اكتوبر يارمز الثورة ..

الخميس 14 أكتوبر 2021 - الساعة 01:40 صباحاً

تظل ثورة الرابع عشر من اكتوبر ثورة وطنية تحررية ذات أفق قومي متقدم وما انتهاج الثورة لإستراتيجية حرب التحرير الشعبية ضد الإستعمار البريطاني والإنطلاق من الريف ومحاصرة المدن في نهاية المطاف إلى أن تمت السيطرة على الريف كاملا..

 

 من جانب ثوار الجبهة القومية حتى بدأوا يفكرون في اسقاط المدن وهو ما جعل المراقبين يوقنون بأن الجبهة القومية وثوارها الذين يطلقون عليهم الذئاب الحمر سينتصرون لأنهم أستطاعوا أن يتقمصوا التجربة الصينية في تحرير الصين بالإنطلاق من الريف وبالتالي محاصرة المدن وإسقاطها خلال خمسة أعوام. 

 

حيث أسقطت الجبهة القومية مدينة كريتر وظلت بيد الثوار على مدى أسبوع كامل في ظل وجود الإستعمار البريطاني وقواعده العسكرية المدججة بأحدث الأسلحة .

                                                                               

وكانت الجبهة القومية بهذا الفعل قد دفعت بريطانيا إلى اختصار الطريق ومنح الشعب الجنوبي الإستقلال في ال30 من نوفمبر 1967م . 

                                                                           

وعلى هذا الأساس يمكن القول أن ثورة الرابع عشر من اكتوبر كانت ثورة نوعية " فيما كانت ثورة 26 سبتمبر ثورة كمية بحكم البيئة المتخلفة التي قامت فيها , لكن ثورة اكتوبر كانت أكثر تقدما وتحررا لأنها انطلقت من بيئة أكثر تحضرا وقد حققت إنجازات عملاقة لشعب الجنوب..

 

حيث قضت على الأمية في الجنوب وعلمت مئات الآلاف من أبناء الفقراء وامتلكت كوادر مؤهلة في مختلف المجالات وقدمت التعليم المجاني للشعب الجنوبي من الروضة حتى الجامعة وكذا الخدمات الطبية المجانية وقضو على التمييز العنصري في المجتمع وتبوأ أولاد العمال والفلاحين والصيادين مواقع قيادية في إطار الحزب والدولة وقضوا على الفساد وبنوا جيشا قويا وقوات عسكرية محترفة كانت تهز الجزيرة والخليج .   

                                                                                     

وإن غابت الديمقراطية الليبرالية في هذه التجربة إلا أن الديمقراطية الشعبية كانت قائمة وتتمتع بشعبية كبيرة ولذلك قلنا بأنها ثورة نوعية أو ثورة الثورة . 

                                                                                       

إن من الأخطاء الجسيمة لثورة الرابع عشر من أكتوبر أنها كانت تحتضن أناسا غير مؤمنين بها ' فما أن تحققت الوحدة اليمنية حتى سارعوا إلى كشف أوراقهم وبدأوا يعيشون عيشة السلاطين التي كانوا يحلمون بها وما عجزت عن تحقيقه ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في القضاء على الفوارق بين الطبقات حققته ثورة الرابع عشر من أكتوبر .  

                                                                                           ليس هناك جدال في أن ثورة الرابع عشر من اكتوبر كانت ذات طابع وطني وقومي تحرري , إلا أن التطبيق المشوه للديمقراطية المركزية وتجربة النقد والنقد الذاتي داخل الحزب قد أوجد صراعات داخل الحزب من حين لآخر وهو ما أساء لتجربة الثورة .

 

 وفي الحقيقة فقد وجدت العديد من الدراسات النقدية لتجربة الثورة وأثمرت وعيا كبيرا .. ولذلك نستطيع القول اليوم أننا بحاجة إلى إحياء المبادئ والقيم التي ناضلت وكافحت من أجلها ثورة الرابع عشر من اكتوبر وإحياءها في نفوس أجيال اليوم وإعطاء ثورة الرابع عشر من اكتوبر وثوارها الأشاوس صورة مشرقة حتى لاينشأ جيل لايعرف قيم وأهداف الثورة .                     

 

▪︎ مدير عام إعلام تعز

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس