طبخات سامجة

الاربعاء 08 سبتمبر 2021 - الساعة 07:05 مساءً

يُقال أن هناك طبخات تُعد خلف الكواليس وعلى نار هادئه، وهذا ليس من المستبعد لأن كل المشاكل والمعضلات المزمنة العميقة في هذا البلد ينظر إليها ويتعامل معها الغالبية دائماً بسطحية وإنتهازية وخفة وإستسهال وإستهانة لا حدود لها بالتضحيات والتداعيات الكارثية الناتجة عنها سواءً في الداخل اليمني أو حتى في الخارج..

 

ولا يتم إجتثاثها من الجذور أو على الأقل لجمها وتضييق الدائرة عليها من أجل التخفيف من الإحتقانات وحدة المرض المزمن، ودائماً ما تُرحل المشاكل والمعضلات العميقة المزمنة ويتم ترقيعها وتنتهي بمحاصصة وتقاسم وطبخة من الطبخات السامجة دون طعم، ولا يجني منها البسطاء إلا كل هذا القبح والعبث الذي لا ينتهي سوى الجعجعة ومزيداً من البؤس والإنحدار.

 

هذه الطبخات التي تُعد خلف الكواليس ويدفع فاتورتها دائماً هذا الشعب الجاني على نفسه، وهي ليست جديدة ولا طارئة على المشهد اليمني، ففي الستينات تم صياغة إتفاقية لتقاسم السلطة بين الجمهوريين والملكيين حيث تبواء الكثير منهم مناصب عليا تحت مظلة الجمهورية وظلت صعدة بموجب إتفاقية التقاسم منطقة مغلقة على الزيدية الدينية الهاشمية خارج نطاق سيطرة سلطة صنعاء الفعلية..

 

وليس صحيحاً ما روجه ويروجه الغالبية نتيجةً للتزييف والتغييب الممنهج للوعي والذي شارك فيه حتى نخب ومثقفين كبار أن أحداث سبتمبر سنة 1962م قد قضت على جذور المعضلة المزمنة في حينها بل ظلت هذه الجذور تسحب نفسها مستوطنة أذهان حتى من حكموا بعد أحداث سنة 1962م لذا فشلوا جميعاً في بناء دولة محترمة قوية تتسع للجميع.

 

ترحيل المشاكل والمعضلات العميقة المزمنة والهروب المستمر منها وعدم تشخيصها وتفنيدها بدقه والإشارة إليها بوضوح من أجل لجمها وتحجيمها بعيداً عن سياسة اللف والدوران وشعارات الوهم والتدليس التي تعود الغالبية الإختباء خلفها من أجل إخفاء قبحاً عميقاً وعجزاً مزمناً كانت نتيجتها وصول اليمن الى هذا المأل البائس والى الكارثة التي تعيش تداعياتها المقيتة اليوم .


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس