30 نوفمبر حصاد القومية العربية في الثورات التحريرية

الاحد 03 ديسمبر 2023 - الساعة 11:17 مساءً

 

في ال30من نوفمبر 1967م أخذت العجوز الشمطاء عصاها ورحلت، ورحل آخر جندي بريطاني من جنوب اليمن. كانت ثورتي سبتمبر واكتوبر امتداداً للمد العربي القومي بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر، وضرباً لمصالح الاستعمار، وكانت أيضاً تحت تأثير الثورات التحريرية العالمية من الاستعمار في الخمسينيات والستينات.

 

لم يكن الجلاء في 30 نوفمبر هبة أو صفقة سياسية أو تبادل مصالح، لكنه كان نتاج ثورات متعددة خاضها أبناء الجنوب ضد المستعمر البريطاني مثلت كل أطياف المجتمع النضال فيه بدءاً من الإنتفاضات في المناطق الجنوبية في أبين وشبوة ولحج وحضرموت قبائل وعشائر، وصولاً للطبقات المثقفة من أحزاب وتنضيمات سياسية كان على رأسها الجبهة القومية ونخبة من كل فصائل العمل المسلح من جبهة التحرير والعمل الفدائي الذي كان ينضوى تحت تلك الجبهات بالإضافة للعمال والإضرابات التي شكلت جزءاً من النضال ضد الاستعمار وكانت رافداً ثورياً للثورة.

 

كان الجلاء تتويجاً واعترافاً بريطانياً باستقلال الجنوب العربي بعد نضال مرير وجهود نضالية مضنية، والإنتصار والحسم بذلك الإعتراف لصالح الشعب الذي كان يتطلع لغدٍ أفضل في معارك قوامها الإرادة الصلبة والقوية، رغم الإمكانات المحدودة في مواجهة دولة عظمى حقق شعبنا العظيم الإنتصار العظيم برحيل المستعمر البريطاني وإعادة بناء الدولة المستقلة بأيدي أبناء الشعب الذي رفع راية الدولة الديمقراطيه وكانت الوحدة إحدى تلك المبادئ التي كانت من أساسيات المبادئ المعلنة.

 

ونحن بهذه المناسبة العظيمة التي تأتي وسط متغيرات سياسية مختلفة ليس أولها عودة النظام الكهنوتي إلى واجهة الوطن بعد نصف قرن من الزمن. وليس آخرها ذلك التردي والتشضي الذي انقسم فيه الوطن بين نخب سياسية انتهزت مشروع التحرر الوطني فرصة للإستئثار بالثروات وإقصاء وإبعاد الشرفاء والسعي نحو أحادية السلطة، الأمر الذي وسع هوة التباعد بين المكونات التي جُحمت قدرتها على التصدي للتمرد الحوثي وحمل مشروع وطني موحد يمثل خيارات الشعب في التغيير نحو تحقيق الأهداف التي لطالما ناضل من أجلها شعبنا ورفعت لها المبادئ وراح ثمن لهذا النضال خيرة وأكرم أبناء هذا الشعب.

 

إن الثورات التي نحتفي بها في المناسبات التي تتكرر في تاريخنا سنوياً هي بمثابة الأجراس التي ترن في عالم النسيان، وحرىٌ بنا أن نستوعب منها كل الايجابيات ونضع مصالح الوطن فوق كل الاعتبارات. وحريٌ بنا عدم الإلتفاف على الثورات والأهداف النبيلة باستخدام المزيدات السياسية والحزببة وأن نسعى في اطار التطورات المتلاحقة لنضع نصب أعيننا خيارات الوطن في مقدمة أهدافنا النضالية عاشت ثورتي سبتمبر وأكتوبر وكل عام والوطن وأبناء الوطن في ذكرى 30 نوفمبر بالف خير.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس