز بعدن، ويمر في كل النقاط الممتدة من تعز إلى عدن وكما هو معروف كيف أصبحت النقاط الأمنية إلى مراكز قهرية لأخضاع تموينات المحافظة للسلب والنهب والابتزاز والسرقة، وبدرجة أقل وضاعة وابتذال لم يحرك ساكن تجاه هذه الجرائم التي فاقت المعقول، رغم المناشدات المتكررة للمواطنين والتجار، بل وأضف لذلك الحال الذي وصل إليه في الأشراف المباشر على منافذ المحافظة التي تحولت إلى منافذ تهريب يتقاسم عائداتها مع بقية العصابة كما هو حال منافذ سامع . 

 

بالاضافة إلى هذه الحقيقة المُرة دعوني أذكركم بملف الأراضي والتعليم وكيف يتم تدميره عن طريق السيطرة والاستحواذ بتدرج وذكاء وحذر شديد لما له من خطورة مستقبلية على المجتمع، وأن مصالح هذه المنظومة مرتبط أرتباط عضويا يصعب تفكيكة، في ظل لعب الدور الاكبر للمحافظ و أنبطاح السلطة التنفيذية بكل مكوناتها لهذا الواقع الذي يدار بخفيه، لا يختلف كثيراً عن ما يقوم به الحوثيين. 

 

وأمام هذه الصورة المنحطة غاب دور الاحزاب السياسية بكل نشاطتها تاركة رقاب الناس لمقصلة البؤوس والشتات دون أدنى مسؤولية لما يحصل، ناهيك على أن البعض مشارك في هذا الانجراف للقيم وللهوية. 

 

وبلا ريب هناك عامل مساهم ورئيسي لهذا التجريف والفوضى الحاصله، وهم القيادات المحسوبة على الجيش والأمن في تعز، لكن لا يعني لي الحديث خارج نطاق المسؤولية المباشرة المتمثلة في الرأس الأول لكل ما يحدث لتعز.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس