يا مشاط قم فز ..!

الاربعاء 18 أكتوبر 2023 - الساعة 10:04 مساءً

بكرش متورم من شدة التخمة المنفوخة من إلتهام لحم - التعزيين خاصة واليمنيين عامة أشتوى بلهيب نيران مقذوفات الدبابات والمدافع والبوازيك الحوثية على مدى ثمان سنين عجاف أعادت حياة اليمنيين إلى ما كانوا عليه طوال عهود حكم الأئمة التي انفرطت سلسلة حكمها بالقضاء على حكم بيت حميد الدين.

 

بكرش منفوخ الشبع من إمتضاغ لحوم أطفال ونساء وشباب وشيوخ وأبناء تعز ... وبعد أن ألقى كارعاً داخل جوفه كأساً من نبيذ الدم الأرجواني المستخلص من دماء التعزيين واليمنيين على حد سواء، وهو يمسح بكم ساعديه بقاياه الشديدة الإحمرار حول شفتيه الغليظتين ينهض، ويخطو مترنحا من أثر ثمالة نخب دمائنا التي يهرقها منذ 2015 حتى هذه اللحظة ، وما أن يمشط (المشاط) صحن القاعة ، ويعتلي منصة الخطابة التي أعدت ببهرجة كاذبة تشي ولا تشي...تشي أنه يرأس دولة ولا تشي أنه كذلك بدليل أنه سوف يهرف بكلمة تم إعداد محتواها بدقة بين يدي سيده الإمام الجديد (عبد الملك) بإيعاز موجه من مستشاريه الساسانيين المبتعثين من مدينة قم الإيرانية... كلمة أطلق عليها مبادرة جديدة لحل الأوضاع في اليمن.

 

كلمة كان يفترض أن تأتي ضمن الأسطوانة الإيرانية المشروخة مستهدفة جرائم الإحتلال الصهيوني في مدينة غزة.

 

كلمة لمبادرة عوجاء افتقد محتواها كل أهداف ومبادئ وشروط صياغة المبادرات السياسية الوطنية.

 

مبادرة لا مناسبة دينية أو وطنية اقتضت إطلاقها في مثل هكذا زمن فوضوي وظروف عبثية ينتجها وينتهجها المشاط وجماعته الفاشستية المذاهبية الصهيوصفوية في هذا البلد منذ هرولتهم الشعواء للإطباق على كل البلاد والعباد في صورة دراماتيكية هزلية سوداء فاقعة السواد.

 

مبادرة مكتوبة بلون الحناء الدموي، وبلغة مضمونها وعد ووعيد ..وعد من لا يملك الوعد، و... وعيد من يمتلك التهديد والتخريب والموت والفساد والإفساد لكل شيء من المظاهر الباقية لحياتنا.

 

مبادرة أقل ما يمكن أن توصف به أنها مبادرة ركيكة المبنى مختلة المعنى، ليس لها أرضية عملية ولا ركائز علمية ولا معايير أخلاقية ووطنية وإقليمية ودولية.

 

***

 

إن ما يدفعني للكتابة في هذا الأمر هو كل ما ورد في مضمون خطاب مبادرة المشاط عبد الملك نصر الله خامنئي بيد أني سأكتفي فقط بتفنيد أبرز ما ورد ونشرته وكالة سبأ الحوثية:

 

* قال المشاط أنهم حاولوا - يقصد جماعته - بكل السبل المتاحة تجنيب تعز القتال وقدمت مبادرات متعددة ولكن تحالف العدوان قابلها بالرفض.

مفردات تعكس مدى الصفاقة والوقاحة والبلادة واستغباءنا بقوله "تجنيب تعز القتال".

 

طبعا هو يقصد تلك المحاولات التي بذلتها قيادات ميليشياته في بداية الحرب من السماح للمليشيات حينها بالانتشار في مدينة تعز ومديريات محافظتها، وجعل تعز منطلقا وقاعدة حربية لاجتياح المحافظات الجنوبية.

وهو ما رفضته تعز حتى لا يتكرر موقفها السلبي في حرب 1994.

 

نعم تعز رفضت أن تكون قاعدة لحرب مليشياتك يا مشاط ضد المحافظات الجنوبية، ومن ناحية ثانية رفضت أن يصير يوم 21 أيلول الأسود 2014 بديلاً ليوم 26 أيلول الأبيض 1962.

 

رفضت تعز أن تصادر ثورات الشعب، وجمهوريتها على حساب مشروع دولة قادمة من أتون كهوف مران بزعم الحكم بالحق الإلهي.

 

تعز رفضت مصادرة منجز الجمهورية ومكاسب حركات الأحرار الوطنية على مدى ثمان عقود مليئة بالتضحيات الكبيرة التي أهرقها شعبنا في سبيل الخلاص والتحرر من حكم أنسال الهادي الراسني.

 

تعز رفضت أن تتلوث مدينتها وجبال وأودية وسهوب وسواقي أريافها بأفكار ولوثات المشاريع التي عفى عليها الزمان وصارت من الآثار المودعة في المنبوذات التاريخية الملعونة.

 

تعز رفضت أن تتخلى عن قيمها المدنية والثقافية وتاريخها النضالي، ومشاريعها المتعددة في مدننة وعصرنة مستقبل البلاد بشروط العصر والحضارة الإنسانية، وأبت ان تعود القهقرى صوب عهود الإمامة البغيضة والعيش خارج العصر والتاريخ.

 

لأن تعز رفضت ذلك وغيره ما لا يتسع المقام هنا لذكره جيشتم مليشياتكم وحاولتم احتلال مدينتها ومديرياتها فكان ما كان من مقاومتكم ودحركم من داخل مدينتها وأغلب مديرياتها ولولا الحسابات الخاطئة لرعاة الحرب في اليمن لكانت قد تحررت تعز بعد تحرير عدن مباشرة.

 

واستغلالا منكم للحسابات السياسية الخاطئة سواء بيينا الأطراف المكونة للشرعية او الأوصياء الدوليين على ملف اليمن أطبقتم الحصار على المدينة من أهم جوانبها وقسمتم المدينة إلى تعز شرقية وتعز غربية.

 

ما يقارب تسع سنين... كم قتلتم أطفالاً ونساء وشبابا وشيوخا أبرياء داخل مدينة تعز والمناطق التي حاولتم السيطرة عليها والتي ما تزال تحت سيطرتكم...؟

 

ارقاما مهولة مرصودة عن الضحايا الذين قتلتموهم او جرحى تسببتم بإصاباتهم بإصابات مختلفة اغلبها إعاقات دائمة.

 

ثم تأتي وتقول اليوم أنكم حاولتم تجنيب تعز القتال.. تعز ليست معتدية .. تعز قاتلت اعتداءاتكم.

 

***

 

ايضاً يقترح المشاط في مبادرته حد ما نشرته مصادرهم الإعلامية "إنهاء حالة الحرب بتعز بشكل كامل ونهائي وتشكيل إدارة مشتركة لمحافظة تعز لتجنيب المحافظة أي صراع، وفتح الطرقات".

 

باختصار نقول إنهاء حالة الحرب بشكل كامل ونهائي هي في أن تأخذوا (شقادفكم وسامانكم) من تعز، وترحلوا.

 

ولكن أنتم لن تفعلوا ذلك.. لأنكم تعرفوا أن بقاءكم في تعز هو ضمان لكم في المفاوضات والمشاورات والمقايضات السياسية.

 

تعز هي كف الميزان الذي سيرجح المعادلات السياسية في هذا البلد في السلم والحرب شاء من شاء وأبى من أبى.

 

لذلك ما يقترحه الحوثي من إنهاء الحرب ليس أكثر من مزايدة سياسية يستهلك تجريبها أصحاب مشاريع الحرب والفوضى والمافيات السياسية التي تخدمها الظروف فتجد نفسها وقد صارت حاكمة للأمر الواقع كحال المافيا الحوثية بدليل المقترح الذي أورده ويتمثل في ابتداع إدارة مشتركة يعني -حكومة مشتركة - من الشرعية والحوثي.

 

اي مقترح هذا الذي لا اساسا علمياً ولا تجربة تاريخية له...؟

 

طرح أشبه بنفث الرماد على الوجوه وليس بذرها على العيون.

 

حول هذا الأمر يمكن لأي كاتب يعيش ظروف هذا البلد ومعطيات متغيراته المتوالية، وتداعياتها المتلاحقة أن يكتب الكثير والكثير ولكني سأكتفي بما أوردته أعلاه داعياً أبناء تعز أن ينهضوا بمهمة تحرير كامل تراب محافظتهم من ميليشيا الحوثي، وأن يعملوا كل ما بوسعهم من أطر نضالية جديدة تتولى وتتصدر هذه المهمة الوطنية في تحرير محافظتهم ومدنها واريافها واستعادة الدور الريادي الذي كانت وعرفت به تعز في تاريخها الوطني المعاصر.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس